يعد يونس بلهندة، متوسط ميدان السيلية القطري، واحدا من أبرز الأسماء التي بصمت على مسار لافت في كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة مع “أسود الأطلس”، كما خاض تجارب عديدة في عدد من الدوريات الأوروبية والعربية، وارتدى قمصان أندية كبيرة في فرنسا وأوكرانيا وألمانيا وإيطاليا وتركيا، قبل أن يحط الرحال في الدوري القطري.
وبدأ بلهندة مسيرته الكروية في سن مبكرة داخل أكاديمية نادي مونبلييه الفرنسي، حيث تدرج عبر مختلف الفئات العمرية، قبل أن يصل إلى الفريق الأول ويقدم مستويات مميزة جعلته واحدا من أبرز المواهب الصاعدة في الدوري الفرنسي.
ومع مونبلييه، عاش بلهندة مرحلة استثنائية في مسيرته، بعدما تمكن من تحقيق مجموعة من أهدافه مع الفريق، ليقرر صيف سنة 2013 خوض تجربة جديدة خارج فرنسا.
وكانت أمام اللاعب آنذاك عدة عروض، أبرزها من دينامو كييف الأوكراني وإنتر ميلان الإيطالي، قبل أن يختار الانتقال إلى النادي الأوكراني، الذي قدم عرضا ماليا أفضل وكان يشارك في دوري أبطال أوروبا.
ويؤكد بلهندة، في حوار خاص مع “هسبورت”، أنه لو عاد به الزمن إلى تلك المرحلة لاختار الوجهة نفسها، نافيا في الوقت ذاته ما راج حينها بشأن توصله بعرض من نادي ميلان الإيطالي.
وبعدها، تنقل الدولي المغربي بين تجارب أوروبية مختلفة، أبرزها شالكه 04 الألماني ونيس الفرنسي وغلطة سراي التركي، قبل أن يخوض تجربة أخرى في تركيا مع أضنة سبور، ثم ينتقل إلى الدوري القطري.
ويستحضر بلهندة خلال هذا الحوار محطات يعتبرها الأبرز في مسيرته، ويتحدث عن علاقته بزملائه، وفي مقدمتهم الإيطالي ماريو بالوتيلي، كما يستعيد ذكريات مؤلمة مع المنتخب الوطني المغربي، خصوصا الإقصاء من دور المجموعات بكأس العالم 2018، ثم استبعاده من قائمة “أسود الأطلس” في “مونديال قطر 2022”.
مونبلييه.. البداية في السن المثالي
كيف كانت بدايتك في كرة القدم، ومتى شعرت أنك قادر على الوصول إلى مستوى الاحتراف؟
بدأت في سن مثالية داخل الفئات العمرية لنادي مونبلييه الفرنسي. تدرجت بشكل طبيعي داخل النادي، وعملت على تطوير مستواي خطوة بخطوة إلى أن وصلت إلى الفريق الأول.
أعتقد أن هذه المرحلة كانت مهمة جدا في مسيرتي، لأنني تعلمت فيها الكثير واكتسبت الأساس الذي ساعدني لاحقا على خوض تجارب أكبر.
قدمت مستويات مميزة مع مونبلييه، هل تعتبر أن رحيلك عن الفريق سنة 2013 كان القرار المناسب؟
نعم، في تلك الفترة كنت قد حققت كل شيء تقريبا مع مونبلييه، وكنت بحاجة إلى خوض تجربة جديدة. وصلتني عروض عدة، وكان أمامي عرض من دينامو كييف وآخر من إنتر ميلان، لكن عرض دينامو كييف كان أفضل من الناحية المالية، إضافة إلى أن الفريق كان يشارك في دوري أبطال أوروبا، وهذا عامل مهم بالنسبة لأي لاعب.
لو عاد بك الزمن إلى صيف 2013، هل كنت ستختار دينامو كييف مرة أخرى؟
بالتأكيد، لو عاد بي الزمن سأختار دينامو كييف مرة أخرى. كانت وجهة جيدة بالنسبة لي، وخضت هناك تجربة مهمة.
راجت تقارير في تلك الفترة عن وجود عرض من ميلان الإيطالي، هل هذا صحيح؟
لا، لم أتلق عرضا من ميلان. كانت هناك تقارير إعلامية تحدثت عن ذلك، لكن العرض الذي كان موجودا فعليا هو من إنتر ميلان، إلى جانب عرض دينامو كييف الذي اخترت في النهاية.
شالكه 04.. تجربة مع أسماء كبيرة بعد دينامو كييف، انتقلت إلى شالكه 04 الألماني. كيف تقيم تلك التجربة؟
شالكه فريق كبير جدا، وكانت تجربة مهمة بالنسبة لي. لعبت إلى جانب أسماء كبيرة، وقدمت مستوى جيدا خلال الفترة التي قضيت هناك، لكن كانت هناك مشكلة مرتبطة بالقيمة المالية للشرط الجزائي، وهو ما جعل النادي غير قادر على شراء عقدي من دينامو كييف.
نيس.. أفضل موسم في المسيرة
سبق أن قلت إن موسمك مع نيس كان من أفضل محطات مسيرتك، كيف تتذكر تلك الفترة؟
بالنسبة لي، الموسم الذي لعبت مع نيس سنة 2016 كان الأفضل في مسيرتي الكروية. كنت في مستوى جيد جدا، وكان الفريق يضم أسماء كبيرة، لذلك أحتفظ بذكريات جميلة جدا عن تلك المرحلة.
