قبل 37 يوما فقط على انطلاق كأس الأمم الإفريقية في نسختها الـ31 في الغابون، التي ستعرف مشاركة المنتخب الوطني المغربي بعد غيابه عن نسخة 2015 في غينيا الاستوائية، طفت على السطح مجموعة من الأحداث والتفاصيل المتفرقة التي من شأنها التأثير بشكل أو بآخر على لحمة وتركيز البعثة الوطنية المتوجهة صوب الغابون لمحو خيبات الماضي ومحاولة تحقيق إنجاز جديد لكرة القدم الوطنية.
ويبدو أن الشارع الرياضي المغربي الذي تفاءل خيرا بقدوم هيرفي رونار رغم الانفصال المفاجئ عن بادو الزاكي، الناخب الوطني السابق الذي طالما نادوا باسمه لإخراج الفريق الوطني من أزمته، قد بدأ يفقد ثقته في الإطار الفرنسي، الذي لم ينتظر مدة طويلة ليبدأ التناقض مع نفسه وتكرار “أسطوانة” المدربين الأجانب السابقين، بكونه لا يملك عصا سحرية، وأن الفريق الوطني لم يتجاوز الدور الثاني للـ”الكان” منذ سنوات..، هي تفاصيل جردتها “هسبورت” قد تؤثر على المجموعة في تجربة “كان” الغابون.
تناقض رونار
لم ينتظر هيرفي رونار طويلا ليخرج بتصريحات مناقضة لتلك التي أدلى بها عند تعيينه مدربا رسميا للفريق الوطني، حينها كان مستغربا من عجز “أسود الأطلس” عن تحقيق إنجازات على الصعيد القاري، بالنظر إلى الكم الكبير من اللاعبين الممارسين على أعلى مستوى، وكذا الإمكانيات المرصودة من قبل جامعة الكرة، ليخرج بعد مباراة الكوت ديفوار بتصريحات قزمت نوعا ما من شأن الفريق الوطني وبخرت غالبية التطمينات والوعود التي قطعها رونار على نفسه عند تسلمه قيادة الفريق الوطني الأول.
وفي وقت تم تداول أخبار تهم عدم رغبة المدرب الفرنسي في برمجة مباريات ودية مع منتخبات إفريقية خلال المعسكر المقبل في الإمارات، حتى لا يكشف أوراقه لهذه الأخيرة، والتي قد يواجه إحداها خلال مسار المنتخب في النهائيات، كان المدرب ذاته قد برمج لقاء وديا، منتصف نونبر الماضي في مراكش، أمام منتخب الطوغو، الذي لا يعد منتخبا إفريقيا فقط، بل منافسا ضمن المجموعة ذاتها التي تضم المغرب في نهائيات كأس إفريقيا المقبلة.
ثقة الجمهور
من بين التفاصيل التي بدأت تظهر في الآونة الأخيرة، رغم تحقيق المنتخب لنتائج لا بأس بها مقارنة مع مستوى المنتخبات التي واجهها طيلة السنة الجارية، هي فقدان نسبة كبيرة من الشارع الرياضي المغربي الثقة في الفريق الوطني والمدرب هيرفي رونار من ناحية تناقض التصريحات، وتقلص حظوظ التأهل إلى نهائيات كأس العالم، إضافة إلى اللغط الكبير الذي يصاحب إصراره على دعوة أسماء معينة.
ولم يعد المتتبعون للفريق الوطني المغربي يعقدون آمالا كبيرة على منتخبهم في نهائيات “الكان” المقبل، على الرغم من كونهم كانوا أشد المتفائلين بقدرة فريق رونار على إحداث ثورة كروية تفرز كأس إفريقيا ثانية في تاريخ “أسود” لم يعد يسمع لهم زئير، وذلك بالنظر إلى المستوى المتواضع الذي قدمه المنتخب في مجموعة من المباريات الودية أو الرسمية.
أزمة جرأة
بدا جليا أن الناخب الوطني ينهج خططا وإستراتيجيات حذرة، تهدف بالأساس إلى تأمين الخط الخلفي والزيادة العددية في وسط الميدان، وهو الأسلوب الذي أعطى أكله في أكثر من مباراة إذ ظلت شباك المنتخب فارغة دون تلقي أي هدف، لكن النهج المذكور ربما لن يجدي نفعا في “الكان”، الذي تتطلب مبارياته الهجوم وتسجيل الأهداف وجمع النقاط من أجل بلوغ أدوار متقدمة.
ويعتبر متتبعون أن الفريق الوطني يعاني “أزمة جرأة” في عهد رونار، إذ لم يجد المدرب بعد التركيبة البشرية التي من شأنها منح الأمان لخط الدفاع والوسط دون إغفال الواجبات الهجومية، بعد أن عجز مهاجمو المنتخب عن زيارة مرمى الغابون في فرانس فيل والكوت ديفوار في مراكش.
امتعاض لاعبين
قبيل إعلان الناخب الوطني عن القائمة النهائية التي ستطير إلى الغابون وقبلها الإمارات للدخول في معسكر إعدادي، خرج مجموعة من اللاعبين الممارسين في هولندا للاحتجاج على تجاهلهم من قبل هيرفي رونار خلال الفترة الماضية وعدم منحهم الفرصة للتعبير عن إمكانياتهم داخل الفريق الوطني، وهو ما من شأنه الدفع بالمدرب الفرنسي إلى إعادة النظر في اختياراته ومنح لكل ذي حق حقه.
ولم يكن ياسين أيوب وسفيان أمرابط وناصر بارازيت، لاعبي نادي أوتريخت الهولندي، الوحيدين الذين عبروا عن سخطهم، إذ أبدى عدد مهم من اللاعبين الآخرين في فترات سابقة استغرابهم من عدم المناداة عليهم خلال المعسكرات الأخيرة، في وقت تتم دعوة لاعبين شبان لم يضمنوا مكانتهم بعد ضمن التشكيلة الأساسية لفرقهم أو على الأقل الممارسة ضمن الفريق الأول.
هشاشة الخيارات
بإقصائه يوسف العربي، مهاجم نادي لخويا القطري من المعسكر الأخير للفريق الوطني، لتدني مستواه، وغياب أسماء مميزة في الخط الأمامي، قادرة على إحداث الفارق من أنصاف الفرص، وكذا عدم تقديم مجموعة من الأسماء التي تتم دعوتها باستمرار في الفترة الماضية لمستويات ممتازة، كلها أشياء أضعفت التركيبة البشرية للفريق الوطني وقلصت من حظوظه في الذهاب بعيدا في النهائيات المقبلة.
وبرزت مشاكل كثيرة في مجموعة من المراكز خلال فترة إشراف هيرفي رونار على الفريق الوطني، بسبب انخفاض مستوى بعض اللاعبين أو عدم لعبهم بشكل منتظم رفقة أنديتهم، الشيء الذي أضعف من المستوى العام للمنتخب، حيث حاول المدرب تعويض الخصاص بطرق مختلفة، تارة بتغيير مراكز بعض اللاعبين أو الاعتماد على لاعبين بمستوى أقل نسبيا.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.