لن يتجادل اثنان حول مدى التطور السريع والمفاجئ في المستوى العام لمنتخب الرأس الأخضر، الذي برهن على أحقيته بتلقيبه بـ”القروش”، إذ أبت تلك الجزر التي تكون دولة” كابو فيردي” إلا أن تثور إفريقياً وتقاطع التواضع وتعلن نفسها نداً قوياً للمنتخبات التي كانت إلى وقت قريب رائدة القارة.
الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) اعتبر أن “ثورة” الرأس الأخضر كروياً وتعملقها إفريقيا، لم يكونا وليدي الصدفة، وإنما هما نتاج سياسة محكمة لاتحاد الكرة بذلك البلد، وهو ما حول “القروش” من منتخب مغمور إلى متربع على عرش صدارة المنتخبات الإفريقية في تصنيف “فيفا”، متقدماً على الجزائر، والكوت ديفوار، وغانا، ونيجيريا.
وجاء في تقرير “الفيفا” أنه لم يكن لمنتخب الرأس الأخضر أن يبلغ الريادة القارية لو لم ينهج الاتحاد الكروي سياسة جمع الشتات، بتوجيه الدعوة لأبناء البلد الذين يلعبون في أوروبا، ذلك أن منتخب “القروش” يعتمد في الأساس على لاعبين يلعبون في أندية أوروبية، خاصة البرتغالية، علماً أنه لم يعتمد على أي لاعب من الدوري المحلي خلال النسخة الأخيرة من كأس أمم إفريقيا.
وقال تياغو ألميدا، لاعب منتخب الرأس الأخضر والمحترف في الدوري البرتغالي، تعليقاً على هذه السياسة، في تصريحه لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم، قائلاً “في السابق كان اللاعبون يفضلون تمثيل منتخبات أخرى غير الرأس الأخضر، قبل أن يغيّر الاتحاد المحلي سياسته بإقناع اللاعبين الممارسين في أوروبا بتمثيل منتخب بلادهم، فتحسنت النتائج.”
وتابع “الآن جميع اللاعبين يحلمون باللعب للمنتخب الأول، فإنجاز المنتخب في سنة 2013، ببلوغ كأس الأمم الإفريقية للمرة الأولى في التاريخ والخروج مرفوع الرأس أمام غانا في دور الربع النهائي، جعل جميع اللاعبين يقبلون بدعوة مدرب المنتخب، وهو ما يفسر امتلاك المنتخب لاعبين من مستوى عال.”
وأضاف مفسراً سر التطور الحاصل في كرة الرأس الأخضر، قائلاً “نحن نمثل الوطن، الشعب في حاجة إلى أمر يسعده، لذا عندما ندخل إلى أرضية الملعب نلعب بقلوبنا ولا نتأثر بالضغط، ولا نتوقّف إلا مع صافرة النهاية. الرغبة والإصرار للفوز هما نقاط قوتنا، وإذا ما امتلكت لاعبين بهذه الصفات فاعلم أن النتائج ستكون جيدة..”
وعلق تياغو ألميدا حول حظوظ منتخب الرأس الأخضر في التأهل لنهائيات كأس العالم المقررة في روسيا بعد عامين في ظل تصدره لتصنيف “الفيفا”، قائلاً “صدارة منتخبات إفريقيا يزيد من مسؤولياتنا وعلينا تأكيد وضعنا كوننا منتخب يحتل مركزا متقدّما في التصنيف العالمي. نعيش الآن في ضغطٍ رهيبٍ بحكم المرتبة الجديدة، وكل الفرق ستستعد لنا جيداً لكي تفوز علينا مما يتطلب منّا بذل مجهود مضاعف.”
ولكن الطالب الجامعي في شعبة الإدارة الرياضية في إحدى الجامعات البرتغالية ختم قائلاً “لكننا اليوم لا ينقصنا أي شيء تقريباً لتحقيق هذا الحلم. في جميع الأحوال، أستطيع أن أؤكد أن هذا الجيل الشاب يعمل جاهداً لمواجهة هذا التحدي. وحان الوقت لنستلم نحن المشعل، ونوحّد الصفوف ونحقق حلم أمة بكاملها.”
للإشارة، فالمنتخب الوطني المغربي مقبل على مواجهتين حارقتين أمام منتخب الرأس الأخضر السبت والثلاثاء المقبلين، برسم الجولتين الثالثة والرابعة من تصفيات كأس أمم إفريقيا المقررة في الغابون مطلع العام المقبل.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.