من بين الأسماء التي جاورت في نيس ماريو بالوتيلي، كيف تصف شخصيته بعيدا عن الصورة التي يعرفها الجمهور؟
بالوتيلي أحمق، يقوم بأشياء غريبة، لكن في الحقيقة قلبه أبيض وقلبه طيب. هو إنسان جميل ويحب الخير للجميع. كانت بيننا علاقة قوية، ومازالت علاقتنا جيدة إلى حدود اليوم.
غلطة سراي.. شغف استثنائي كيف عشت تجربتك مع غلطة سراي؟
كانت تجربة استثنائية. في تركيا، وخصوصا مع غلطة سراي، عشت موسما فيه كل شيء. شغف الجماهير بكرة القدم كان غير طبيعي، والمشجعون يهتمون بكل تفاصيل حياة اللاعبين داخل الملعب وخارجه. عشت أجواء لم أختبرها بالطريقة نفسها من قبل.
وماذا عن واقعة فسخ عقدك من طرف إدارة غلطة سراي؟
كانت هناك تصريحات صدرت مني، وقررت الإدارة على إثرها فسخ العقد، لكنني لجأت إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» وربحت القضية. بالنسبة لي، الأمر لم يكن يستوجب فسخ العقد بهذه الطريقة.
أضنة سبور.. تجربة مختلفة
خضت أيضا تجربة مع أضنة سبور، وكنت من أبرز المساهمين في مشروع الفريق، كيف تتذكر تلك الفترة؟
الوصول إلى المركز الرابع في الدوري التركي في وجود فرق مثل فنربخشة وبشكتاش وغلطة سراي وغيرها ليس أمرا سهلا. كنا فريقا صاعدا من الدرجة الثانية، وحققنا موسما تاريخيا بأرقام لم تكن متوقعة.
كنت وراء استقدام ماريو بالوتيلي إلى أضنة سبور، أليس كذلك؟
نعم، كنت من الأشخاص الذين ساهموا في قدوم بالوتيلي إلى الفريق، وكانت خطوة مهمة بالنسبة لنا. وجود لاعب بقيمته وتجربته منح الفريق إضافة كبيرة.
الدوري القطري.. وجهة للنجوم كيف وصلت إلى الدوري القطري، ولماذا اخترت هذه التجربة؟
تلقيت اتصالا من نادي الشمال، وفضلت خوض هذه التجربة، خصوصا أن الدوري القطري أصبح وجهة لعدد كبير من النجوم. كما أن قطر بلد رائع للعيش، وكنت معجبا بالحياة هناك حتى قبل أن ألعب في الدوري القطري.
بالتأكيد، أتطلع إلى مواصلة مشواري بقوة في الملاعب القطرية، والاستمرار في تقديم الإضافة.
وهل بدأت التفكير في مرحلة ما بعد الاعتزال؟
نعم، أعمل حاليا على الحصول على دبلومات التدريب، وأرغب في أن أصبح مدربا مستقبلا. كرة القدم هي حياتي، وأريد أن أظل قريبا منها حتى بعد نهاية مسيرتي كلاعب، لكنني سألعب لسنوات إضافية.
المنتخب المغربي.. جيل ذهبي وذكريات مؤلمة
بالانتقال إلى المنتخب الوطني المغربي، ما أكثر لحظة أثرت فيك خلال مسيرتك الدولية؟
بكيت مرتين سنة 2018 بسبب الإقصاء الذي شعرت أنه كان مؤلما وغير مستحق. خسرنا أمام إيران والبرتغال وتعادلنا أمام إسبانيا، رغم أننا قدمنا مباريات جيدة.
كيف تتذكر علاقتك بالمدرب هيرفي رونار؟
رونار كان يؤمن بأن قوتنا تكمن في الاستحواذ على الكرة والضغط بطريقة ذكية جدا. كان لدينا جيل ذهبي، وأسماء كبيرة في مختلف المراكز، مثل كريم الأحمدي ومبارك بوصوفة ويونس بلهندة في خط الوسط، ومهدي بنعطية في الدفاع، ونبيل درار ونور الدين أمرابط وغيرهم.
وماذا عن استبعادك من قائمة المنتخب المغربي في كأس العالم 2022؟
كانت لحظة صعبة جدا بالنسبة لي. بكيت عندما أسقط وليد الركراكي اسمي من القائمة، خصوصا أنني كنت وقتها أقدم واحدا من أفضل مواسمي في تركيا مع أضنة سبور، الذي كان يعيش موسما تاريخيا ويحقق أرقاما غير مسبوقة.
تم استدعائي مرة واحدة ولعبت حوالي 30 دقيقة فقط، لكن الاستبعاد من قائمة كأس العالم كان مؤلما بالنسبة لي، خصوصا أنني كنت أشعر أنني في أفضل حالاتي وأقدم مستويات جيدة جدا.
وهل هناك لحظة أخرى لا تزال عالقة في ذاكرتك مع المنتخب؟
نعم، كأس أمم إفريقيا 2019 في مصر أيضا كانت من اللحظات التي أثرت فيّ كثيرا. كانت هناك رغبة كبيرة في تحقيق شيء مع المنتخب، لكن الأمور لم تسر كما كنا نتمنى، وهو ما جعل تلك المشاركة من الذكريات الصعبة في مسيرتي الدولية.
هل تتابع الدوري المغربي؟
نعم أتابع بعض المباريات، أنا أحب الرجاء كثيرا “رجاوي حقيقي”، رغم أن لي أصدقاء في الوداد مثل عادل هرماش وحكيم زياش اللذين تواجدا مع الفريق الموسم الماضي، أحترم الوداد وسعيد بتطور الكرة الوطنية في السنوات الأخيرة.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.