لم يرق لمتتبعي أُسُود العالم انتقال أسامة السعيدي من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى دوري الخليج العربي الإماراتي مع أهلي دبي المحلي، بل وأصاب العديد منهم بالصدمة، خاصةً وأن الجميع كان ينتظر المباراة التي سيلمع فيها نجم فتى قبيلة “بني بوغافر” في سماء “البريميرليغ” بعد مرحلة الفراغ التي عاشها مؤخراً بفعل تبعات الإصابة.وجهة السعيدي التي اختارها خليجيةً، تعتبر من النقاط السوداء التي تقف عندها الموهبة متسمرةً أمام دولارات أصحاب “الزِّيرُو” الأسْوَد، فتفقد مكانتها ضمن الأُسُود غالباً، ذلك أن مستوى الدوريات الخليجية، وعن تجارب مختلفة لدوليين مغاربة، لم ولن ترقى أبداً لمستوى الدوري الأوروبي وحتى المحلي، الذي يتقاطع والمستوى الفني الذي باتت تعرفه المنافسات الإفريقية.
ولعل أكثر ما جعل المتتبعين، جماهير ودوليين سابقين وأطر تقنية، تنتقد خيار السعيدي، هو “انتحاره” المبكر، ذلك أن نجوم العالم عادةً ما يتوجهون صوب الخليج في ختام مشوارهم الكروي.. فهل أصاب السعيدي بانتقاله إلى “مقبرة” الخليج؟
كريمُو: السّعيدي كان واقعياً والخليجيون “فَاقُو”
اعتبر ميري كريمو، الدولي المغربي السابق، انتقال أسامة السعيدي إلى الدوري الإماراتي واقعياً، مشيراً إلى أن اللاعب “العصري” بات يفكر في مشواره الكروي وما بعده، لضمان عيش كريم في أكثر الرياضات غير الآمنة والقصيرة المدى في العالم.
وتابع كريمو جازماً بأن المستوى التقني للاعب السابق لليفربول وستوك سيتي على سبيل الإعارة سينخفض نظراً لضعف التنافسية في الدوريات الخليجية، مشدداً على ضرورة الاجتهاد لضمان مكان له ضمن تشكيلة الناخب الوطني، بادو الزاكي، في الاستحقاقات المقبلة.
وأضاف أحد أفراد الجيل الذهبي للمنتخب المغربي أن مسؤولي الأندية الخليجية فطنوا لنزوات نجوم الكرة الذين يتهافتون على جعل آخر محطات مشوارهم الكروي ضمن أندية الخليج، وباتوا يستقطبون لاعبين شبان ذوي مهارات وتقنيات عالية لتحسين جودة المنتوج الكروي في الدوريات الخليجية.
حدِيوْد: قَرار السّعيدي صَدَمني والماديات تُسَمِّم المَوهبة
“ملّي قْرِيت الخبر وتأكدت من الصحة ديَالُو تصدمت”، هكذا كان تعليق مراد حديود، الدولي المغربي السابق على انتقال أسامة السعيدي لنادي أهلي دبي الإماراتي، مردفاً “السعيدي موهبة كبيرة وحديث الأندية الأوروبية خلال الفترة الأخيرة، لم أتوقع انتقاله إلى الخليج على الأقل في الفترة الحالية، هو لم يتعلم الدرس من يوسف حجي وعبد العزيز برادة وعادل هرماش..”.
وأردف المحترف السابق بلوكوموتيف وسيسكا صوفيا البلغاريين وأوغسبورغ الألماني أن المنتخب الوطني المغربي لم يعد يتسع لاحتضان لاعبين يفكرون في الماديات ويولون العاطفة أهمية كبرى، وإنما هو بحاجة للاعبين أساسيين مع أنديتهم في دوريات أوروبا، وتوظيف إمكانياتهم لصنع مجد جديد للفريق الوطني الذي يعيش فترة حرجة.
وأضاف المتحدث نفسه الذي كانت له تجربة احترافية في الدوري السعودي، قائلاً “المسألة لا تستدعي تأملاً، فانطلاقاً من تجربتي الخاصة، فأي شيء يمكن أن يحصل للاعب قادم من أوروبا نحو دوري خليجي إلى أن يطور أو يحافظ على مستواه، الدوريات الخليجية غنية، لكنها لا توفر ظروفاً لخوض تداريب واستعدادات مثالية، وبالنسبة لي فالماديات هي سم يقتل الموهبة!”
مُومن: قرارات السّعيدي عميقة و”المَقْبرة” كَانت أفضَل الحُلول
اعتبر حسن مومن، الإطار الوطني السابق، انتقال الدولي المغربي، أسامة السعيدي، من الدوري الإنجليزي الممتاز نحو دوري الخليج العربي الإماراتي اختياراً واقعياً بغض النظر عن ما إذا كان صائباً أو العكس.
وأرجع مومن الذي رفض معاتبة اللاعب لاختياره، قرار السعيدي لوضعية أسرته الاجتماعية، مشيراً إلى أنه من حق أي لاعب يمارس رياضة “الغدر” أن يضع نصب أعينه وجود طريقة لضمان مستقبله ومستقبل أسرته الصغيرة، خاصةً في حالة السعيدي الذي عاش في جو من اللاإستقرار خلال السنوات الثلاث الأخيرة، منتقلاً بين هذا النادي وذاك، ومن رسمي إلى بديل، ومن معافى مصاب.
مومن أوضح أن تدبدب مسار السعيدي في الفترة الأخيرة جعلته يعمق من قراءته لمستقبله بغض النظر عن انتقاله للدوري الإماراتي بشكل مبكر، عكس حالة يوسف حجي وحسين خرجة سابقاً، خصوصاً مع الإصابات وكثرة الأعطاب التي تعاوده بين الفينة والأخرى، والتي قد تكون حتماً العامل الذي جعله يرمي الكرة في ملعب الخليج وعدم المغامرة بانتظار “رسمية” قد تأتي وقد لا تأتي في دوري لا يعترف إلى بالجاهزية.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.