زياد أيت أوكرام: زيارة الملك لتونس أعادتني للمغرب.. والتتويج في "ريو" طموح مشروع

زياد أيت أوكرام: زيارة الملك لتونس أعادتني للمغرب.. والتتويج في "ريو" طموح مشروع
الإثنين 18 يوليو 2016 - 13:00

“يستحق الإشادة والتنويه، إذ يكن حبا كبيرا لوطنه المغرب وتربطه به علاقة وطيدة”، يقول فؤاد مسكوت، رئيس الجامعة الملكية المغربية للمصارعات المماثلة، في تصريح لـ”هسبورت”. هو المصارع المغربي زياد أيت أوكرام الذي لبى نداء القلب واختار تمثيل موطن الوالدين، بعد أن حمل قميص بلد “النشأة” (تونس) خلال تظاهرات سابقة.

لديه قصة “ملكية” مميزة عن حصوله على جواز السفر المغربي، كما يحتفظ بذكريات رائعة عن تعلقه بالعلم المغربي وارتباطه بألوانه. يملك خبرة سنوات من الممارسة الرياضية العالية المستوى في تونس، جاء ليفيد بها المصارعة المغربية التي غابت عن دورة الألعاب الأولمبية لفترة 25 سنة.

قبل أيام قليلة من أولمبياد “ريو 2016″، سيقود زياد أيت أوكرام منتخب المصارعة المغربية خلال المحفل العالمي، بمعية زميليه شكير الأنصاري والمهدي المسعودي.. طموح كبير يحدو زياد وهو يتحدث لنا في حوار أجريناه معه، قبل رحلة الذهاب إلى معسكر إعدادي في أذربيدجان، ثم بعدها مباشرة إلى ريو دي جانيرو.

– كيف يستعد زياد أيت أوكرام للألعاب الأولمبية بـ”ريو” ؟

انطلقت الإستعدادات إلى دورة الألعاب الأولمبية، خلال بداية السنة الجارية، حيث كنا على موعد مع معسكر إعدادي دام أربع أشهر في إيران، ثم اتجهنا إلى الجزائر للمشاركة في الإقصائيات إفريقيا-أوقيانوسيا المؤهلى إلى “ريو 2016″، قبل أن نعود إلى إيران في معسكر تدريبي دام شهرا واحدا.

بعد ذلك، تحصل المنتخب المغربي على المرتبة الخامسة في دوري دولي ببولندا، على هامش مشاركتنا في معسكر إعدادي من 15 يوما هناك. ثم انتقلنا إلى أذربيجان لخوض معسكر إعدادي لمدة 25 يوما، والتي ستكون أيضا آخر محطة إعدادية لنا قبل الذهاب إلى ريو دي جانيرو.

– حملت ألوان المنتخب التونسي خلال مشاركتم في أولمبياد “لندن 2012”.. ما سبب اختيارك تمثيل المغرب خلال الأولمبياد المقبل في ريو دي جانيرو؟

كما سبق لي وأن صرحت بذلك، لقد حنّ الحنين إلى الوطن ودقت ساعة اختياري الدفاع عن القميص المغربي، مما دفعني إلى الاتصال بالمسؤولين في الجامعة الملكية المغربية للمصارعة والوزارة الوصية، والذين رحبوا بي وقاموا بتسهيل مأمورية حصولي على جواز السفر المغربي، بحكم أن والدي من أصول مغربية.

كان حلمي منذ الصغر اللعب براية المغرب، وأنا الطفل الذي كنت أتابع تألق الرياضيين المغاربة، كما كان الشأن بالنسبة لظهور المنتخب المغربي لكرة القدم في كأس العالم 1998، وتألق جيل صلاح الدين بصير، مصطفى حجي ويوسف شيبو.. وأيضا أتذكر مشاركة “الأسود” في كأس أمم إفريقيا 2004 بتونس.

– على ذكر “كان 2004” ..كيف عاش زياد الحدث الذي بلغ فيه المنتخب المغربي المباراة النهائية ليواجه منتخب البلد المضيف تونس؟

خلال تنظيم كأس إفريقيا بتونس سنة 2004، كان العلم المغربي يرفرف من شرفة منزلنا في تونس.. مدرب حراس المنتخب الوطني المغربي أنذاك كان هو عبد اللطيف لعلو، وهو زوج خالتي، ومن الأشخاص الذين كنت على اتصال متواصل معهم لحضوري المباراة النهائية من ملعب رادس.. “مرضنا” بعد الهزيمة في المباراة، لكن أبناء الحي التونسيين يعلمون جيدا تعلقنا بالمغرب ويحترمون الإنتماء دون تعصب.

– تحتفظ أيضا بذكرى مميزة عن زيارة للملك محمد السادس إلى تونس في 2014.. حدثنا عن القصة المميزة التي تحتفظ بها؟

على الرغم من رغبتي وحنيني للانتقال إلى المغرب، كنت مشوش الذهن إذ كان اختياري الرياضي لتمثيل المصارعة المغربية سيكون خيارا صائبا، لاسيما وأنني أملك مشوارا رياضيا مميزا في تونس (9 بطولات إفريقيا، شهادة مدرب من الدرجة الثالثة، شهادة أستاذ رياضة..). تخوفت حينها من “المجهول” حيث كنت أجهل نوعية البرنامج الرياضي الذي سألتحق به، إضافة إلى طبيعة التحضيرات والامتيازات الرياضية التي سأحصل عليها.

