انفردت البطولة الوطنية في نسختها الاحترافية الخامسة هذا الموسم، بمعطيات وأحداث مثيرة، قلما اجتمعت في موسم سابق، بين تذبذبات في مستوى كل الفرق الوطنية بدون استثناء، وتقارب في مستوياتها الفنية، حتى أن الموسم وصف بالماراتوني و”الهيتشكوكي”، نظراً لاحتفاظه بطابع التشويق حتى آخر دورة، ليس فقط لتحديد ملامح البطل، وإنما للتعرف على هوية النازلين إلى القسم الوطني الثاني.
وخلق المستوى الفني لهذا الموسم الجدل وسط مجموعة من التقنين والمحللين، بين من وصف هذا التشويق بالعقيم وفسره بضعف قيمة الممارسة محلياً، وافتقاد الأندية المرشحة للتتويج باللقب لمقومات البطل التي تجعله قوياً طيلة الموسم، وليس متوجاً بالصدفة، في وقت يرى فيه المتتبعون أن هذا الأمر يرفع من القيمة الفنية للدوري المغربي.
أزَمات وانفراجات.. قاعدة المَوْسم!
اعتبر الإطار الوطني، حسن مومن، في حديثه لـ”هسبورت”، أن “مرحلة الفراغ” و”الانتعاشات” التي تقدر بسلسلة نتائج سلبية لخمس إلى ست دورات متتالية، يقابلها نتائج إيجابية لنفس الفترة، كانت بمثابة قاعدة الموسم الحالي، التي فرضت على كل الأندية الوطنية تقريباً، بما في ذلك الفرق التي تصارع من أجل التتويج بلقب الدوري.
وأبدى مومن رضاه على نسبة التشويق العالية التي فُرضت على منافسات البطولة “برو” حتى آخر دورة، مردفاً “أمر مثل هذا لن نعيشه كل سنة، فضلاً عن ذلك، فالمستويات بين كل الأندية كانت متقاربة، ومن ليس مطلعاً بوضعية ترتيب الدوري قد لن يستطيع التفريق بين الأندية المهددة بالنزول وتلك المرشحة للتتويج باللقب”.
المدرب المغربي والعقلية الهجومية!
ما يلاحظ في الدوري المغربي لهذا الموسم هو لجوء مجموعة من الأطر الوطنية للنهج الهجومي في أغلب المباريات، كيفما كانت خصوصياتها، وهو الأمر الذي أبعد أصابع الاتهام على المدرب المحلي الذي طالما ارتبط فكره بالنهج الدفاعي وافتقاده للجرأة وركونه إلى الوراء، تزكية لعقدة المدرب الأجنبي.
وأبان مجموعة من الأطر الوطنية على حس هجومي عال، مثل عبد الهادي السكيتيوي مع حسنية أكادير، ورشيد الطاوسي مع الرجاء البيضاوي، وعبد المالك العزيز مع الجيش الملكي؛ هؤلاء، لا ينهجون خطةً هجومية من أجل النهج فقط، بل يبحثون النجاعة مع المهاجمين، الأمر الذي يفسر الحصص العريضة التي أنهت بها الأندية المذكورة مجموعة من مبارياتها.
نزاهةٌ على المحكّ!
يعتبر الموسم الكروي الحالي، موسماً استثنائياً على مستوى حالات التشكيك في نزاهة الممارسة الكروية في البطولة “برو”، ليس فقط من طرف الشارع الكروي الذي يتمتع بقدرات تأويلية فائقة، كل حسب انتمائه، وإنما من طرف مدربين ومسؤولين جامعيين، الذين فجروا قنابل التشكيك المدمرة في وجه الجامعة.
وكانت أولى شرارات التشكيك في مصداقية المنافسة عندما خرج رشيد البوصيري، مستشار الرجاء، بتصريح يؤكد فيه أن فريقه يستحيل أن يتوج باللقب، قبل أن يليه محمد بودريقة، رئيس نفس النادي، والنائب الأول لرئيس الجامعة، بخرجة إعلامية ضربت في العمق بمصداقية الجهاز الوصي على اللعبة في البلاد، بعد الأحداث التي عرفتها مباراة الوداد البيضاوي ومولودية وجدة، مدرب هذا الأخير، عز الدين آيت جودي، شكك بدوره في وجود مؤامرات لإرسال فريقه لقسم “المظاليم”.
التشكيكات لم تقف عند هذا الحد، بل أعلنت نفسها بطلةً لمنافسات القسم الثاني، وما واقعة التسجيل الصوتي الذي نشرته “هسبورت” لمحاولة إرشاء النادي المكناسي للاتحاد الزموري للخميسات، وواقعة الهدف المريب الذي سجله نادي واد زم على نهضة سطات عن قسم الهواة ليضمن الأول صعوده للقسم الثاني، إلا دليلاً قاطعاً عن استمرار “البيع والشراء” و”المجاملات” داخل الأندية الوطنية.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.