يعتبر البعض أن التدريب مبني على تجارب سابقة يراكمها المدرب، ويحاول ترجمتها إلى خطط داخل أرضية الملعب، من خلال رؤيته الخاصة وتعليماته الخاصة للاعبين الذين يشرف على تدريبهم؛ لكن البعض الآخر، له منظور خاص، ألا وهو أن كرة القدم تنبني على أسس علمية يمكن أن تدرس دون الحاجة إلى تضييع سنوات في ممارسة اللعبة.
ومن المفارقات التي شهدتها الرياضة الأكثر شعبية في العالم، أن بعضا ممن أفنوا حياتهم في تبليل قميص الأندية التي لعبوا لها وغيروا الوجهة للتدريب بعد اعتزالهم، واجهوا أسماء اختارت التحصيل العلمي كي يكونوا مدربين، وهو ما نتج عن صراع قوي بين مدرستين: التجربة مقابل العلم.
فاخر، والزاكي، والركراكي.. مدربون مجربون
يستحضر المتتبع الرياضي المغربي تاريخ بعض الأسماء الراسخة في أذهان الكرة الوطنية، فمثلا لا يمكن لجيل الثمانينات ألا يذكر اسم حارس عملاق ومرجعي في مركزه سواء بالمغرب أو حتى إفريقيا، إنه بادو الزاكي، حارس مرمى فريق الوداد البيضاوي، ومايوركا الإسباني، وحامي عرين أسود الأطلس في مونديال 1986، والذي سخر خبرته بالملاعب في مهنته الجديدة كمدرب للفريق الأحمر، وفرق الكوكب المراكشي وأولمبيك آسفي، ويصنع ملحمة 2004 بقيادته للمنتخب في كأس إفريقيا لبلوغ الدور النهائي، ويعود مرة أخرى سنة 2014، قبل الانتقال حاليا إلى صفوف شباب بلوزداد الجزائري والذي يبصم معه على انطلاقة جيدة.
الجنرال امحمد فاخر، الإسم الذي ارتبط اسمه بفريق الرجاء كلاعب لمدة 10 سنوات في فترة السبعينات والثمانينات، قبل أن يتدرج كمدرب في صفوف النادي كمدرب للشبان، ومساعد مدرب، ويخوض بعد ذلك تجارب مع نوادٍ قوية، كحسنية أكادير، والجيش الملكي والرجاء البيضاوي الذي يدربه حاليا، ليكون صاحب رقم قياسي من عدد الألقاب المحلية بتتويجه بعشرة ألقاب، وواحد قاري، قبل اشرافه على المنتخب الوطني سنة 2006، والمنتخب المحلي سنة 2014.
لا يختلف اثنان على أن تجربة المدرب الشاب وليد الركراكي، قائد كتيبة الفتح الرباطي كانت ولا تزال ناجحة بامتياز، فما حققه الرجل باهدائه أول بطولة في تاريخ الفريق منذ تأسيسه، أكبر دليل على نجاعته واستفادته من خبرته مع الفرق التي لعب لها كتولوز وأجاكسيو الفرنسيين، وراسينغ سانطاندير الإسباني، في أول اختبار حقيقي يصادفه في مشواره بشكل رسمي، بعد عمله كمساعد مدرب للمنتخب الوطني سنة 2012.
طاليب، والصحابي والمريني.. مدربون بالفطرة
في الجهة المقابلة، أي بخصوص مدربين لم يسبق لهم وأن مارسوا كرة القدم نهائيا أو بشكل إحترافي مع الفرق التي لعبوا لها؛ ونذكر من هذه الحالات، المدرب عبد الرحيم طاليب، المدرب الحالي لفريق الدفاع الحسني الجديدي، حيث ولج هذه المهنة بصفته أستاذا للتربية البدنية، وحاصلا على ديبلومات تأطير وتكوين الفئات الصغرى في بلدان فرنسا وألمانيا، لكنه كان على رأس العارضة الفنية لأندية كبيرة، كالوداد الرياضي، و الدفاع الحسني الجديدي والمغرب التطواني والوداد الفاسي، كما درب فرقا خليجية كالشباب القطري والشمال والفجيرة الإماراتي والشباب السعودي.
