اللوزاني أو "أريغو ساكي" المغرب.. مدرب سبق زمانه ورحل في صمت

اللوزاني أو "أريغو ساكي" المغرب.. مدرب سبق زمانه ورحل في صمت
الأحد 7 فبراير 2021 - 14:45

فقدت الكرة المغربية أمس السبت، واحدا من أبرز الأطر الوطنية التي قدمت الإضافة للكرة المغربية على مستوى الأندية والمنتخبات منذ سنوات خلت، وذلك بعد أن غادر الإطار الوطني عبد الخالق اللوزاني إلى دار البقاء، عن سن يُناهز الـ75 عاما، بعد معاناة مع المرض.

ويُعرف اللوزاني بين زملائه في عالم التدريب بـ”الرجل الذي سبق زمانه”، بعد أن كسب عديد المفاهيم على مستوى الخطط ونظريات التدريب، والتأطير التطبيقي والنظري على “المستطيل الأخضر”، بالنظر لتجربته الطويلة التي جعلت منه “الكوتش” العارف بخبايا المستديرة والمجتهد الذي رسخ “فلسفة تكتيكية” مميزة قبل سنوات، وكانت له نظرة جد متقدمة، لم تستوعبها حينها العديد من الفعاليات، غير أن الأيام أنصفته بعد أن اتضحت الرؤيا لآخرين انفتحوا على مدارس تدريبية رائدة، ليدركوا حينها أن اجتهاد اللوزاني قاده للتميز ليستحق لقب “أريغو ساكي” المغرب من بعض رفاقه.

الراحل اللوزاني من المدربين المغاربة خريجي المدرسة البلجيكية في التدريب، وهو الذي لعب لفريق أندرلخت ما بين سنتي 1963 و1967، قبل انتقاله لفريق كروسنيغ، لينهي مشواره كلاعب بنادي شارلوروا سنة 1978، ويبدأ مشوارا جديدا حافلا وهذه المرة كمدرب.

اللوزاني واحد من الأطر المرجعية في الكرة المغربية، إذ ترك بصمات واضحة على مهنة التأطير والتدريب بالملاعب الوطنية، كما كانت له إسهامات جليلة في تطوير الممارسة، منذ عودته للمغرب خلال ثمانينات القرن الماضي، قادما من الديار البلجيكية.

فقيد الكرة الوطنية عُرف بالجرأة في التعبير عن رأيه ومواقفه، كما لم يتردد يوما في الإدلاء بوجهة نظره متشبثا بمواقفه مهما كلفه الثمن، كما عهده من اشتغل إلى جانبه أنه المدرب الذي يضع خطوطا حمراء على عمله، رافضا التدخل في الأمور التقنية حتى لو تسبب في الإحراج لمحيطه، بما في ذلك مسؤولين وازنين في الشأن الرياضي آنذاك، ولعل إقصاءه من مرافقة “أسود الأطلس” شهورا قبل انطلاقة “مونديال” 1994 ببلاد “العم السام”، إلا دليلا واضحا على ضريبة أداها بسبب مواقفه غير مكترث بالتبعات.

عبد الخالق اللوزاني صاحب الجملة الشهيرة قبل عقود “تيكنيكمون فيزيكمون” التي كان لها صدى خاص بين اللاعبين، رجل بـ”كاريزما” كبيرة، كان من الأجدر أن يُشكل مرجعا يُحتذى بنظرياته وأفكاره الغنية والمتنورة، بالنسبة للأجيال الحالية، لكنه شرب من نفس الكأس التي شرب منها العديد من الرياضيين، وهي كأس “التهميش” ونكران الجميل وعدم الاعتراف، إلى أن خطفه الوباء اللعين.

بالإضافة للمنتخب الوطني، فقد صال الراحل وجال في الملاعب المغربية بعد أن أشرف على العديد من الأندية الوطنية على غرار الكوكب المراكشي الذي توج معه بلقبي الدوري المحلي وكأس العرش، ثم أولمبيك خريبكة الذي حاز معه على لقب البطولة العربية، كما قاد أيضاً اتحاد طنجة والمغرب الفاسي والنادي القنيطري والمغرب التطواني والوداد الرياضي والفتح الرياضي وشباب المحمدية والدفاع الحسني الجديدي وأندية أخرى، في مسار غني وحافل.

اللوزاني عاش طريح الفراش خلال الفترة الأخيرة، بعد أن أجبره المرض على الرقود في إحدى مصحات مدينة الصويرة، مسقط رأسه، حيث ظل فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، دائم السؤال عنه من خلال أهله وأقاربه، قبل أن توافيه المنية، ويُغادر إلى دار البقاء بعد سنوات من العطاء في الملاعب المغربية.

أندرلخت أولمبيك أولمبيك خريبكة اتحاد طنجة المغرب كان

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.