أكد الدولي المغربي إسماعيل الصيباري أن انتقاله إلى بايرن ميونخ يمثل خطوة مهمة في مسيرته، مشيرا إلى أنه شعر منذ أسابيعه الأولى داخل النادي بحجم الفريق وقيمته الكبيرة، سواء من خلال التنظيم المحكم أو جودة اللاعبين وشدة التدريبات، إضافة إلى الحضور اللافت للجماهير التي تنتظر اللاعبين بعد الحصص التدريبية للحصول على توقيعاتهم والتقاط الصور معهم.
وأوضح الصيباري، في حديث لمجلة “51” التابعة لبايرن ميونخ، أن مواجهته للفريق البافاري رفقة أيندهوفن في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي كان لها دور في تعزيز رغبته في الانضمام إليه، بعدما أعجب بهيبة لاعبيه وطريقة لعبهم.
وأضاف أن المدرب فينسنت كومباني أخبره بأن أسلوبه يتناسب مع الفريق، خصوصا أنه لاعب يحب الهجوم، ويشكل خطورة أمام المرمى، ويبذل جهدا كبيرا في الجانبين الهجومي والدفاعي.
وشدد الدولي المغربي على أنه يدخل كل مباراة بعقلية تقديم أقصى ما لديه، قائلا إنه لا يعتقد أنه قادر على اللعب بنسبة 90 في المائة، لأنه دائما يمنح 100 في المائة.
كما أعرب عن أمله في أن يتمكن، بعد خوض عشر مباريات مع الفريق، من تسجيل عدد من الأهداف وصناعة أخرى لجماهير بايرن.
وتحدث الصيباري عن دور والده في تطوير مهاراته منذ طفولته، حيث كان يصطحبه إلى الحديقة بشكل شبه يومي ويطالبه بالتدرب على استخدام قدمه اليسرى، بعدما لاحظ اعتماده الكبير على قدمه اليمنى.
ورغم أن تلك التدريبات كانت مرهقة ومحبطة بالنسبة لطفل في العاشرة أو الحادية عشرة من عمره، فإن اللاعب المغربي يؤكد اليوم أنه استفاد منها كثيرا، معبرا عن امتنانه الكبير لوالده ولوالديه بشكل عام.
كما كشف الصيباري عن جانب مؤثر من طفولته، عندما كانت قدماه ملتويتين إلى الداخل، وهو ما كان يمكن أن يؤثر على قدرته على المشي بشكل طبيعي لو لم يخضع للعلاج. وأوضح أن والدته تحملت أشهرا صعبة من أجل مساعدته على النوم، وكانت تحمله بين ذراعيها ليلا بسبب الأحذية المعدنية التي كان يرتديها لتصحيح وضعية قدميه، مؤكدا أن تضحياتها ساهمت في منحه فرصة عيش حياة طبيعية.
ويرى الدولي المغربي أن والديه يمثلان أكبر مصدر إلهام له، خصوصا بعدما غادرا المغرب بحثا عن حياة أفضل، وانتقلا أولا إلى إسبانيا ثم إلى بلجيكا، من دون أن يعرفا أحدا أو يملكا الكثير من الإمكانيات.
وقال إنهما تمكنا مع مرور الوقت من بناء أسرة متماسكة ومحبة وتربية أربعة أبناء، وهو ما يجعله يؤمن بأن الإصرار والعمل يمكن أن يجعلا كل شيء ممكنا.
وتحدث الصيباري أيضا عن تجربته في الانتقال بين إسبانيا وبلجيكا وهولندا، موضحا أن تعلم اللغة كان أصعب ما واجهه عند انتقاله إلى بلجيكا، بينما لاحظ اختلافا واضحا في أسلوب اللعب عندما انتقل إلى هولندا، حيث وجد كرة قدم أكثر اعتمادا على الاستحواذ واللعب بالكرة، وهو ما انسجم بشكل كبير مع خصائصه الفنية.
وكشف أنه يتحدث خمس لغات، هي الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والعربية والهولندية، آملا تعلم الألمانية قريبا. ولم يقتصر دور الصيباري في أيندهوفن على ما يقدمه داخل الملعب، إذ كان من العناصر التي تساعد على خلق الانسجام داخل غرفة الملابس، حيث اهتم باللاعبين الشباب والوافدين الجدد، كما كان يؤدي دور المترجم خلال اجتماعات الفريق بفضل إتقانه لعدة لغات.
وأكد أن هذه المبادرة جاءت منه شخصيا، بعدما استفاد هو بدوره من مساعدة لاعبين أكبر سنا عندما انتقل من فريق الشباب إلى الفريق الأول.
وأشار اللاعب المغربي إلى أهمية وجود شخصيات قادرة على جمع اللاعبين داخل غرفة الملابس، معتبرا أن اللاعب الجديد يحتاج إلى من يساعده على فهم عادات النادي وعقليته ويمنحه الثقة بعد ارتكاب الأخطاء.
وأكد أن الهدف في النهاية هو أن يشعر جميع أفراد المجموعة بالراحة حتى يتمكنوا من تقديم أفضل ما لديهم، لأن تحقيق الألقاب الكبرى يتطلب مساهمة الجميع. كما شدد الصيباري على أهمية اللغة في عملية الاندماج داخل أي فريق أو مجتمع جديد، موضحا أن القدرة على التواصل مع الزملاء والمدربين والعاملين في النادي تساعد اللاعب على الشعور بالثقة وتجنب العزلة.
وفي بايرن، يستفيد حاليا من طابع أسد التواصل في غرفة الملابس، إذ يتحدث الفرنسية مع بعض زملائه والإسبانية مع آخرين والإنجليزية مع عدد كبير منهم.
ومن أبرز الجوانب الإنسانية في مسيرة الدولي المغربي ارتباطه بعبد الحق النوري، لاعب أجاكس السابق الذي تعرض لانهيار خلال مباراة ودية وأصيب بأضرار دماغية دائمة.
ويحمل الصيباري القميص رقم 34 مع بايرن ميونخ تكريما للنوري، الذي أصبح قريبا منه ومن عائلته رغم أنه لم يكن يعرفه قبل الحادث.
وأوضح الصيباري أن علاقته بعائلة النوري تطورت مع مرور الوقت، وأنه يحرص على زيارته، مشيرا إلى أن التواصل معه يتم من خلال حركات حاجبيه، وأن سعادته كانت واضحة عندما علم بانتقاله إلى بايرن ميونخ.
وكشف أن النوري نفسه اختار له الرقم 34، لذلك قرر ارتداءه مع النادي البافاري، في لفتة تعكس عمق العلاقة الإنسانية التي تجمعهما.
ويؤكد حديث الدولي المغربي إسماعيل الصيباري أن مسيرته لم تُبنَ على الموهبة وحدها، بل شكلت تضحيات والديه، وتجارب الهجرة والاندماج، والعمل المستمر، وروح المسؤولية تجاه زملائه، جزءا أساسيا من شخصيته التي يسعى إلى حملها معه في تجربته الجديدة مع بايرن ميونخ.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.