وفرض اسم يوسف لمريني ذاته في لائحة المدربين الأكثر تنقلا بين الأندية الوطنية، رغم عدم لعبه على لمباريات على أعلى مستوى في الدوري الوطني، ونجح مع بعض الفرق التي قادها منذ توليه هذه المهمة، لينضاف إلى قائمة المدربين الذين اختاروا التدريب بحب ودون الإعتماد على تجاربه كلاعب.
غوارديولا، و كارلو أنشيليتو..لاعبون قادتهم التجربة لتحقيق الألقاب
عند ذكر أسماء المدربين الناجحين، لا يمكننا أن نمر دون الحديث عن الإسباني بيب غوارديولا، والذي فاز مع برشلونة في حقبته التدريبية بكل الألقاب الممكنة، من لاليغا الإسبانية، إلى كأس الملك، ودوري أبطال أوربا، وكأس العالم للأندية، وكؤوس السوبر المحلية والقارية في مناسبات عديدة، مستفيدا من خبرته كلاعب سابق في فريقه الأم برشلونة، وروما وبريتشيا الإيطاليين، والأهلي القطري في آخر مشواره.
في نفس الحالة، نجد الإيطالي كارلو أنشيلوتي، اللاعب السابق لنوادٍ عريقة كروما وإي سي ميلان الإيطاليين، والذي تربى على يد أستاذه أريغو ساكي، ويطبق ما تعلمه من الرجل الداهية في عهده، ويسير على نهجه كمدرب، ويتوج بما مجموعه 18 لقبا في مساره مع ثلاث أندية مرجعية في تاريخ كرة القدم، وهي ريال مدريد الإسباني، وإي سي ميلان الإيطالي، وباريس سان جيرمان الفرنسي، وهو الآن يجاور نادي بايرن ميونخ الألماني آملا أن يحقق معه ألقابا إضافية تنضاف إلى سيرته الشخصية.
أريغو ساكي، ومورينيو..من أين لكم هذا؟
إعتبر الإيطالي أريغو ساكي نجما من نجوم التدريب في العالم، وارتبط اسمه بنادي ميلان منذ سنة 1987 إلى غاية عام 1990، وحقق معه الدوري الإيطالي في عام 1988، وفاز بدوري أبطال أوروبا مرتين عامي 1989 و1990، وعمل ساكي مديرا فنيا في نادي ريال مدريد أثناء فترة تدريب واندرلي لكسومبورغو، دون أن يكون لاعبا قويا وغير مؤثر في مساره.
جوزي مورينيو، السبيشال وان، أو المدرب الظاهرة، كان لاعبا مغمورا عندما كان طفلا صغيرا، لكنه أكمل دراسته الجامعية بشعبة التربية البدنية، وابتدأ مهنته كمعالج بدني ضمن فريق طبي بالجامعة، وعمل كمدرب مساعد بفريق “إستريلا دي إمادورا ” الممارس بدوري الدرجة الثانية البرتغالي، قبل أن يعرض عليه أن يكون مترجما و مساعدا للمدرب بوبي روبسن و لويس فان خال، وبات يطمح لأن يحقق حلم والده بقيادته لإحدى الأندية العالمية، وهو ما بلغه الفتى الصغير آنذاك، وفرض نفسه كمدرب ذو طابع خاص، وأظهر حنكته بفوزه بستة ألقاب مع بورتو البرتغالي خلال موسمين، ما فتح باب شهرته لينتقل بعد ذلك إلى تشيلسي الإنجليزي ويقوده للفوز بثماني ألقاب خلال فترة مقامه بإنجلترا، ويشرف على تداريب إنتر ميلان الإيطالي ويحقق معه خمسة ألقاب، وبعدها إلى ريال مدريد الإسباني ويبرز توهجه من جديد بثلاثة ألقاب، وهو الآن مدرب لفريق مانشيستر يونايتد الإنجليزي.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.