فِي قصة لاعب كرة القدم، عادة تذرف دموع الوداع مع المشهد الأخير، إلا أن تلك التي تسرد حكاية يوسف حجي لها خاتمتها الخاصة، إذ ارتأى اللاعب المغربي إلا أن يكتبها بابتسامة، يعلن من خلالها أن ليلة غد المجمعة ستكون الأخيرة له على أرضية ميدان “مارسيل بيكو”، قبل أن يودّع الجميع و”يعلق حذاءه” تاركا معه للمخيلة أن تعود بعجلة الزمن إلى الوراء.
ولد حجي الصغير، تحت أنظار “أسد” مدينة إفران ذات ليلة من فبراير 1980، إلا أن المقام لم يطل في المغرب، حين قرّرت أسرته الصغيرة الاستقرار ببلدة صغيرة تدعى “Creutzwald” في الحدود الفرنسية-الألمانية، هناك حيث لمس يوسف أولى كراته وهو يرى أخاه الأكبر خير “قدوة” في هذا المجال، كيف لا وهو الذي رآه يحمل القميص الوطني في نهائيات كأس العالم 1994، قبل أن يعيش لحظات أجمل بعد أربع سنوات، وراء شاشته الصغيرة، غير بعيد عن ملعب “جوفروا غيشارد” في مدينة سانت-إتيان، حيث سجّل الأخ مصطفى هدفه الرائع أمام منتخب النرويج.
“تابعت تلك المباراة أمام النرويج، أذرفت الدموع وقلت في قرارة نفسي أنه سيأتي يوم سأسعد فيه الجماهير وأدعهم يحلمون”، كانت هذه كلمات يوسف حجي وهو آنذاك يتلقى تكوينه في نادي “آس نانسي”، الأخير الذي ستربطه باللاعب علاقة حب استمرت إلى غاية يوم الاعتزال، منذ أول أهدافه في “الليغ1” أمام في 18 دجنبر 1999 أمام فريق “آس سانت إتيان”، قبل أن يعيش فترة الفراغ الطبيعية في مسار لاعب الكرة.
شاءت الأقدار أن يصقل حجي موهبته انطلاقا من الدرجة الثانية، حيث بدأ في تسجيل الأهداف ولم يتوقّف عن ذلك إلا وهو اليوم الهداف التاريخي للفريق بـ85 هدفا، رغم أنه افترق عن الأخير، عبر محطات، الأولى قادته إلى اكتشاف ذاته في البدايات، لما جاور باستيا ورين، خلال موسمين لكل منهما، قبل أن يعود سنة 2007 إلى ناديه “الأم”، حيث استرسل مجدّدا الرسميات والأهداف.
دوليا، اقتفى يوسف حجي آثار أخيه مصطفى، حين استدعاه الإطار الوطني الراحل سعيد الخيدر للالتحاق بـ”الأولمبيين”، إلا أن رفضه الالتحاق بتركيبة البرتغالي هومبيرتو كويلو، إبان المشاركة في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2002 أثار لغطا كبيرا آنذاك، لاسيما وأن المنتخب الفرنسي كان يتربص بموهبة “الليغ2″، إذ أرجع الأخير قراره إلى رغبته في مساعدة “آس نانسي” من أجل تحقيق الصعود إلى دوري الدرجة الأولى.
نادى عليه الناخب الوطني بادو الزاكي، من أجل المشاركة في المباراة “الودية” أمام منتخب ترينيداد-توباغو، خلال شتنبر 2003، في إطار التحضير لنهائيات “كان2004” في تونس، هناك حيث فجّر يوسف حجي موهبته منذ أول مباراة أمام المنتخب النيجيري، خلال ملحمة تاريخية قادت “الأسود” إلى غاية المباراة النهائية التي خسروها أمام مستضيف البطولة.
لم يبتسم الحظ للاعب يوسف حجي خلال مساره الدولي، من ذات المحطة في ملعب “رادس” حيث تبخّر حلم بلوغ نهائيات كأس العالم2006، كما فشل في تكرار “سيناريو” نهائيات كأس أمم إفريقيا 2004، سنتين بعد ذلك، رفقة المدرب امحمد فاخر، حيث عجز “الأسود” عن تجاوز الدور الأول لدورة مصر، لتتعاقب “النكسات” الدولية في الفترة التي حمل فيها اللاعب القميص المغربي، إلا أنه ظل وفيا له وشارك في كل الاستحقاقات إلى غاية الاعتزال الدولي بعد “كان2012”.
حين اعتقد الجميع أن نبض الكرة عند حجي سيتوقف، قرر العودة بروح “شابة” أكثر من السابق، بعد أن اغترب لفترة في قطر وتركيا، ليظل منذ شتنبر 2014 وفيا لقميص “نانسي”، سواء كان قادرا على العطاء رسميا أو من دكة البدلاء “جوكير” رابح، لعب 110 مباريات بين “الليغ1” و”الليغ2″، خلال السنوات الأربع الأخيرة، وهو اليوم يقرر الاعتزال في سن الثامنة والثلاثين، في مشهد قد يكون أشبه برحيل “الملك” توتي عن روما أو المدرب أرسين فينغر عن الأرسنال.. يستحق فعلا يوسف حجي تمثالا وسط مدينة نانسي كالذي نصب لمدرّبه الأول بادو الزاكي في جزيرة مايوركا.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.