أعاد الروح القتالية لجسد منتخب وطني نخره داء الاخفاقات منذ سنوات. رفع الفرنسي هيرفي رونار تحدي ترويض “الأسود” في النسخة الجارية لكأس أمم إفريقيا بالغابون، وهو يتربع على عرش القارة السمراء كرويا، بعد أن أدخل زامبيا التاريخ وقاد “فيلة” الكوت ديفوار لمجد ضاع في السابق.
إسم على مسمى كان “ثعلبا” ماكرا يتربص وسط الأدغال الافريقية، وحتى لما تعلق الأمر بمطبات الطريق إلى الغابون، فقد تمكن من السيطرة على الوضع وطمأن الجميع بدور “القيادي” تارة و”الاطفائي” تارة أخرى، ليطل صاحب العينين الزرقاوتين في كل مرة، ليسوق لغة مفهومة بعيدة عن تلك التي ألفناها عند بعض “بائعي الوهم” ممن سبقوه على رأس العريضة الفنية للمنتخب الوطني المغربي لكرة القدم.
اختار رونار بعناية “القميجة” البيضاء التي تفاءل بها في “كان الغابون”، علها تطرد النحس الذي صاحب الصفحات السوداء لكرتنا المغربي، فكان الرجل الذي فك “الشيفرة” داخل بيت “الأسود” الداخلي، و”الطبيب” الذي قام بتشخيص الداء وبحث على إيجاد الدواء للجسد الكروي المغربي، الأخير الذي تقوى بالعزيمة والإرادة وكسب المناعة اللازمة لتحدي صعاب بيتام، أوييم وبورجونتي. مناعة صدّت حتى “فيروسات” منقولة من المغرب صوب مقر إقامة المنتخب، وهي نفسها التي استلزمت من رونار أن يصدها بحزم، ولو ارتفعت الأصوات واشتدت اللهجة.
هي هزيمة وإقصاء ثم عودة إلى الديار، كما تكرر ذلك على امتداد 13 سنة، وقبلها بسنوات أيضا، لكن واقع الحال لا يستقيم مع ما اتضح للشارع المغربي من خلال “كان2017 “، وهو الذي يتنفس هواء المستديرة في حلقة وراثية من الأجداد إلى الأحفاد، ليشهد الجيل الحالي على ميلاد منتخب نفض قليلا من الغبار الذي يغطيها (المستديرة)، ساهم فيها هيرفي رونار بنباهة “التلميذ” خلال مباراة الطوغو وبضربة “امعلم” أمام منتخبه السابق الكوت ديفوار.
سيترك رونار ورجاله دموع الخيبة هناك في “حقل بورجونتي”، وسيطوي صفحة الإقصاء من ربع نهائي “كان 2017” بالغابون، ليعود الناخب الوطني لمواصلة العمل، والعين الزرقاء على إعادة البسمة لمحيى المغاربة، والطموح مشروع في الاستفاقة من كابوس الغابون بحلم روسي، يداوي “الجرح” الإفريقي.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.