احتاج الأمر من رفائيل نادال، لاعب التنس الإسباني الانتظار ثلاث سنوات ليعود مجددا لإحكام قبضته على بطولة برشلونة بعد الفوز في النهائي على الياباني كي نيشيكوري بنتيجة 6-4 و7-5.
ويحمل هذا الانتصار مذاقا مختلفا، لأنه جاء أمام اللاعب الياباني الذي فاز بآخر نسختين من البطولة، التي بفوز نادال بها اليوم رفع عدد مرات تتويجه بها إلى تسع نسخ.
وجاء هذا الفوز عقب تتويج نادال ببطولة مونت كارلو لتستمر رحلة استعادة الثقة وليثبت لنفسه قبل أي شخص آخر أنه وفي سن الـ29 لا يزال قادرا على استعادة المستوى الذي جعله ملكا على الأراضي الترابية في منافسات “اللعبة البيضاء” لما يقرب من معقد.
ويحمل هذا الفوز فوائد أخرى لأنه جعل “رافا” يعادل الرقم القياسي للأرجنتيني جييرمو فيلاس، أكثر لاعب يحمل ألقابا في عالم التنس على الأراضي الرملية (49).
لم تكن المهمة سهلة حيث احتاج نادال لساعتين وأربع دقائق لتحطيم المقاومة اليابانية التي أبداها نيشيكوري، ذلك اللاعب الذي قلما يصاب بالإرهاق ودائما ما يلعب بوتيرة ثابتة، وتحتاج عملية تسجيل أي نقطة أمامه دائما إلى ضربة إضافية.
كان نادال يدرك هذا جيدا لأنه لعب تسع مرات أمامه وفاز عليه في ثمان منها، إحداها في نهائي مدريد 2014، الذي انسحب منه اللاعب الياباني للإصابة، فيما أن آخر مواجهة بينهما كانت منذ شهر في بطولة إنديان ويلز.
واحتاج نادال في ثاني نهائي يخوضه أمام نيشيكوري، والذي جاء أيضا على الأراضي الرملية، للعب من عند الخط الخلفي أغلب الوقت، حيث أنقذ فرصتين لكسر الإرسال حينما كان متقدما بشوطين لواحد في المجموعة الأولي وكسر إرسال نيشيكوري في الشوط التالي، ولكن رد فعل الياباني كان حاضرا وتعادل في الأشواط 3-3 وتقدم في الشوط السابع 0-40.
حينها ظهر أفضل مستوى لدى نادال، وبدأ في توظيف ضرباته الأمامية كما كان يفعل في أقوى فتراته وتمكن من الحفاظ على إرساله، وهكذا تقدم في الأشواط 5-4 ، ثم تراجعت قوة إرسالات نيشيكوري في الشوط العاشر وحينما كانت النتيجة 30-40 ، ذهبت الكرة التي لعبها بالضربة الخلفية “باكهاند”، نحو الشبكة ليفوز المصنف الخامس عالميا بالمجموعة الأولى.
لو حدث هذا الأمر للاعب آخر كان من الممكن أن ينهار، ولكن هذا الأمر لا ينطبق على الياباني؛ ولا حتى حينما ارتكب خطأ في كرة كانت ربما تسمح له بالتقدم بشوطين دون رد في المجموعة الثانية، وذلك أيضا بعد كسر إرسال منافسه في الشوط الأول.
تمكن نادال من العودة والفوز بأربعة أشواط لتصبح النتيجة 4-1 ، ولكن نيشيكوري ظهر مجددا ليقدم أفضل ما لديه؛ إذ فعل هذا كما اعتاد دون ضوضاء، بالتحرك من هنا إلى هناك مع تغيير اتجاه الكرة، ليجذب منافسه بالقرب من الشبكة بكرات ماكرة لمحاولة إنهائها بعيدا.
أصبحت نتيجة المجموعة الثانية 4-4 بعدما تمكن نيشيكوري المصنف السادس عالميا من إنقاذ أربع فرص لكسر الإرسال في الشوط الثامن بالمجموعة الثانية.
حينها تولى نادال زمام الأمور: لعب بعدائية أكثر وفاز بشوط إرساله بكرة على الطائر بل وكانت أمامه فرصة لتحقيق نقطة المباراة والنتيجة 5-4 في المجموعة الثانية أثناء رد إرسال نيشيكوري ولكن الأخير تمكن من إنقاذها بإسقاطة قصيرة “دروب شوت” رائع ليفوز بإرساله ويتعادل في الأشواط 5-5.
بعدها استعاد نادال قوته الذهنية وثقته في التنس الذي يقدمه، ولعب الشوط الحادي عشر دون أخطاء وتفوق 6-5 وضغط على نيشيكوري في رد الإرسال وحينها أخطأ الياباني: أرسل ضربة من منتصف الملعب خارجه وأخرى أمامية اصطدمت بالشبكة في آخر نقطتين في المباراة.
بهذه الطريقة حقق نادال انتصاره وعاد للاحتفال باللقب والسباحة في مغطس النادي الذي يحتضنها كما تقتضي التقاليد. ذلك الأمر الذي لم يفعله منذ ثلاث سنوات.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.