لم يكن عبد الله وزان بحاجة إلى تسجيل هدف جديد كي يلفت انتباه محمد وهبي.. الناخب الوطني كان حاضرًا في مدرجات يوهان كرويف أرينا، مساء الخميس، لمتابعة الموهبة المغربية عن قرب، لكن وزان تكفل فوق أرضية الملعب بتقديم ما يكفي من الإجابات. تمريرتان حاسمتان أمام سيون، أداء واثق، ومساهمة مباشرة في انتصار أياكس بخمسة أهداف لثلاثة، قبل أن يخرج بعد المباراة ليحسم بالصوت والصورة ما كان ينتظر التأكيد منذ فترة: “لقد اتخذت قراري.. والمغرب هو اختياري”.
في السابعة عشرة من عمره، وجد وزان نفسه في واحدة من أكثر مراحل مسيرته حساسية. عبد الله الذي نشأ في هولندا وتكوّن داخل مدرسة أياكس، وجعل من نفسه هدفًا لمسؤولي المنتخب الهولندي، لم يعد يتحدث عن المستقبل بصيغة الاحتمال، بل ينطق بثقة عن المنتخب الأول، معتبرًا إياه الهدف الذي يدنو من تحقيقه أكثر من أي وقت مضى.
الطريق التي أوصلت وزان إلى هذه اللحظة لم تكن مستقيمة. قبل عام فقط، كان قاب قوسين أو أدنى من الانتقال إلى ريال مدريد، بعدما رفض عروضًا لتجديد عقده مع أياكس انتظارًا للحلم المدريدي. سافر إلى العاصمة الإسبانية لإتمام الصفقة، لكن الفحوصات الطبية أوقفت كل شيء، ليعود من مدريد دون أن تجر يده التوقيع مع الميرينغي، في ضربة كان يمكن أن تربك مسار لاعب في السابعة عشرة.
لكن وزان تعامل معها بعقلية الكبار، ولم يترك للموقف ولا للسن فرصة النيل من ثقته في قدميه. الفرج جاء من المكان الذي يعرفه أكثر من غيره؛ عاد إلى أياكس ووقع عقدًا جديدًا يمتد إلى 2028، وبدأ يحوّل الانتقال الفاشل من عنوان درامي لمسيرته إلى فرصة جديدة، يغير فيها العنوان بكل تمريرة ويشكل حروفه بكل لمسة.
في الموسم الماضي، راكم التجربة مع “يونغ أياكس”، مسجلًا ستة أهداف وصانعًا تسعة أخرى في 33 مباراة، قبل أن يرفع أسهمه أكثر مع منتخب المغرب لأقل من 17 سنة، حين ساهم في التتويج بكأس إفريقيا واختير أفضل لاعب في البطولة. بعدها جاءت اللحظة التي انتظرها: الفريق الأول.
الفرصة أتت، ووزان كان حاسمًا كالعادة. سجل أول أهدافه مع أياكس أمام هيرينفين، ثم واصل الحصول على دقائق، قبل أن يصنع هدفين أمام سيون ويقود فريقه إلى انتصار ثمين أمام أعين “البررفيسور” وهبي.
ولأن سنه مجرد رقم أمام طريقة تدبيره للأمور، فوزان لا يريد استعجال الخطوات. يفضل اللعب في وسط الملعب، لكنه تقبل الظهور من الجهة اليسرى، مؤكدًا: “أنا مازلت صغيرًا، وعليّ أن أكون صبورًا، وأعمل بقوة”، عقلية لاعب يعرف أن الطريق إلى القمة لا يُختصر في الموهبة وحدها.
وفي الوقت الذي كان فيه وزان يثبت أقدامه مع أياكس، حسم أيضًا مستقبله الدولي. هولندا كانت تملك حق استدعائه، والضغط الإعلامي لاستمالته لم يتوقف، لكنه اختار المغرب، وقال بعد المباراة عندما سُئل عن أسف الهولنديين لقراره: “لكل شخص اختياره وهدفه.. والمغرب اختياري”.
الآن، يقف وزان أمام محطة جديدة، أكثر واقعية وأقرب من كل الأحلام السابقة: أن يتحول اهتمام محمد وهبي إلى استدعاء، وأن يترجم اختياره للمغرب إلى حضور مع المنتخب الأول.. ويجسد للعالم كيف أن كبوة “الأسد” قد تصبح زئيرًا يسمع دويه من أمستردام، ويعبر مدريد، ويطرب الرباط.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.