رحلت سنة 2013 حاملة معها العديد من المناسبات الرياضية التي مرت، والتي ساهمت تارة في إسعاد المغاربة وتارة في إفشاء الحزن في نفوسهم. ويبقى الحدث الأبرز الذي خيب ظنون المتتبع الرياضي المغربي، هو الإقصاء المذل من كأس افريقيا ببلاد البافانا بافانا، بعد ان استبشروا خيرا بقدوم الناخب الوطني المغربي رشيد الطاوسي، الذي حقق الانجاز بعد التأهل إلى تصفيات الكان والتي كانت مستحيلة، نظرا لمخلفات البلجيكي غريتس، الذي انفصل عن المنتخب في فترة حساسة ولم يبقى على بداية نهائيات الكان سوى أسابيع قليلة، ليلتحق الطاوسي ويحقق التأهل إلى النهائيات مما جعل المغاربة يطمعون أكثر في الوصول إلى مراتب متقدمة خلال الكأس الأفريقية، ولما لا التتويج باللقب.
حلم لم يكتب له أن يتحقق
جاء الوقت الذي طالما انتظره الشارع الرياضي المغربي، من أجل رؤية وجه آخر للأسود، مخالفا للخنوع الذي عهدناه في السنوات السابقة، خاصة وأن لهذه الكأس الإفريقية طعم آخر، حيث يوجد على رأس الإدارة التقنية، مدرب وطني يُدعى رشيد الطاوسي، التحق بالنخبة الوطنية، في وقت زمني لم يتجاوز الشهرين، واستطاع كسب الرهان، في آخر دقائق متبقية من السباق، وحجز بطاقة العبور إلى العرس الرياضي القاري.
مؤهلات الطاوسي “الخارقة” أسالت لعاب المغاربة، للوصول إلى المباراة النهائية لكأس إفريقيا. أوهام عززها الطاوسي في ندواته وخرجاته الإعلامية، حيث أبان عن شخصية قوية وقدرة على تحقيق رغبة المغاربة، الذين أضحوا متفائلين بشكل كبير، بالأسود وقائدهم المغربي.
انطلقت أولى مباريات المنتخب المغربي بالكان، أمام منتخب أنغولا، والتي أظهرت مما لا شك فيه، أن المنتخب يعاني من خلل. نتيجة المباراة أمام أنغولا قلصت من أحلام المغاربة الوردية، في إعادة إنجاز 1979، أو 2004 وتحقيق الوصول إلى المباراة النهائية، لتأتي مباراة الرأس الأخضر، المتأهل لأول مرة لكأس إفريقيا، وتطيح بالأسود في مباراة كانت ستشهد دخول التماسيح الزرق التاريخ، على حساب أسود المغرب، لولا لطف الأقدار، لتتحول النتيجة إلى تعادل، ويحبس المغاربة الأنفاس في انتظار القادم، أمام أصحاب الأرض، علما أن مباراة الرأس الأخضر حسمت الأمر، وبدا الخروج من الدور الأول في الأفق، مخلفا العديد من علامات الاستفهام ورائها.
نهاية الحلم أمام أصحاب الأرض
جاءت النهاية على يد أصحاب الأرض، الذين أجبروا الأسود على تغيير الوجهة صوب أراضيهم، في مباراة عرفت استقاضة متأخرة للنخبة الوطنية، نال من خلالها المنتخب بعضا من تعاطف الشارع المغربي، الذي مل من تكرار تجارب فاشلة ورؤية منتخب ضعيف، أصبح في ذيل القائمة الإفريقية بعد أن كان من روادها.
صحوة لم تشفع للطاوسي أو أبنائه لدى المحيط الرياضي المغربي، الذي أغدق عليهم بجود كبير أنواع متعددة من الشتائم والانتقادات، وطالبوا بمعرفة الأسباب الحقيقية وراء إقصاء النخبة الوطنية، رغم توفرهم على كل الظروف المواتية، من أجل تحقيق نتيجة مرضية، حتى وإن اختزلت في المرور إلى الدور الثاني.
الإقصاء من كأس العالم ينضاف إلى نكسة الكان
لم يكتفي المنتخب المغربي بنكسة وحيدة والتي تمثلت في الخروج من الكأس الإفريقية، بل أصر أن يضيف خيبة أخرى إلى المتتبع الرياضي المغربي، بعد إقصائهم من نهائيات كأس العالم للبرازيل 2014، وتعثره في جميع المباريات التي شهدتها مرحلة الإقصائيات، أمام منتخبات كانت تعتبر بالمتواضعة أمام المنتخب المغربي خلال سنوات السبعينات والثمانيات. تعثرات منتخب الطاوسي عززت الغياب الطويل عن الكأس العالمية منذ سنة 1998.
ولادة قيصرية لمكتب جامعي لم يكتب له النجاح
دائما ما يرجع المتتبع الرياضي في جل أنحاء المعمور، النكسات في شتى أنواع الرياضات إلى غياب التسيير المعقلن والحكامة الجيدة، التي تعبر الأساس الصلب الذي تقف عليه الرياضات، وهذا بالفعل ما تعانيه الرياضة المغربية، الشيء الذي عكسه بالشكل الصحيح الجمع العام الذي أقيم خلال شهر نونبر الماضي، والذي أظهر الوجه القبيح للتسيير الرياضي بالمغرب، من خلال مسيرين لم يجدوا غير السب والشتم والعراك منفذا للتعبير عن وجهات نظرهم، قبل ان يصلوا إلى نقطة تراضي مشبوهة وضعت رئيس نهضة بركان فوزي لقجع على رأس الهرم الكروي المغربي، لتأتي الفيفا وتهد ذلك الهرم، وتطالب بإعادة الجمع العام لأنه لا يتوافق والقوانين الأساسية للاتحاد الدولي لكرة القدم، وتظهر بذلك للعالم بأسره مدى العشوائية التسييرية التي تقبع تحتها الرياضة المغربية، والتي تعتبر العلة الأولى التي تنخر الجسم الرياضي بالمغرب.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.