بعد اختياره من جديد ضمن لائحة 23 لاعبا لنيل جائزة الكرة الذهبية الإفريقية، يبحث اللاعب الإيفواري لفريق مانشستر سيتي يايا توري عن إيجاد إجابات وليس أعذار، للتجديد الذي حصل على خارطة نجوم القارة السمراء.
– أصبحت تمثيلية اللاعبين الأفارقة في الفرق الأوروبية الكبرى ضعيفة. هل اللاعب الإفريقي تم استعماله كـ”موضة”؟
(ضاحكا). بصراحة، هو سؤال جيد. بطبيعة الحال أن كرة القدم، تتماشى غالبا مع “موضات” وحقب زمنية. منذ وقت قصير، أصبحت ألاحظ أن اللاعبين الأفارقة يجدون صعوبة لفرض ذاتهم في الأندية الكبرى. لكن من يتحمل مسؤولية هذا هم: دروغبا، إيسيان، إيتو أو حتى أوكوشا. ممكن أن أتحمل أيضا جزءا من المسؤولية. هؤلاء اللاعبين رفعوا من قيمة اللاعب الإفريقي، ويصعب بلوغ ذلك بسهولة اليوم.
– هل يمكن لشاب الجيل الحالي بلوغ المستوى ذاته؟
أكيد. يكفي للاعب شاب أن يتألق، حتى يتم مقارنته بأحد اللاعبين الذين ذكرناهم. لكن يبقى إيتو ودروغبا حالتي الاستثناء، إذ يجب أن ننتظر لسنوات حتى يظهر لنا لاعب إفريقي من طينتهم. الأمر نفسه بالنسبة إلى الأرجنتين، فعليهم الانتظار كثيرا لإيجاد لاعب من طينة ليو ميسي.
– قاعدة اللاعبين الشباب الأفارقة الذين يعيشون تحت ظل نجوم كبار سبقوهم، يمكن أن تفسر ضعف تنافسيتهم على أعلى مستوى. أليس كذلك؟
في الدراسات والتحاليل التي أنجزت حول مدى بطء تطور مستوى اللاعب الإفريقي، يحب الأخذ بعين الاعتبار عنصر مهم، يتم إغفاله أحيانا. بالنسبة إلي، إيتو ودروغبا، فقد التحقنا بأوروبا مبكرا، قبل سن الثامنة عشر. ذلك ما ترك لنا هامشا من الوقت للتأقلم مع متطلبات اللعب على المستوى العالي. مساراتنا نحن الثلاثة، لا تشبه ما هو عليه الحال حاليا، إذ أصبح الشباب ينتقلون من إفريقيا إلى أوروبا بشكل متأخر، حتى بلوغهم 22 أو 23 عاما.
في مثل هذا السن، يصعب التأقلم للتو مع الأجواء. يلزم وقت كبير لذلك، لكن اللعب على أعلى مستوى لا يتيح لك هذه الفرصة. بالنسبة إلي، كنت أتدرب تحت الثلوج في بلجيكا(في بيفيرين) في سن السابعة عشرة. مؤكد أن ذلك يكون شخصيتك، تلك الفترة ساعدتني أن أقوى وأكون مستعدا للكثير من المعاناة.
– من هم اللاعبون الأفارقة الأقرب اليوم إلى القمة؟
من الصعب كثيرا أن أجيب عن هذا السؤال.. جوهريا، هناك العديد من الأسماء التي لها مستوى يضاهي الأفضل. لكن لا يثبتون وجودهم مع مرور الوقت. لا يمكنني الجزم بمن بإمكانه الاستمرار في مستوى عال. أرى لاعبين مثل جيرفينيو وأندريه أيو في الطريق الصحيح. لكن للأسف هذه الأسماء لا تلعب على سبيل المثال للتويج بلقب دوري أبطال أوروبا، يجب أن تلعب من أجل الانتصارات وليس الاكتفاء بالوصافة.
يعجبني أيضا أداء اللاعب الجزائري سفيان فيغولي، لديه إمكانيات مهمة وعقلية متميزة، سيكون دون شك أفضل لاعبي إفريقيا مستقبلا. سمعت أن عقده مع نادي فالنسيا على وشك الانتهاء، سيكوم من الملفت أن نرى كيف سيوجه مستقبله الرياضي. دون شك لديه الإمكانيات للممارسة على أعلى مستوى في أوروبا.
-ماذا فعلت لتصل إلى القمة؟
لست أكثر ذكاء من الآخرين، لم أكترث لمن كان يمدحني في بداياتي. كنت أصغي لمن ينصحني أن أقدم الأكثر دائما للوصول إلى القمة، مثل أبي. لكن، ارتكبت العديد من الأخطاء، على سبيل المثال لما ذهبت إلى أوكرانيا (ميتالورغ دونيتسك 2005/2004)، استنتجت أن مسيرتي تتراجع، وكان بإمكاني أن أستسلم وأختبئ.
تشبثت آنذاك بالمواصلة، بعد أن اعترفت بأني كنت مخطئا في اختيار وجهتي تلك.. ذلك ما جعلني أعود إلى تصحيح مساري، بعد سنتين مررت فيهما من أولمبياكوس اليوناني وموناكو الفرنسي، أثبت ذاتي ووصلت إلى قمة مجدي الكروي مع برشلونة (2010-2007).
لكي تثبت ذاتك، يجب أن تحسن ردود الأفعال ولا ترمي أخطاءك على الآخر..مصيرك، أنت الذي تختاره.. لا يجب أن تصغي للأوهام الداخلية.
– أليس من المتناقض أن نطالب بالاعتراف أكثر باللاعبين الأفارقة، والجزم في الوقت نفسه بكونهم لا يقومون بالمجهودات المطلوبة؟
أقول فقط إن لاعبا إفريقيا في القمة ليست قاعدة. أن يتعرض لاعب ببشرة سوداء للسب من طرف الجماهير في الملاعب، لا يزعج الكثيرين.. أدري جيدا ما أقول (عانى يايا توري من عبارات عنصرية في بورتو سنة 2002 وفي موسكو سنة 2013)، بخصوص هذا الموضوع، حاولت أن أحرك الأمور. لكن غياب ردود الأفعال ودعم الهيئات يقلقني، مثل اللامبالاة الواضحة من الجالية الإفريقية حيال الموضوع.
أتذكر جيدا اللاعب باب ديوب (ليفانتي) لما واجهته بعض جماهير أتليتيكو مدريد بعبارات عنصرية. آنذاك وجهت رسالة عبر “تويتر” للقيام برد فعل حول الموقف.. لم يتحرك أي إفريقي.. أمر محبط.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.