استطاع فريق الرجاء الرياضي أن يعود من بعيد ويحقق ثاني أغلى كأس قارية في إفريقيا، بعد أن كان قبل سنتين يعاني من تخبّطات مالية وتسييرية بالجملة واحتجاجات ومقاطعة اللاعبين للتدريبات إضافة لتراشق التهم داخل البيت “الأخضر” قبل أن يتعرض سريعا لانتكاسة جديدة.
في نونبر 2017، توج الرجاء بطلا لكأس العرش بعد أن هزم الجديديين بضربات الحظ في مجمع الأمير مولاي عبد الله بالرباط؛ لقب خول للرجاء أن يعيش الحلم القاري من بوابة كأس “الكاف”، التي خاض غمارها “النسور” في غمرة فورانهم الداخلي.
طريق الرجاء غير المعبدة أمست وأصبحت على هزات كادت أن تعصف بمسار الحلم الإفريقي، إذ لعب الرجاء مقابلتين لكل منهما تشويقها الخاص، مقابلة في المستطيل الأخضر مدتها تسعون دقيقة، ومقابلة بين ردهات المكاتب وأمام كاميرات الإعلاميين تعلن حربا داخلية حامية الوطيس، تتخللها جموع عامة غير مكتملة، وأوراق صفراء مشهرة بين كلا الطرفين، وأخيرا انتهت الرواية، رحل حسبان وأجمع الرجاويون على الزيات رئيسا جديد لهم.
وبالعودة إلى مسار الرجاء في “الكاف” بداية من أول مباراة له في مركب محمد الخامس إلى آخر محطة في كنشاسا، فالشارع الرياضي انقسم إلى قسمين: جزء مهم منه اعتبر أن ما قدمه الرجاء نتاج لثالوث مهم، جمهور ساند فريقه في معظم الفترات وهو بشكل مباشر من كان يخلق الفرق، مدرب جارى كل مباراة على حدة، عزيمة اللاعبين وخبرة آخرين.
في المقابل، يذهب آخرون إلى قول إن ما حصده الرجاء حقيقة واقع ويمثل إنجازا تاريخيا مهما غاب عن خزائن الفريق لأزيد من 15 سنة، لكن كان بمثابة ضربة حظ دخلها الرجاء دون أن يخطط لها جيدا بسبب تراكم عدة ترسبات أحاطت بالفريق، ولهذا فعلى الرجاء أن يحترس في قادم المواعد.
لم يتأخَّر الأمر طويلا، الفريق عاد للمنافسة الإفريقية بعد أن غير الاتحاد الإفريقي جدول مسابقاته الرسمية، كل شيء كان يوحي أن الرجاء يجب أن يدافع عن لقبه، تأهل من الأدوار التأهيلية، ليسقط في مجموعة مغربية شبه خالصة مع ضيف كونغولي؛ لكن الرجاء لم يظهر كما كان يتوقعه الرجاويون، تعادلان وهزيمة أمام بركان في قلب الرباط والرجاء المستضيف، علامات استفهام كبيرة يطرحها جل المتتبعين الكرويين..
الانتقادات حول أداء الرجاء ليست وليدة هزيمة بركان، فقبل شهر من الآن انهزم الرجاء في كأس زايد أمام النجم الساحلي التونسي في أرضه وبين جماهيره بهدفين دون رد، هزيمة نزلت كقطعة ثلج باردة على صدور جل مكونات الفريق، هزيمة كشفت المستور، وعرّت عددا من النقائص، وعجّلت برحيل صانع أفراح الرجاويين لأزيد من سنتين المدرب الإسباني كارلوس غاريدو، ليستقر إداريو “الخضر” على الفرنسي وربان الأهلي المصري السابق باتريس كارتيرون، بأمل أن يعيد القاطرة إلى سكتها الأصلية، لكن أداء الرجل لم يشفع له إلى حدود اللحظة، فرغم فوز “النسور” ببعض المباريات في الدوري فالفريق ليس بأفضل أحواله، اوسقط في عدد من المناسبات ليصير الشك ملازما لمستقبله..
الرجاء ينتظره إيابا قويا في دوري المجموعات، إياب إن لم يعد به سريعا لسابق حاله فسيحلق خارج سماء “الكاف”، بالإضافة إلى أن هذا الأداء وحسب ما يرى العديدون سيفتح باب الشك حول إمكانية قهر الترجي التونسي في الدوحة ضمن مسابقة “السوبر” الإفريقي، ترجي قوي أسقط أعرق الفرق المصرية في قلب رادس وبثلاثية نظيفة وعلى حساب كارتيرون نفسه، فمباراة الترجي يعوّل عليها الرجاويون كثيرا، وكارتيرون ملزم بإعداد فريق قادر على رفع شعار التحدي أو أن يكون رأسه ثمنا لفشل يمكن أن يدخل الرجاء بمرحلة فراغ يستلزم معها إعادة خلط الأوراق من جديد..
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.