يبدو أن الهزات التي تلقاها عالم كرة القدم في اليومين الأخيرين لن تتوقف دون أن تضرب الكثير من الاتحادات القارية والمسؤولين عن اللعبة في الاتحادات الكروية عبر العالم، وهذه المرة المغرب. بعد أن تم توجيه اتّهامات إليه بتقديم رشاوى إلى عدد من المسؤولين بـ”الكونكاكاف”، كونفدرالية كرة القدم في أمريكا الشمالية والكراييب، من أجل كسب أصوات تتيح له نيل شرف تنظيم كأس العالم 1998 التي أجريت بفرنسا، و2010 التي أقيمت بجنوب إفريقيا.
وفي الوقت الذي كان يُنظر إلى المغرب كضحية بعد فقدانه شرف تنظيم كأس العالم 2010 لصالح جنوب إفريقيا بسبب رشاوى، ورد اسم المملكة في تقرير المدعي العام الأمريكي كمتورط في محاولة تقديم رشوة للحصول على أصوات تدعم ملف ترشيحه لاحتضان التظاهرة العالمية.
بريزر ورشوة مُونديال 1998
اتّهامات خطيرة تلك التي وجهها الأمريكي شاك بليزر، الكاتب العام السابق للكونكاكاف، للمغرب بزعمه أن هذه الأخيرة قد حاولت سنة 1992، موعد التصويت على البلد الذي سينال شرف تنظيم كأس العالم 1998، تقديم رشوة لجاك وارنر، رئيس الاتحاد حينها، وعرضت عليه الحضور إلى المغرب من أجل مناقشة بعض التفاصيل في الموضوع وتغيير وجهة بعض الأصوات لصالح المملكة.
المسؤول الأمريكي السابق، والعنصر الأهم لدى القضاء الأمريكي في تسريب مجموعة من المعلومات والحقائق التي قد تطيح بمجموعة من الشخصيات الرياضية الكبيرة، في حال ثبتت صحة المعطيات التي قدمها، أكد أن المغرب كان يحاول استعمال الرشوة من أجل كسب الأصوات، غير أن الملف الفرنسي فاز حينها بـ12 صوتا مقابل 7 فقط للمغرب.
سعيد بلخياط، أحد الأعضاء المشرفين على الملف المغربي، نفى في تصريح لـ”هسبورت” مزاعم الأمريكي بليزر، مؤكدا أن المغرب لم يُقدّم ولو فِلساً واحدا لأي عضو مسؤول كيفما كان نوعه بأي من الاتحادات العالمية، قصد دفعه للتصويت على الملف المغربي، مشيرا في الآن ذاته أن كل ما في الأمر هو أن بعض الشخصيات في اتحاد الكونكاكاف كانت تحاول بطريقة أو بأخرى استمالة بعض الأسماء المغربية المشرفة على الملف من أجل منحهم رشوة.
مليون دولار لاحتِضان كأس العالم 2010
اتّهامات المسؤول السابق بالـ Concacaf لو تتوقف فقط في سنة 92، بل بلغت الملف المغربي لاحتضان كأس العالم 2010، بعدما أكد مرة أخرى أنه حل بالمغرب سنة 2004 إلى جانب رئيس اتحاد الكونكاكاف، بطلب من المسؤولين المغاربة، “الذين عرضوا مبلغ ملون دولار عليهما من أجل التصويت لصالح الملف المغربي بدل الجنوب إفريقي، قبل أن يغيرا الوجهة أخيرا صوب جنوب إفريقيا التي قدمت 10 ملايين دولار لنفس السبب”.
بلخياط، قيدوم المسيرين المغاربة والعارف بخبايا الكونفدرالية الإفريقية والاتحاد الدولي للعبة وعضو اللجنة المشرفة على ملف الترشيح المغربي في مجموعة من المناسبات، أشار إلى أن زيارة جاك وارنر، رئيس الكونكاكاف، أتت على هامش مباراة ودية جمعت المنتخب الوطني ومنتخب ترينيداد وتوباغو، التي ينتمي إليها وارنر، وليس لشيء آخر.
المتحدث نفسه أكد لـ”هسبورت” أن الملف المغربي كان قويا جدا بالمقارنة مع ملف جنوب إفريقيا، مشيرا في الآن ذاته إلى أن سعيد الكتاني، المشرف على الملف المغربي حينها، كان قد أعطى تعليماته بتفادي تقديم أي مبالغ مالية لأي عضو بالاتحاد الدولي “وذلك ما تم بالفعل”، يضيف مستشار جامعة الكرة.
بلخياط أوضح أن الكتاني، المكلف بالقارة الأوروبية، قد نجح في ضمان 4 أصوات من أوروبا وهم، إسبانيا، تركيا، فرنسا وبلجيكا، كما تمكن بلخياط شخصيا من كسب 4 أصوات أخرى عن المنطقة الإفريقية خاصة بمالي، الكاميرون، تونس وبوتسوانا، ثم صوتين عن آسيا، الأول لمحمد بنهمام من قطر والثاني لكوريا الجنوبية، بينما تم إسناد مهمة عرض الملف المغربي على القارة الأمريكية لألان روزنبيرغ، دون أي تدخل من أي مسؤول مغربي آخر.
عضو اللجنة المشرفة على الملف المغربي قال إن المسؤولين المغاربة كانوا متأكدين من فوز بلدهم بشرف تنظيم كأس العالم 2010 بعد ضمانهم لعدد أكبر من الأصوات، مردفا: “قبل يوم التصويت كانت هناك مجموعة من التحركات المشبوهة، وحينها كنا متأكدين أن أعضاء من الاتحاد الدولي قد غيروا قناعتهم لأسباب معينة، بل حتى بلاتر صوت لجنوب إفريقيا”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.