هَكذا طُبخ قرار طَلب تأجيل "الكَان" الذي غَلّفته الحُكومة بشِعار السّيادة‎

هَكذا طُبخ قرار طَلب تأجيل "الكَان" الذي غَلّفته الحُكومة بشِعار السّيادة‎
الأربعاء 18 فبراير 2015 - 15:00

طفا على السطح في الآونة الأخيرة نقاش حول مدى صحة القرار الذي اتخذه المغرب قبل أشهر من الآن، بطلبه تأجيل كأس أمم إفريقيا التي كانت مقررة تنظيمها بالمملكة، وذلك عقب العقوبات القاسية التي سلطتها الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم على المنتخب المغربي الأول، وكذا مرور النسخة 30 من كأس الأمم في أجواء عادية، بعيدا عن تسجيل أية حالة إصابة بفيروس إيبولا أثناء التظاهرة بغينيا الاستوائية.

قرار التأجيل، ورغم أنه كان مفاجئا نوعا ما للمغاربة، الذي كانوا ينتظرون احتضان بلدهم لحدث من قيمة “الكان”، غير أنه اتخذ عقب مشاورات ومحادثات متتالية بين الحسين الوردي، وزير الصحة، ومحمد أوزين، وزير الشباب والرياضة السابق، واللذان أكدا في جميع خرجاتهما الإعلامية بعد اتخاذ قرار طلب التأجيل، أنه قرار احترازي هدف بالدرجة الأولى إلى الحفاظ على صحة الشعب المغربي.

المسؤولون المغاربة تشبثوا بطلب التأجيل، معتبرين الإجراء المتخذ قرارا سياديا للدولة المغربية، وأن على الجهات الوصية على اللعبة بإفريقيا احترامه، وهو ما فتح الباب أمام تفسيرات في الكواليس حول أن القرار “السيادي” صادر عن الملك محمد السادس.

كَيف طُبِخ القَرار؟

“طلب المغرب تأجيل كأس أمم إفريقيا إلى وقت لاحق بدل يناير 2015، كان قرارا طبيا محضا، تم اقتراحه من قبل وزير الصحة، قبل أن يتم تأييده من طرف وزارة الشباب والرياضة، ثم المصادقة عليه من قبل رئيس الحكومة”، هكذا لخص مصدر وثيق الاطلاع لـ”هسبورت” تحركات الحكومة المغربية قبل إصدار البلاغ الرسمي الذي تم إرساله إلى الكنفدرالية الإفريقية في أكتوبر الماضي.

المصدر الذي طلب عدم كشف هويته، أوضح أن الحسين الوردي وزير الصحة أعطى توصيات بضرورة تأجيل تنظيم الكأس القارية، عملا بتوصيات المنظمة العالمية للصحة التي شددت على تفادي تنظيم تجمعات يشارك فيها أشخاص من الدول التي سجلت بها حالات إصابة بفيروس إيبولا.

محمد أوزين، وزير الشباب والرياضة السابق، يضيف المصدر، كان حينها ملزما باحترام توصيات وزارة الصحة المغربية، التي أعطت إشارات واضحة إلى وجود إمكانية تضرر صحة المواطن المغربي، في حال نظمت التظاهرة في وقتها المحدد، لتبدأ المشاورات والمحادثات بين الوزارتين وبتنسيق مع عبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة.

الحكومة المغربية استغلت حقها في اتخاذ قرار “سيادي” فيما تراه مناسبا لمصلحة الشعب المغربي، استنادا لمعطيات منظمة الصحة العالمية “OMS”، ووجود القوة القاهرة، مجسدة في فيروس إيبولا الفتاك، لتخرج بقرار موقع من وزارة الشباب والرياضة، باسم الحكومة المغربية وعملا بتوصيات وزارة الصحة، بعيدا عن أي توجيهات من المؤسسة الملكية، يضيف مصدر “هسبورت”، تعلن فيه طلب التأجيل، قبل أن يليه بلاغ ثان يؤكد تمسك المملكة بقرارها رغم تطمينات “الكاف”.

هذا وعلمت “هسبورت” أن محمد أوزين، كان قد تواصل مع عيسى حياتو، رئيس الكنفدرالية الإفريقية، قبل إصدار بلاغ طلب التأجيل، من أجل إخباره بهذا المستجد ومحاولة إقناعه بأسباب اتخاذه، الشيء الذي دفع حياتو إلى طلب اجتماع من أجل توضيح الرؤية، وهو ما تم بالفعل في وقت لاحق بالكاميرون، بحكم وجوده حينها في ناميبيا لحضور نهائيات “كان” السيدات. وذلك عكس ما تم تداوله حول أن المغرب تعامل بشكل سيء مع “الكاف”، مكتفيا بإصدار بلاغ.

الجامعة أُخبِرت!

الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ورغم كونها الجهاز المسؤول عن هذا النوع الرياضي بالمغرب، وأنها المخاطب الأول للكنفدرالية الإفريقية، والمشكلة لأغلب اللجان التنظيمية المحلية للحدث القاري، غير أنها لم تشارك في اتخاذ قرار طلب التأجيل، مكتفية بدعم الحكومة المغربية في قرارها الساعي إلى حماية صحة المواطن المغربي.

محمد مقروف، الناطق الرسمي باسم الجامعة، أكد في تصريح لـ”هسبورت” أن الجامعة “أخبرت” فقط بكل التطورات الجديدة التي رافقت قضية طلب التأجيل، وأنها لم تكن فاعلا أو مشاركا في طلب تأجيل هذه التظاهرة، باستثناء التحركات التي أنجزت ضمن لجان مغربية للدفاع عن الطلب المغربي لدى “CAF”.

القرار صَائِب أم خَائِب؟

رغم الخيبة الكبيرة التي أصابت الجمهور الرياضي المغربي عقب إبعاد المنتخب عن المشاركة في نهائيات كأس إفريقيا 2015، ومرور الدورة بغينيا الاستوائية دون تسجيل أية حالة إصابة بفيروس إيبولا، غير أن قرار المغرب بعدم المغامرة في استضافة “الكان” في يناير الماضي يظل قرارا معقولا في نظر مصدر حكومي.

المصدر ذاته أضاف في تصريح خص به “هسبورت” قائلا: “لو تم تثبيت الحدث في موعده بالمغرب وتم تسجيل إصابة واحدة، فإن المتهم حينها سيكون الحكومة المغربية التي لم تبادر بحماية صحة المواطنين المغاربة، رغم درايتها بوجود احتمال ولو بسيط لتسرب الوباء إلى أراضيها”.

ومع تمسك المسؤولين المغاربة بموقفهم، وتسليط “كاف” لعقوبات مادية ورياضية قاسية على المغرب، يبقى السؤال، هل ستسخر الحكومة المغربية كل إمكانياتها لإنقاذ الجامعة المغربية من الموقف الصعب الذي تجتازه في مجابهة الكنفدرالية الإفريقية؟ وهل ستعمل على حماية المنتخب المغربي من فيروس “العَطالة” الذي سيستوطن جسده المريض لخمس سنوات مقبلة..؟

الحسين الشباب المغرب دون كان ناميبيا

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
جماهير الوداد: "المركاتو كان عقلانيا"
السبت 19 سبتمبر 2026 - 19:25

جماهير الوداد: "المركاتو كان عقلانيا"

صوت وصورة
‏صحافيون يعلقون على المباريات المقبلة للمنتخب
الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 20:54

‏صحافيون يعلقون على المباريات المقبلة للمنتخب

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 سبتمبر 2026 - 21:23

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو