بعد موسمين شكل فيهما ثلاثي برشلونة المكون من ليونيل ميسي ولويس سواريز ونيمار قوة هجومية تهز شباك الخصم في كل مباراة تقريبا وبعد قليل من انتهاء الموسم في أوروبا، يلتقي الأرجنتيني والأوروغوائي خارج البرسا خصمين في بطولة واحدة لأول مرة منذ انضمام الأخير إلى النادي الكتالوني إذ سيشاركان مع منتخبي بلديهما في بطولة كوبا أمريكا المئوية التي انطلقت اليوم في الولايات المتحدة.
ونيمار هو الغائب الوحيد من الثلاثي عن البطولة، حيث أجبره برشلونة على الاختيار بين المشاركة في كوبا أمريكا والألعاب الأوليمبية، وأخيرا سيلعب في الدورة الأوليمبية ريو 2016 في البرازيل.
والعلاقة بين المهاجمين اللاتينيين الثلاثة تتجاوز المستطيل الأخضر، فهناك كيمياء تجمع بينهم لم يجدها ميسي مع نجوم آخرين لعب إلى جوارهم في البرسا مثل صامويل إيتو وتيري هنري وزلاتان إبراهيموفتيش وديفيد فيا.
وخلال جلسات المران القليلة التي يسمح لوسائل الإعلام بحضورها في برشلونة، يكون من المعتاد رؤية الثلاثي وهم يخرجون سويا من غرف خلع الملابس كما أنهم يتبادلون أطراف الحديث ويمزحون معا قبل الإحماء.
وعلى شبكات التواصل الاجتماعي تظهر أيضا علاقتهم الوطيدة عبر نشر صور تجمعهم، ما يعكس أن الصلة التي تربطهم تخلو من الأنانية وتجعلهم أقوى داخل الملعب ما يصب في صالح برشلونة خاصة العام الماضي حينما توج بخمسة ألقاب من ستة ممكنة (الدوري ودوري الأبطال وكأس ملك إسبانيا وكأس السوبر الأوروبي ومونديال الأندية) حيث فشل في التتويج بنهائي كأس السوبر الإسباني الذي فاز به أثلتيك بلباو.
والثلاثي من المدرسة الكروية نفسها، المدرسة اللاتينية، التي تختلف عن الأوروبية وتتميز بالموهبة الفطرية وأساليب اللعب المختلفة والمجازفة، وهو ما رفع من شأن هجوم برشلونة أخيرا لدرجة أنه حينما تراجع أداء هذا الثلاثي في الموسم الجاري دفع البرسا الثمن غاليا وفشل في مواصلة الدفاع عن لقب دوري أبطال أوروبا، لكنهم كانوا حاضرين في باقي الموسم الذي فازوا فيه بثنائية الدوري والكأس.
ومع ذلك، سجل الثلاثي في نحو موسمين قرابة 250 هدفا ويواجهون هذا الصيف تحديا مع منتخبات بلادهم بعد مونديال البرازيل 2014 الذي لم يستطع أحدهم التتويج به رغم وصول الأرجنتين للنهائي أمام ألمانيا التي حصدت اللقب.
ويسعى ميسي إلى فك نحسه مع منتخب الأرجنتين الذي لم يتوج معه حتى الآن بأي بطولة على عكس برشلونة الذي فاز بكل البطولات معه ليحصد جائزة الكرة الذهبية خمس مرات.
ومثلما فشل في التتويج بكأس العالم 2014 أمام ألمانيا، لم يستطع ميسي أن يقتنص نسخة كوبا أمريكا العام الماضي والتي توجت بها تشيلي صاحبة الأرض بعد الفوز على “راقصي التانغو” في النهائي.
وعلى عكس ميسي، ذاق لويس سواريز طعم الفوز مع منتخب بلاده أوروغواي حين توج معه بكوبا أمريكا نسخة 2011 في الأرجنتين عندما سجل أربعة أهداف واختير أفضل لاعب في البطولة.
ولكن ذكريات سواريز مع بطولات المنتخب أليمة فقد كلفه قيامه بعض الإيطالي جورجو كليني في الكتف خلال مونديال 2014 عقوبة الإيقاف لنحو 21 شهرا إذ حرم من ارتداء قميص “السيليستي” تسع مباريات.
وانتهى كابوس سواريز أواخر مارس الماضي حينما شارك في مباراتي بيرو والبرازيل في تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة لمونديال 2018 في روسيا.
وفي المباراتين سجل سواريز هدفا في تعادل أوروغواي أمام البرازيل، حينما لعب ضد نيمار لأول مرة منذ انضمامه إلى برشلونة.
ويخوض سواريز كوبا أمريكا وهوأحد أفضل هدافي أوروبا بعدما تجاوز عدد أهدافه هذا الموسم 50 هدفا وبعدما حصل على جائزة البيتشيتشي لهداف الليغا، ولكنه سيواجه اختبارا سيكشف ما إذا كان قادرا على الاحتفاظ بهذه المهارة التهديفية بدون ميسي ونيمار، خاصة وأنه يلعب في “السيليستي” تحت إمرة أوسكار واشنطن تاباريز الذي أسلوب لعبه بعيد كل البعد عن برشلونة.
والمزيد من الضغط في انتظار ميسي، الذي تتعلق عليه آمال منتخب “راقصي التانغو” بقيادة جيراردو مارتينو والذي قد يدفع به في مركز الجناح، ما قد يحرم “البرغوث” من تسجيل الأهداف الغزيرة، حيث سيعمل على صناعتها لصالح مواطنه غونزالو إيغواين، المنتظر أن يلعب مهاجما صريحا.
وفي النهاية قد لا يتواجه ميسي وسواريز في البطولة، فالأخير تعرض لإصابة عضلية في ساقه اليمنى في نهائي كأس ملك إسبانيا أمام إشبيلية وسينضم للمنتخب إلا أنه على الأرجح لن يشارك في المباريات الأولى، كما أن الأرجنتين تحل في المجموعة الرابعة مع تشيلي وبنما وبوليفيا، فيما تلعب أوروغواي في المجموعة الثالثة مع جامايكا وفنزويلا والمكسيك، ما يعني أن التقاء المنتخبين المحتمل يعتمد أولا على تجاوزهما دور المجموعات.
وتنطوي المنافسة بين ميسي وسواريز على بعد آخر، فأوروغواي تتربع على قائمة أكثر المنتخبات تتويجا بلقب “كوبا أمريكا” بواقع 15 لقبا، وهو الإنجاز الذي تطمح الأرجنتين لمعادلته خلال هذه النسخة من البطولة.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.