لم يكن قرار انفصال الرجاء البيضاوي عن مدربه، الإسباني خوان كارلوس غاريدو، مفاجئا، خاصةً بعد كومة المشاكل التي انهارت أخيرا داخل غرفة ملابس الفريق “الأخضر”، بعد هزيمة “النسور” القاسية أمام النجم الساحلي التونسي، بهدفين نظيفين، في مباريات ذهاب ربع نهائي كأس العرب، السبت الماضي على أرضية ملعب مولاي عبد الله في الرباط.
وفي ما يلي، خمسة أسباب جردتها “هسبورت”، تفسر قرار المكتب المسير للنادي بفك الارتباط بالمدرب الإسباني، وإسناد مهمة تدريب المجموعة مؤقتا للثنائي، يوسف السفري وبوشعيب المباركي، وهي (الأسباب) التي طالما تعاملت معها إدارة النادي بسلاسة، قبل أن يزيد عناد المدرب، خلال اجتماع اليوم، الطين بلة، عندما أكد لمسؤولي النادي، أنه لا ينوي التغيير من “سلبياته”.
“الانتحار” أمام النجم!
سَاهمت الطريقة التي انهزم بها الرجاء البيضاوي أمام النجم الساحلي التونسي، وإن يتحمَّل فيها اللاعبون الجزء الأكبر من المسؤولية، في تفكير إدارة النادي في مسألة الانفصال عن المدرب خوان كارلوس غاريدو، في الفترة الحالية بالذات، لفسح المجال أمام اللاعبين للقيام بـ”ريمونتادا” العودة، في سوسة، بداعي أن المكتب استجاب للرغبة العامة للمجموعة بتنحية غاريدو.
وأَثَارَ استبعاد لاعبين عن مواجهة النجم الساحلي استغراب مكونات الفريق “الأخضر” التي حملت المدرب مسؤولية ما قد يحصل في المباراة، في ظل غياب هداف كأس “الكاف”، محمود بنحليب، ووسط ميدان ناضج من قيمة ليما مابيدي، الأمر الذي زاد من حدة غضب المسؤولين بعد الهزيمة.
“الفيستيير”
ظَهر جليا وجود مشاكل كبيرة تعكِّر صفو الأجواء داخل غرفة تغيير الملابس للرجاء البيضاوي، نتيجة تراكمات ما اعتبرته مصادر “هسبورت” غيابا للحوار بين المدرب واللاعبين، الذي وإن حصل، ينتهي بطريقة تغيظ العناصر الرجاوية، نظير الطريقة التي يتم بها التعاطي معهم أثناء مناقشة ما له علاقة بالنادي.
وسرعان ما تحول الضغط الذي يعيشه اللاعبون إلى بركان انفجر بعد مباراة النجم الساحلي، حيث كسرت أعمدة الفريق حاجز “البيعة” للمدرب، وعبَّرت له عن رفضها التام للطريقة التي يتصرف بها معهم، حتى أن احتجاجات اللاعبين بلغت حد التهديد بالرحيل في حال استمر طابع المدرب حادا.
العجرفة القاتلة..
وبما أن التواصل هو مفتاح الرفع من الجاهزية الذهنية للاعبين، فإن غاريدو طالما كان حاد الطباع في تعامله مع مختلف اللاعبين، باستثناء بعض ممن يسمون “أصدقاءه”، بالتالي تأثرت نفسية اللاعبين، الذين بلغوا حد وصف طريقة تعامل غاريدو معهم بـ”العنصرية” و”الجارحة”.
هوية الرجاء
رغم نجاحه في قيادة الفريق “الأخضر” إلى منصات “البوديوم” مرتين، إلا أن الفكر التكتيكي للإسباني، خوان كارلوس، لم يلق ولو لمرة الإجماع بمدى جودته، بداعي أن خططه لا تتماشى ومشروع تثبيت هوية لعب فريق الرجاء البيضاوي، المعروفة منذ تأسيسه.
واتَّسمت خيارات الرجل التقنية في كثير من المناسبات بالغريبة، فيما وصفت بالعشوائية، خاصةً عندما يتعلق الأمر بإبعاد أسماء لتصفية حسابات شخصية معهم، عوض إحالتهم على اللجنة التأديبية للنادي، التي يفترض فيها أن تأخذ الشكل العقابي الأنسب في حق المذنب، مراعاة لمصلحة الفريق أولاً، بترجيح العقوبة المالية على حساب التوقيف.
عقد الـ40 مليونا!
في الوقت الذي تحاول فيه إدارة النادي الموازنة ماليا في مصاريفها، للخروج نهائيا من وحل “الأزمة”، وجد مسؤولو الفريق أنفسهم أمام عقد معدل في آخر أنفاس سعيد حسبان بملعب الوازيس، عندما اختار الرفع من أجر المدرب الشهري إلى 40 مليون سنتيم، وهو ما لم تنجح إدارة النادي في تخفيضه، في إطار محاولاتها تحسين الوضع المالي للنادي.
وفي مقابل المشاكل الكثيرة التي طفت على السطح، والتي فقدت معها إدارة النادي السيطرة في حصرها وطيها، وجدت نفسها أمام فرصة لإنهاء التعاقد مع المدرب مقابل 200 مليون سنتيم، مجموعة رواتبه إلى نهاية الموسم الحالي، والتعاقد مع اسم آخر بطموحات تقنية ورياضية عالية، وبمقابل مادي أقل.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.