تقترب الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، من إعلان الفرنسي هيرفي رونار مدربا جديدا لـ”أسود الأطلس”، بعد ثلاثة أشهر فقط من انفصاله عن ناديه السابق ليل، الممارس بدوري الدرجة الأولى الفرنسي، إذ أن تجربته بالقارة الإفريقية قد تساعده على تحسين صورة المنتخب المغربي.
وذكرت صحيفة “فرانس فوتبول” الفرنسية، أن الناخب الوطني بادو الزاكي قد أقيل من مهامه التدريبية، ليس فقط بسبب نتائجه المتواضعة، بل بسبب بعض اللاعبين الذين تخلوا عنه لعدم رضاهم عن طريقة اشتغاله، فضلا عن طريقة تدبيره للأمور داخل المجموعة، و”التكتيك” الذي يعتمد عليه في غالب المباريات، وذلك حسب ما أكده مصدر مقرب من العناصر الوطنية للصحيفة.
ومن أجل تعويض رحيل الزاكي يظل رونار الأقرب لتولي هذه المهمة بعد وصوله الجمعة إلى البيضاء، وسيتم الإعلان عن تنصيبه مدربا للمنتخب الثلاثاء أو الأربعاء المقبلين على أبعد تقدير.
وأضافت الصحيفة نفسها، أنه منذ سنة 2004، وبعد انهزام المنتخب المغربي، خلال نهائي كأس إفريقيا أمام نظيره التونسي، بات الجميع يبحث عن الرجل المناسب الذي من الممكن أن يقود سفينة المنتخب إلى التتويج، إلا أنه فشل في اختيار الربان الجيد، إذ أن لا إيريك غيريتس، الذي تسبب في أزمة مالية، ولا الإطارين الوطنين رشيد الطاوسي وبادو الزاكي تمكنا من تحقيق ذلك، بينما يعد رونار “ميسي” الذي ينتظره الشعب المغربي. فبقدوم صاحب القميص الأبيض من الممكن أن يعود المنتخب المغربي إلى منافسات “المونديال” بعد 20 سنة من الغياب، منذ مشاركته في كأس العالم سنة 1998 في فرنسا.
وحاولت “فرانس فوتبول”، الوقوف على ثلاثة أسباب قد تجعل الثقة في المدرب الفرنسي هيرفي رونارد ممكنة، لإعادة الابتسامة إلى 35 مليون مواطن مغربي:
لأنه خبير في القارة السمراء
على المستوى الإفريقي، هيرفي رونار لا يتوفر على سيرة ذاتية ممتازة بل إنه أسطورة في كرة القدم. المدرب الفرنسي توج بلقبين في منافسات “الكان”، رفقة كل من المنتخب الزامبي 2012، ومنتخب الكوت ديفوار 2015، وهو المدرب الوحيد الذي تمكن من تحقيق لقبين في تاريخ المنافسة القارية، إذ حقق كأسه الأولى رفقة زامبيا بغينيا، وضمن التأهل في كل المباريات إلى أن واجه منتخب “الفيلة” في النهائي وتوج بطلا لإفريقيا.
وبعد ثلاث سنوات من ذلك تمكن الفرنسي من التتويج رفقة المنتخب الإيفواري بلقب إفريقيا، وهو المنتخب الذي كان يبحث عن هذا اللقب منذ عام 1992، وذلك دون مشاركة نجمه ديديه دروغبا، لكن بوجود كل من يايا توري، جرفينيو والشاب بوني، إذ أنه أثبت للجميع أنه قادر على النجاح دون الاعتماد على لاعبين كبار.
أما في المغرب فمن المتوقع أن يواجه صعوبات مختلفة، إذ أن تشكيلته هذه المرة ستكون متنوعة بين لاعبين بلغات مختلفة، ويجب أن يجعلهم جميعهم أوفياء لقميص المنتخب الوطني.
لأنه صاحب شخصية قوية
المدرب هيرفي رونارد المعروف بشخصيته القوية، والصارم في تعامله مع اللاعبين، يمكن أن يرفع صوته على مجموعته عندما يتطلب منه الأمر ذلك.. هذا ما كان يدور من حديث عنه في إفريقيا.
الجميع يتذكر مواجهة الكوت ديفوار أمام جمهورية سيراليون، برسم إقصائيات “الكان” 2015، حينما أنهى المنتخبان الشوط الأول متعادلين بهدف لكل فريق، فقد انفجر “الثعلب” غضبا في وجه لاعبيه في مستودع الملابس الشيء الذي جعلهم ينهون المواجهة متفوقين بخمسة أهداف لهدف واحد، ما يؤكد قوة شخصية المدرب.
أما في المغرب فينقص لاعبي المنتخب المغربي الانضباط والصرامة في العمل، وهو الشيء الذي سيعمل هيرفي رونارد على تغييره، من خلال فرض قواعد انضباطية على جميع اللاعبين، دون الانحياز للاعب دون الآخر.
هيرفي رونار من الممكن أن يعتمد على صديقه باتريس بوميل في مهامه التدريبية، لكن يمكنه أيضا الاعتماد على المغربي مصطفى حجي، المساعد السابق لبادو الزاكي، وهي فرصة للاشتغال رفقة شخص يلقى احترام اللاعبين جميعا، ويعرف كيفية احتواء مشاكل اللاعبين على غرار الزاكي. الأخير جرب قرابة 90 لاعبا وهو الشيء الذي سيسهل المأمورية على رونارد في اختيار التشكيلة المثالية القادرة على التنافس في ما بينها، من أجل تبليل قميص المنتخب المغربي، وهو الشيء الذي ينقص “أسود الأطلس”.
لأنه مكتشف للمواهب
المدرب الفرنسي هيرفي رونارد معروف باكتشافه للمواهب، وخصوصا مواهب اللاعبين المحليين، إذ أنه صنع أفراح الزامبيين بالاعتماد على 80% من اللاعبين المحليين، أما في الكوت ديفوار فقط اكتشف مجموعة من اللاعبين الشباب الموهوبين وصنع منهم نجوما كبارا في الساحة الكروية، وهو ما سيحدث من جديد معه في المغرب، وذلك من خلال إشرافه على المنتخب المغربي “أ”، بالموازاة مع المنتخبين “المحلي” والأولمبي.. الشيء الذي سيجعله يكتشف مواهب مغربية جديدة تنافس في دوريات كبرى، وقادرة على الدفاع عن ألوان المنتخب المغربي.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.