لكن، أتت زيارة الملك المغربي محمد السادس إلى تونس في 2014، حيث الأصداء التي سمعتها من قبل مواطنين تونسيين، والذين أشادوا بتواضع وبساطة الملك، من خلال تجوله على غرار عموم المواطنين في شارع الحبيب بورقيبة.. أمور زادت من تعلقي بوطني المغرب الذي أتشرف بإنتمائي له أمام العالم، وعجلت بطلبي الحصول على الجنسية المغربية.

– إلى ماذا يرجع تفوق الرياضة التونسية القوي في بعض التخصصات على الصعيد العالمي مقارنة بالرياضة المغربية؟

لأظل صريحا معكم.. فلبنبيت التحتية الرياضية في تونس على مستوى عال، بمقابل إمكانيت مادية قليلة مرصودة للقطاع، قياسا بالميزانية الضخمة المرصودة في المغرب.

في تونس، تم توفير مراكز تكوين للأطفال، حيث تجد ثلاثة إلى أربع مراكز في كل منطقة في البلد، ويتم الإعتماد على أبطال رياضيين سابقين للإشراف عليها. إضافة إلى اعتماد نظام “lycée-sportif”، الذي يفرض على الرياضي أن يتدرب مرتين في اليوم، بموازاة تكوينه الدراسي، وهذا المنهج الذي منح تونس أبطال أولمبيين، على غرار السباح أسامة الملولي والعداءة حبيبة الغريبي.

وتعتمد الرياضة التونسية أيضا على توفير مؤطرين أجانب للنهوض ببعض الرياضات، حيث يتم التنقيب على المدارس الرائدة في كل رياضة، يواكبه أطر محلية، لكي يستفيدوا من التجربة ويحملون مشعل مواصلة العمل بعد الاستغناء عن خدمات الإطار الأجنبي.

تملك الرياضة الوطنية خزانا من الأبطال، ما لا تتوفر عليه بلدان مثل تونس ومصر.. ما يحتاجه هؤلاء هو المواكبة، الانضباط والمواظبة على العمل.. شخصيا، قضيت 14 سنة من التداريب في تونس، حيث لم أتغيب أبدا عن إحدد الحصص المخصصة لذلك، إذ كنت مجبرا على اتباع هذا النهج إلى غاية وصولي إلى المستوى الحالي.

– كيف ترى مستوى المصارعة المغربية حاليا؟

نظام الرياضة العالية المستوى في تونس لا يصل حتى إلى نسبة 5 بالمئة على ما هو الحال بالمغرب، حيث أعتبر نفسي كنت ممارسا “هاويا” في السابق، قبل التحاقي بالمنتخب المغربي. لقد وفرت لنا الجامعة الملكية المغربي للمصارعة كل ظروف النجاح، وذلك باستقدام بطل عالمي إيراني للإشراف على التدريب، والأخير دكتور دولة ينتمي إلى دولة رائدة في المصارعة، حيث سطر برنامج عمل على امتداد سنتين، يشمل كل التفاصيل المتعلقة بالعمل بجزئياتها البسيطة، إذ أن ذلك أتى بالنتائج المرجوة، واستطعنا في ظرف وجيز الحصول على بطل إفريقي في الكبار والشبان، إضافة إلى ضمان ثلاث مقاعد أولمبية.

لم يسبق لي أن رأيت مسؤولا يعمل بتفاني، كما يفعل فؤاد مسكوت، رئيس الجامعة الملكية المغربية للمصارعات المماثلة، وذلك بتنسيق مع اللجنة الأولمبية الوطنية والوزارة الوصية.

أتخيل لو كان نفس العمل المنجز قد انطلق قبل 10 سنوات من الآن، لكنا دون شك نلعب اليوم من أجل الحصول على لقب أولمبي وليس فقط البحث عن ميدالية.

– في ظل استشراف الأفق، هل يرى زياد أيت أوكرام نفسه قادرا على الصعود إلى منصة التتويج الأولمبية يوم 14 غشت المقبل؟

نعيش في نفس الظروف التي يستعد فيها الأبطال العالميين المشاركين في “ريو2016″، إضافة إلى أننا قارعنا كبار رياضة المصارعة في محافل دولية. يظل يوم المسابقة كفيلا بالإجابة عن تساؤلك، حيث يقف العشرين مصارعا على قدم المساواة فوق حلبة الصراع، ويبقى عاملا الحظ والجانب النفسي من سيحدثان الفارق على مستوى النتائج.

لا أتكلم عن فراغ اليوم، فالطموح مشروع لتحقيق ميدالية في أولمبياد “ريو”، حيث وفرت لنا كل الظروف المواتية للوصول إلى المبتغى.

– كلمة أخيرة

محطة “ريو2016” تبقى إشعاعا لأولمبياد “طوكيو2020”. “لا جات الميدالية في البرازيل مرحبا، لا ما جاتش راه غانواعدوا بها المغاربة في 2020”.

أذربيجان إيران البرازيل الجزائر المغرب تونس دون كان كأس العالم

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
رئيس جمعية البيت الأحمر: وداد تمارة ماشي ساهل
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 - 23:30

رئيس جمعية البيت الأحمر: وداد تمارة ماشي ساهل

صوت وصورة
ميطا 3 | كيف هزم "الأسود" منتخب ليسوتو؟
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 - 22:13

ميطا 3 | كيف هزم "الأسود" منتخب ليسوتو؟