لم يَكن الجميع يتوقّع أن يخفت بريق موهبة زكرياء لبيض بالسرعة التي ظهر بها وهو لا زال في سن الـ16 رفقة آيندهوفن الهولندي، حيث أكّد بمهاراته الفذّة أنه قادم بقوة للتألّق في سماء كرة القدم الهولندية والعالمية، وسرعان مع انضم إلى تشكيلة “أسود الأطلس” المشاركة في أولمبياد لندن 2012، وجذب أعين المنقّبين، قبل أن يتوارى عن الأنظار.
عودة لبيض للواجهة تأخّرت كثيرا لكنّها أتت، بعد عودته إلى الدوري الهولندي عبر بوابة أوتريخت، الموسم الماضي، حيث أبى وهو في 24 من عمره إلا أن يعيد ترتيب أوراقه مجدّدا والبصم على انطلاقة قوية تعيده إلى سابق عهده ومنه إلى الفريق الوطني المغربي؛ إذ جرفته الخيارات الخاطئة إلى لشبونة في الدوري البرتغالي، قبل أن يعيره الأخير لفيتيس آرنهايم الهولندي لموسمين، قدّم خلالهما مستوى لا بأس به، ثم إلى فولهام الإنجليزي، الذي عاش رفقته موسما أسود أمرّ من “تجاهل” لشبونة.
اشتغل في صمت وترك الأرقام تتحدّث عنه، إذ من أصل 12 لقاء خاضه هذا الموسم، سجل 7 أهداف وقدّم 4 تمريرات حاسمة. إحصائيات زكرياء لبيض، رخّصت له باختراق قائمة أفضل اللاعبين في دوري الدرجة الأولى الهولندي، حيث شارك في توقيع 11 هدفا من أصل 23 سجّلها فريقه في “الإيريديفيزي” هذا الموسم، وبلغ الرقم ذاته المحقّق من طرف حكيم زياش، وسط ميدان أياكس الهولندي، الذي أسهم في 11 هدفا لفريقه هذا الموسم، عبر تسجيل 3 أهداف وتمرير 8 كرات حاسمة.
وشرع لبيض في استعادة مستواه الحقيقي منذ الموسم الماضي، حيث خاض قرابة 14 مباراة وسجّل ثلاثة أهداف، قبل أن يستغل هذا الموسم مغادرة مجموعة من الأسماء المؤثّرة داخل الفريق، أمثال الثنائي المغربي سفيان أمرابط، الذي انتقل إلى فاينورد الهولندي، وناصر بارازيت المنتقل إلى الدوري التركي.
ووضعت الأرقام التي يسجّلها لبيض منذ بداية الموسم الناخب الوطني هيرفي رونار في موقف يحتّم عليه متابعة جديد اللاعب عن كثب، ودراسة إمكانية المناداة عليه للمشاركة في المعسكرات المقبلة للمنتخب الوطني، استعدادا لنهائيات كأس العالم 2018 في روسيا.
ورغم إشادة الإعلام الهولندي بالمستويات التي يقدّمها زكرياء وقيادته فريقه للتموقع في المرتبة الخامسة في الدوري على بعد 5 نقاط من صاحب المركز الثاني، إلا أن مقعدا داخل التركيبة البشرية للمنتخب الوطني المغربي في الأسابيع المقبلة، بات يستلزم مؤهّلات وجهدا أكبر، إذ يرجح أن يرتفع التنافس بين لاعبين مغاربة كثر من أجل نيل إعجاب ورضا الناخب الوطني.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.