“لا اثنين بدون ثالثة”.. هو مثل فرنسي شائع يعود إلى القرن 13، قد ينطبق على علاقة الملاكم المغربي محمد عرجاوي مع “الأولمبياد”، إذ سيدخل الأخير مساء اليوم غمار التنافس الأولمبي للمرة الثالثة على التوالي، بعد أن حضر في حلبة بيكين سنة 2008 ودورة لندن 2012.
محمد عرجاوي، الذي أدمعت عيناه تذمرا من إقصاء في دور ربع نهائي أولمبياد بيكين 2008، كادت أن تحرمه مادة طبية استعملها في العين ذاتها من المشاركة في أولمبياد “ريو2016”..هي مفارقات مسار رياضي شاق وطويل، كان الحظ العاثر حاضرا في جل فصوله، وقساوة الأقدار عاملا رئيسيا في التحكم في مجرياته.
لم يسقط محمد عرجاوي ب”الكاو” خلال أولمبياد “بيكين2008” كما جرت العادة في رياضة الملاكمة، وإنما سقط متحسرا لحظة إعلان حكم نزاله أمام الأمريكي ديونتاي ويلدر عن انتصار الأخير بقرار تحكيمي، رغم أن عداد التنقيط يسجل التعادل بين الملاكمين.. قرار تحكيمي جائر فوت على عرجاوي فرصة بلوغ نصف نهائي الأولمبياد، ومعه ضمان ميدالية برونزية على أقل تقدير.
عاد الملاكم المغربي بثقل وزنه على مستوى الملاكمة العالمية، ليمسح دموع “بيكين2008″، لكن السيناريو أبى إلا أن يتكرر مع عرجاوي خلال محطة أولمبياد لندن، فبعد أن استطاع الأخير تجاوز دور ثمن النهائي بجدارة، اصطدم مع عقدة دور الربع، فشكلت لكمة واحدة من الإيطالي روبيرتو كاماريل الفارق بين الملاكمين، على مشارف نهاية النزال، ليخرج ابن المحمدية من الباب الضيق للبوديوم الأولمبي، بعد أن كان أقرب إلى ميدالية أولمبية.
ودع محمد عرجاوي “الهواية” إلى عالم “الاحتراف”، عله يجد في قضاء وقت أكثر على حلبات الملاكمة ولعب أكثر من ثلاث جولات، ملاذا لكسر العقدة وطرد “النحس” الأولمبي الذي يصادفه في كل دورة. أعد الملاكم المغربي العدة للاستعداد لمشاركة في أولمبياد “لندن2012″، قد تكون الأخيرة له في مساره الرياضي.
شكلت الدينامية التي شهدتها رياضة الملاكمة المغربية في السنتين الماضيتين ميلادا جديدا لصاحب التجربة الأولمبية، حيث كان عرجاوي شاهدا على تألق جيل جديد من الملاكمين المغاربة، على غرار محمد ربيعي، أشرف خروبي وآخرين، فكان لزاما على ملاكم وزن أكثر من91كلغ أن يظهر للجميع أن قفازه لا يزال قادرا على توجيه اللكمات وإسقاط الخصوم.. وذلك ما تحقق قاريا، فاستطاع محمد أن يضمن لنفسه مكانا ضمن ملاكمي أولمبياد “ريو2016”.
مرة أخرى تدخل “سوء الطالع” ليعكر صفوة تأهل عرجاوي إلى مشاركة أولمبية ثالثة.. فلم يكن يتوقع الملاكم المغربي أن تسقطه مادة طبية استعملها خلال جراحة في العين، قبل صعوده الحلبة الأولمبية، حيث أتى قرار الإقصاء هذه المرة من لجنة مكافحة المنشطات، والتي اعتبرت المادة “محظورة” في عرف الرياضيين.
أغلق عرجاوي هاتفه بعد علمه بقرار توقيفه عن ممارسة نشاطه الرياضي، وهو الذي كان في غمرة الاستعداد لأولمبياد “ريو”…وكأن بلسان حاله يقول “قصتي مع الأولمبياد انتهت..”، وهو الرجل الذي أفنى جزءا من عمره ليحظى بشرف الدخول إلى سجل الأبطال المغاربة المتوجين أولمبيا، على قلتهم.
أقام المسؤولون عن الشأن الرياضي الدنيا وأقعدوها، إيمانا منهم ببراءة الملاكم المغربي محمد عرجاوي مما نسب إليه، ففتحت صفحة أخرى في قصة عرجاوي بعد أن كانت أقرب منها إلى “جنريك” النهاية المحزن، والذي انطلق بدموع بكين 2008.
محمد عرجاوي، سيكون حاضرا هذا المساء في حلبة “ريوسينترو الجناح6” في ريو دي جانيرو البرازيلية، حيث سيخوض نزال دور ثمن النهائي لوزن أكثر من 91كلغ، أمام محمد رسول مجيدوف، بطل أذربدجان، وذلك ابتداء من الساعة السابعة مساء بالتوقيت البرازيلي (الحادية عشرة مساء بالتوقيت المغربي).
هل تكون الثالثة ثابتة للملاكم المغربي محمد عرجاوي؟
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.