نظمت ودادية أطباء أندية كرة القدم يوما دراسيا حول الطب الرياضي في المغرب، وذلك بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وبحضور فوزي لقجع، رئيس هذه الأخيرة، وطارق نجم، كاتبها العام، وعبد الرزاق هيفتي، رئيس ودادية أطباء أندية كرة القدم الوطنية وعضو اللجنة الطبية في الـ FRMF وعضو العصبة الوطنية الاحترافية لكرة القدم في الآن ذاته، وأسماء أخرى لها علاقة بهذا القطاع.
مداخلات كل من لقجع وهيفتي، تمحورت في اليوم الدراسي ذاته حول “الجهود التي تقوم بها الجامعة الوصية على اللعبة من أجل تطوير هذا القطاع”، وكذا “أهمية تعزيز التأطير الطبي داخل الأندية الوطنية، وأهمية التنسيق بين الطاقم الطبي والطاقم التقني لكل فريق”.
ورغم المحاولات التي تقوم بها الجامعة في الآونة الأخيرة من خلال تأطير العمل الطبي داخل الدوري الوطني من خلال منح المكانة اللازمة للأطباء داخل الجهاز الجامعي والعصبة الاحترافية لكرة القدم، إلا أن ذلك يظل غير كافٍ للتصدي لمجموعة من الممارسات التي لا زالت راسخة داخل الأندية الوطنية، والتي تهتم بمصالحها الخاصة على حساب صحة اللاعب المغربي.
ولخير مثال عن كل ما ذكر هو الملفات المعروضة حاليا على طاولة الجامعة الملكية لكرة القدم، والتي تخص اكتشاف إصابة يوسف أكردوم، مدافع الدفاع الحسني الجديدي، بمشكل في عضلة القلب، قبل شده الرحال صوب رواندا للمشاركة في نهائيات “الشان”، وهو ما كان ليعرض حياة اللاعب للخطر في ظل ضعف المراقبة الطبية لبعض الأندية أو تغاضيها في أحيان أخرى عن مثل هذه التفاصيل “الخطيرة”.
ثاني القضايا التي ما زالت تثير جدلا كبيرا في الوسط الرياضي المغربي، هو موضوع عادل الكروشي، مدافع الرجاء، الذي شارك رفقة ناديه في ظرفية كان المنتخب المحلي في حاجة إلى خدماته، ليظهر هنا ضعف التواصل والتنسيق بين الجهازين الطبيين للمنتخب والرجاء، اللذان تبادلا في فترة معينة الاتهامات بخصوص هذه القضية. كما جانب مسؤولو النادي “الأخضر” الصواب عند تقييمهم لمدى خطورة إصابة اللاعب، وجهلهم لخطورة إقحام الكروشي، وما يمكن أن يترتب عن هذا القرار من تبعات، عبر حرمانه من اللعب لفترة طويلة.
ولا شك في أن الأخبار المتعلقة بالجانب الطبي لفريق الرجاء البيضاوي، تظهر بالملموس مدى التخبط الذي تعيشه الأندية الوطنية، ودرجة كفاءة الأطقم الطبية في تحليل بعض الإصابات والتعامل معها، إضافة إلى تغييب الجانب الإنساني من خلال دفع المسؤولين عن المكاتب المسيرة والأطقم التقنية باللاعبين إلى المستطيل الأخضر، رغم علمهم المسبق بمعاناته هؤلاء اللاعبين من الإصابة.
النقطة الثالثة، ولعلها الأبرز في موضوع الملفات الطبية للاعبين، هو معاناة مجموعة من “الأجانب” الذين ينشطون داخل الدوري المغربي للمحترفين، وبينهم من غادروا المغرب إلى دوريات أخرى، من أمراض معدية، يتم التستر عنها، حسب ما كشفت عنه مصادر طبية وثيقة الاطلاع في تصريحات لـ”هسبورت”.
المصدر عينه أكد وجود أسماء ممارسة في الدوري، مصابة بداء الكبد وبعض الأمراض الأخرى المشابهة، مضيفا أن ذلك يعرض لاعبين آخرين إلى خطر حقيقي، مردفا: “كل ذلك يتم بمصادقة رؤساء بعض الأندية، الذين لا يهتمون لصحة هؤلاء اللاعبين، بقدر ما يركزون على المبالغ المالية التي سيجنونها من ورائهم”.
وفي ظل كافة التفاصيل التي تم ذكرها، يبقى التساؤل، هل تكفي الأيام الدراسية للجامعة، مع بعض الخبراء العالميين في مجال الطب الرياضي لوضع حد لكل هذه الممارسات؟ أم أن رغبة قوية، والجرأة في إصدار قوانين زجرية وضوابط صارمة، هي وحدها الكفيلة في إنقاذ الكُرة الوطنية من “الأوبئة”؟
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.