طيلة عقدين من الزمن لم ينجح المغرب في إقناع الاتحاد الدولي لكرة القدم بقدرته على تنظيم نهائيات كأس العالم ليخسر ترشيحاته في كل مرة لصالح دول منافسة، حتى أن تجاربه الثلاث في الترشح بين 1994 و2006 لم تشفع له في استمالة تعاطف مسؤولي الـ FIFA الذين اختاروا جنوب إفريقيا عند منحهم شرف تنظيم أكبر تظاهرة رياضية في العالم للقارة السمراء سنة 2010.
أول ملف خاسر للمغرب كان مونديال 94، حيث دخل سباق الترشح إلى جانب كل من الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل، ليكتفي يوم التصويت سنة 1988 بـ7 أصوات مقابل 10 لأمريكا وصوتين للبرازيل. ورغم أن المغرب حينها كان يفتقد للبنيات التحتية التي كان بإمكانها أن تخول له تنظيم كأس عالم جيدة، إلا أنه نجح في كسب 3 أصوات الخاصة بإفريقيا و3 لآسيا إلى جانب روسيا، في ملف أشرف عليه عبد اللطيف السملالي، وزيرة الشباب والرياضة السابق.
4 أعوام بعدها وضع المغرب ترشيحه طمعا في الكأس العالمية حيث قاد الملف من جديد الوزير الأسبق للشباب والرياضة، ليلقى نفس مصير النسخة التي قبلها، بعد أن رجح التصويت الذي جرى سنة 1992 فرنسا لاحتضان “مونديال 98”.
“هسبورت” وفي جمعها لتعليقات من واكبوا تلك الفترة من مسؤولين مغاربة، أقروا بأن التصويت كان سياسيا وبعيدا عن الأهداف الرياضية للعبة، بعد أن جمع المغرب نصف عدد الأصوات الـ12 التي منحت فرنسا كأس العالم، الذي شهد آخر ظهور لـ”أسود الأطلس” في هذه المسابقة.
وبعد أن تقرر إسناد شرف تنظيم نسخة 2002 لآسيا، لم ييأس بعدها المغاربة ليتقدموا من جديد لسباق احتضان دورة 2006، بقيادة من إدريس بنهيمة هذه المرة، غير أن ذلك لم يغير شيئا بعد أن خسر المغرب منذ الجولة الثانية للتصويت سنة 2004، فاسحا المجال أمام تنافس ثنائي بين جنوب إفريقيا وألمانيا، قبل أن تفوز هذه الأخيرة بفارق صوت واحد.
وفي الوقت الذي كانت الأمور تسير نحو إسناد رئاسة ملف ترشح المغرب لتنظيم نهائيات كأس العالم 2010، لإدريس بنهيمة من جديد، تم تثبيت الاختيار في الأخير على سعد الكتاني، الذي كان مؤمنا بقدرة المغرب على الفوز هذه المرة، بالنظر للتطور الملحوظ في البنيات التحتية والتوجه الجديد الرامي لبناء منشآت رياضية تحظى بثقة أكبر من الاتحاد الدولي لكرة القدم.
أماني المغاربة ظلت بعيدة على أن تترجم على أرض الواقع بعد أن خسر الملف المغربي من جديد السباق لصالح جنوب إفريقيا بفارق 4 أصوات، بعد أن جمع 10 فقط من مجموعة 24 صوتا، رغم الجهود الكبيرة التي قامت بها اللجنة المشرفة على الملف المغرب في إقناع أعضاء “فيفا”، إضافة لتكليف الأمريكي آلان روزنبيرغ، رئيس الملف الأمريكي الذي فاز بتنظيم مونديال 94 ورئيس لجنة التفتيش التابعة للاتحاد الدولي سنة 2000، من أجل البحث عن إقناع “الكونكاكاف” بالتصويت للمغرب.
ورغم الشبهات التي طالت ملفي المغرب الخاصين بطلب تنظيم كأسي العالم 1998 و2010، حول تقديم المسؤولين المغاربة رشاوى لمسؤولين باتحاد أمريكا الشمالية والكراييب، غير أن المغرب لم يخرج بردة فعل رسمية إلى حين الكشف عن تفاصيل أدق أو إثباتات تؤكد تورط المغرب في تقديم رشوة مثلما تم تأكيده حول جنوب إفريقيا.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.