كَانَ الغائب الأبرز عن منصة التتويج لتوشيح صدره بالذهب، أمسية الأحد الماضي، رغم أنه كان اللاعب في مركزين (1-12)، بل إنه من خطط ونفَّذ لاختطاف الكأس القارية، واحتجازها في ملعب الوازيس، بعد عقد ونصف من الزمان، مدة الغياب عن “البوديوم” القاري؛ هو جمهور الرجاء البيضاوي الذي لم يهنأ له بال إلا بعد أن أدخل فريقه إلى خانة الأبطال من جديد، بعد نوم لم يكن هنيئا.
“الجراد”، نسبةً لسيطرته وكثرته، الذي تجاوز تأثيره حدود الملعب، لم يغمض له جفن للحظة إلى أن استخلص فريقه من وحل الأزمة، لم يمل من الشعارات ولم يكل من الوقفات، وأبى إلا أن يجعل من الضراء فرصة للتلذذ بوفائه، حتى يهنأ بفرحة مستحقة في السراء، وهي التي لم تتأخّر، فجاءت كجزاء لجمهور عانى الأمرين في السنوات الماضية.
جُمهور الرجاء البيضاوي، أو “السبونسور” الأبدي للنادي “الأخضر”، الذي يضخ مع كل مباراة، في خزينة النادي، أزيد من ما يمنحه بعض المستشهرين سنويا للرجاء البيضاوي، لم تردعه الزيادة في أثمنة التذاكر ولا العنف في الطوابير لاستخلاص تذكرة.. ثوان من التذمّر لأنصار “فريق الشعب”، تليها حملة “دونور يدور”، فتنجح ببساطة.
مُجرّد وجوده حير المتابعين؛ فلسفته لفتت المحللين، بوفائه المنقطع النظير وطريقته البعيدة عن كل ما هو عاد وتقليدي في تشجيع النادي.. بات أشد أنواع المنشطات تأثيراً في رفاق زكرياء حدراف بقدر ما يعتبر “الجراد” الرجاء بمثابة “هيروين” يُسَكّن ألم الشعب من مآسي المعيشة إلى حين.. قبل أن يتحوَّل إلى ناطق باسم “المغاربة” والعرب دون اقتراع ولا تصويت، عندما أبدع ووضع يده على الجرح في رائعة “فبلادي ظلموني”، التي استفزت استديوهات أكبر القنوات الإعلامية، وقضَّت مضجع المنتخبين في البلاد.
كان أول من آمن بحلم التتويج، قبل حتى مسؤولي الفريق “الأخضر” الذين كانوا يرون في المرحلة نفض غبار الأزمة وفقط.. لم تهتز ثقته بالتعادل (1-1) أمام نادي نواديبو الموريتاني في “دونور” في أول مباريات الفريق في المنافسة القارية عن الدور الأول، ولم يقلق من “معذب” الوداد، العام الماضي، زاناكو الزامبي في الدور الثاني؛ كان جرعة الثقة لرحيمي والرفاق في دور المجموعات؛ ولأنه جراد، فقد دمّر فيتا كلوب والعتيد أسيك أبيدجان ثم أدوانا ستارز الغاني، فعبر بالرجاء متصدراً لمجموعته إلى دور الربع.. لم يركع “الرجاويون” لكارا برازافيل الكونغولي، وأطاحوا بإينييمبا النيجيري في النصف، قبل أن يضربوا بالثلاثة في نهائي “دونور” أمام فيتا ويطلقوا صفير النصر، رافق صداعه لاعبي الخصم حتى كينشاسا، هناك حيث صمد رجال خوان كارلوس غاريدو أمام “خبث” القارة، وتوجوا بالكأس والذهب على ملعب أرض ملعب “الشهداء”..
هناك حيث وصل صوت الملك، بتهانيه لمكونات الفريق “الأخضر”..
“لعبنا عليها.. جبناها.. والله ما راحت”، هكذا هي الحكاية.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.