سرعان ما خيب المنتخب الوطني ثقة الشارع الكروي المغربي من جديد، بخسارته أول الرهانات في كأس أمم إفريقيا، أمام منتخب الكونغو الديمقراطية بهدف دون رد، في مباراة عكست بشكل جلي مدى العجز الذي يصيب “الأسود” كلما تلقوا ضربة، دون القدرة على الرجوع في النتيجة، في لقاء وصف بـ”المهزلة” في شوطه الثاني، الذي يتحمل مسؤوليته بشكل خاص الناخب الوطني، الفرنسي هيرفي رونار.
ولم يجد “الثعلب” بابتسامته الماكرة حرجاً من الاعتراف بأنه تراقص بين مجموعة من الخطط التكتيكية، خصوصاً في شوط المباراة الثاني، كما كان يراقص المكنسة في شبابه، الأمر الذي اعترف معه ضمنياً بفشله في إيجاد الطريقة المثلى للعب، وهو ما انعكس سلباً على اللاعبين الذين تاهوا وسط تعليماته التي تتغير في كل 10 دقائق، خاصةً بعدما تلقت شباك منير المحمدي الهدف الذي شل حركة “الأسود”.
وبدا جلياً أن رونار، منذ تعاقده مع الجامعة قبل حوالي عام من الآن، أتى محملاً بكل معاني “الغرور” باعتباره مدربا “بطل” أوكلت له مهمة إعادة المنتخب المغربي، الذي بحسبه لا يتوفر على أي تاريخ كروي، إلى الواجهة الإفريقية، كما فعل مع زامبيا وكوت ديفوار، فاختار “التفلسف” في خياراته في ظل المهام الموسعة جداً التي أناطها به رئيس الجامعة، فوزي لقجع، فلم يدر “الثعلب” أنه سيحصد سم ما زرعه من مواقف أمام منتخبات يؤمن قادتها بالواقعية أكثر من أي شيء آخر.
وأحيت تفاصيل المباراة التي خاضها “الأسود” أمس مشاعر الإحباط الكروي من جديد لدى المغاربة، بعدما أخذ الأمل “الفطري” يتسلل إليهم قبل موعد المباراة، لتعاد ذات مشاهد الشك والفشل التي عهدها الشارع الكروي المغربي منذ أزيد من 12 سنة كلما شارك “الأسود” في الكان.
وبما أن مسؤولية الصورة الباهتة التي ظهر بها المنتخب المغربي في مباراة الأمس، وقبلها في مباراة فنلندا، يتحمل مسؤوليتها رونار، فالمسؤولية الأكبر لما يعيشه المنتخب المغربي من خيبات أخيراً يتحملها رئيس الجامعة الملكية المغربية، فوزي لقجع، الذي أتى بالرجل فجأةً ليقطع سلسلة النتائج الإيجابية التي كان يحققها “الأسود” مع بادو الزاكي، ويعيد خلط الأوراق التي عكف على ترتيبها هذا الأخير منذ إشرافه على الفريق الوطني.
وبخسارته أمس أمام الكونغو الديمقراطية بهدف نظيف، مع الأخذ بعين الاعتبار المستوى الكبير الذي أظهره منتخب طوغو أمام الكوت ديفوار، يكون الفريق الوطني قد قزم من حظوظه بشكل كبير في التأهل إلى الدور الثاني.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.