لم يكن اسم العيناوي غريبا على الرياضة المغربية، لكنه ارتبط لسنوات طويلة برياضة التنس، بفضل الإنجازات التي حققها يونس العيناوي في أكبر البطولات العالمية. غير أن الابن، نائل، اختار طريقا مختلفا، فاستبدل المضرب بالكرة، وقرر أن يصنع مجده الخاص في ملاعب كرة القدم، حتى أصبح اليوم أحد أبرز لاعبي خط الوسط المغاربة في أوروبا.
ولد نائل العيناوي في الثاني من يوليوز 2001 بمدينة نانسي الفرنسية، ونشأ وسط عائلة تعشق الرياضة والالتزام. ورغم أن والده كان من أشهر لاعبي التنس في العالم، فإن شغف نائل كان منصبا على كرة القدم منذ طفولته، لينضم إلى أكاديمية نانسي ويبدأ رحلة طويلة من العمل والصبر.
لم يكن طريقه مفروشا بالورود، إذ تدرج عبر جميع الفئات السنية لنادي نانسي، وخاض مباريات في دوري الدرجة الثانية الفرنسي قبل أن يفرض نفسه لاعبا أساسيا بفضل شخصيته الهادئة وانضباطه التكتيكي. ولم يحتج إلى الكثير من الوقت حتى لفت أنظار كشافي الأندية الفرنسية.
وفي صيف 2023، انتقل إلى لانس، وهناك انفجرت موهبته بشكل لافت. فقد تحول إلى أحد أهم مفاتيح لعب الفريق، بفضل قدرته على افتكاك الكرات، والخروج السليم بها، وصناعة اللعب، إضافة إلى مساهمته بالأهداف والتمريرات الحاسمة، ليصبح من أكثر لاعبي الوسط اكتمالا في الدوري الفرنسي.
ورغم تعرضه لبعض الإصابات، عاد العيناوي في كل مرة أكثر قوة، مؤكدا أن شخصيته لا تقل صلابة عن إمكانياته الفنية. ومع كل مباراة، ارتفعت قيمته السوقية، وبدأت كبرى الأندية الأوروبية تتنافس على خدماته، إلى أن حسم روما الإيطالي الصفقة، ليخوض تحديا جديدا في “الكالتشيو” تحت أنظار جماهير تنتظر الكثير من لاعب الوسط المغربي.
يمتاز العيناوي بقدرته على اللعب في أكثر من مركز، سواء كلاعب ارتكاز دفاعي أو متوسط ميدان متقدم أو لاعب “بوكس تو بوكس”. ويجمع بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي ودقة التمرير، كما يمتلك تسديدات قوية من خارج منطقة الجزاء، ويجيد التمركز وافتكاك الكرة دون ارتكاب أخطاء كثيرة.
دوليا، ظل اسم العيناوي مطروحا لسنوات بين المغرب وفرنسا، قبل أن يحسم اختياره بحمل قميص “أسود الأطلس”. وجاء استدعاؤه للمنتخب الوطني تتويجا للمستويات التي قدمها في أوروبا، ليصبح واحدا من الأسماء التي يعول عليها الجمهور المغربي في حاضر ومستقبل خط الوسط، ويتوج بطلا لكأس إفريقيا ويبلغ مع المنتخب ربع نهائي كأس العالم الأخيرة.
بعيدا عن المستطيل الأخضر، يعرف العيناوي بشخصيته الهادئة وابتعاده عن الأضواء، إذ يفضل أن يتحدث بأدائه لا بتصريحاته، وهي سمة ورثها من بيئة رياضية احترافية جعلت الانضباط والعمل اليومي أساس النجاح.
في سن لا يتجاوز الخامسة والعشرين، يبدو نائل العيناوي أمام فرصة لكتابة فصل جديد في تاريخ اللاعبين المغاربة بأوروبا، بعدما انتقل من ظل اسم والده إلى صناعة اسمه الخاص، ليصبح واحدا من أكثر لاعبي الوسط الواعدين في القارة، ورقما صعبا في مشروع المنتخب المغربي خلال السنوات المقبلة.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.