هيرفي رونار.. قائد أوركسترا المنتخب و"فكّاك" عُقد "أسود الأطلس"

هيرفي رونار.. قائد أوركسترا المنتخب و"فكّاك" عُقد "أسود الأطلس"
الأربعاء 21 نوفمبر 2018 - 18:30

تَمكَّن المدرب الفرنسي هيرفي رونار، في ظرف أقل من سنتين، على رأس الإدارة الفنية للمنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، من تحقيق بعض مما عجز عنه سلفه في تدريب “الأسود”، إذ استطاع “الساحر” إيجاد الوصفات المناسبة لفك “نحس” كان يطارد الكرة المغربية، عبر محطات، منذ أن شهد، في مارس 2016، على بلوغ نهائيات “كان 2017” في الغابون إلى آخر انتصار تاريخي أمام الكاميرون، قبل أيام، منح كتيبة رونار تذكرة خوض “كان 2019”.

عقدة الكوت ديفوار..

أَفلح الساحر من أين أتى.. عبارة قد تعكس مشهد “فك” الناخب الوطني هيرفي رونار لعقدة نفسية لازمت تاريخ مواجهات المنتخب المغربي أمام نظيره الإيفواري، حيث انتظر “الأسود” قدوم الساحر الفرنسي بقميصه الأبيض ليفك طلاسم “الفيلة”، لاسيما أنه سبق له ترويضهم في مساره مدربا، إذ حقَّق معهم لقب “كان 2015″، قبل أن يعود إلى الحدث القاري ذاته، سنتين بعدها، من أجل أن يواجه المنتخب نفسه، لكن هذه المرة، بالإشراف على المنتخب المغربي.

انَتَظر المغاربة منذ سنة 1994 وإلى غاية 2017، ليروا منتخب بلادهم يتفوَّق على “ساحل العاج”، خلال أمسية في “أوييم” الغابونية، لم يكن أشد المتفائلين يتوقَّع أنها تنتهي بتلك الطريقة.. ببساطة، لأن “فلاش باك” التاريخ دائما ما كان يعيد نفسه، والمتتبع الكروي المغربي حفظ عن ظهر قلب “سيناريو” الهزيمة والإقصاء، قبل أن يأتي هدف رشيد عليوي، ليقلب موازين الأشياء، ويمنح تأهلا لدور ربع نهائي “كان 2017” في مشهد ختامي لدور المجموعات، الذي انطلق على وقع هزيمة افتتاحية على غرار العادة وانتهى بمسار متميز في نهائيات الحدث القاري، على عكس العادة.

الإطاحة بـالكوت ديفوار، حامل لقب “الكان”، حينها، كسرت عقدة تاريخية في مواجهة المنتخبين، ومنحت جرعة من الثقة لكتيبة مغربية سبق لها التواضع أمام “الفيلة” في مستهل مسار نهائيات كأس العالم 2018، قبل أن يضرب بهم موعدا بـ “لوك” جديد في لحظة أكثر أهمية، حين قاد رونار الكرة المغربية إلى العبور صوب روسيا عبر محطة “أبيدجان”، في إنجاز تكرر قبل ذلك، في أربع مناسبات فقط، آخرها مع الراحل الفرنسي هنري ميشيل، في سنة 1997.

عقدة الكاميرون..

لطَالما شكَّل المنتخب الكاميروني ذلك “البعبع” داخل منظومة كرة القدم الإفريقية، على مر التاريخ، ولم يسبق للمنتخب المغربي أن عرف معنى الانتصار أمامه، حتى وهو في أفضل أحواله؛ نصف نهائي كأس أمم إفريقيا في المغرب سنة 1988 نموذج عن حقبة زمنية كرَّست “العقدة الكاميرونية”.

انتظر “الأسود غير المروضة” إلى أن أتى رونار لترويضهم..إذ اختار “الساحر” أن يحضِّر وصفته بعناية؛ اختار مقاديره وارتأى إلا أن يكون الإطار المكاني، الطابق نفسه الذي تجرَّعت الكرة المغربية من مرارته ذات ليلة من مارس 1988، حين أخرج الكاميرون أصحاب الأرض من نصف نهائي “الكان”.. في الأرضية نفسها التي شهدت عبور “الأسود”، قبل أيام، صوب “كان 2019″، بعد هزمهم المنتخب الكاميروني لأول مرة في سجل من 12 مواجهة جمعت الطرفين منذ 1981 إلى اليوم.

عقدة ملعب رادس..

مَسَّ رونار التونسيين “برشة” في كبريائهم، وهو يخرج بالانتصار، معتمدا على تشكيلة يمكن اعتبارها “احتياطية”، مساء أمس الثلاثاء، على أرضية ملعب “رادس” في العاصمة التونسية، في إطار مباراة دولية إعدادية بين “الأسود” و”نسور قرطاج”، انتهت نتيجتها لصالح رفاق يوسف النصيري بهدف لصفر، لكن وقعها كان باديا على المشاهد التي صادفت خاتمتها.

مُهندس “فك نحس رادس” لم يكن يتصوَّر أن انتصار أمام التونسيين في حديقتهم المفضلة، سيبعث على تصرفات منافية للروح الرياضية، من قبل لاعبي الأخير ومناصريه، عقب الهزيمة “الودية”، الأخيرة التي ثأر من خلالها هيرفي رونار للكرة المغربية، التي لطالما شكل ملعب “رادس” مسرحا “دراميا” لها، خاصة في المناسبات الكبرى وعندما يتعلق الأمر بالمنتخب الوطني الأول.

حتى وإن كان التفوّق مغربيا في تاريخ المواجهات الثنائية في “الديربي”، إلا أن ملعب “رادس” الدولي يظل شاهدا على نكستي هزيمة المنتخب المغربي في نهائي “كان 2004” والإقصاء المرير من تصفيات “مونديال 2006″، إلى أن أتى رونار بجيل “الأسود” الحالي من أجل تكسير قاعدة “الثالثة ثابتة”، ولو في إطار ودي كما حملته هوية المباراة قبل انطلاقتها.

الغابون الكاميرون المغرب روسيا ساحل العاج كان كأس العالم

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.