ليست بكرة قدم ما تابعه جمهور كأس أمم إفريقيا مساء السبت على أرضية ملعب باتا بغينيا الاستوائية، بمناسبة اللقاء الذي جمع منتخبي تونس والبلد المنظم. ليس تحكيما، ليس عدلا، وليست تلك مبادئ الرياضة. بل حسابات واتفاقيات نُزّلت على أرض الواقع بين طرفين معروفين، أبا الأول إلا أن يشاطر الثاني فرحة حفاظه على مكاسب التسويق والإشهار، ولو بصافرة تمنح مكسبا سَمَّوهُ “انتصار”.
نسور قرطاج حلقت وتصدرت في دور المجموعات، قبل أن تُقَصَّ أجنحتها في دور الربع وبطريقة تثير الاشمئزاز، بإعلان الحكم الموريسي “راجيندرابارسارد سيشورن” عن ركلة جزاء في الوقت القاتل، مانحا الأمل لآلاف الغينيين الذين حجوا لمتابعة منتخبهم، وهو يبلغ دور الربع للمرة الثانية بعد نسخة 2012، التي احتضنها البلد ذاته مناصفة مع الغابون، وهو نفس الجمهور الذي لم يتأتى له يوما متابعة أقدام منتخبهم تطأ النهائيات مرورا عبر التصفيات..فما بالك بالعبور إلى نصف النهاية.
إنقاذ غينيا الاستوائية لسمعة الكونفدرالية الإفريقية بموافقتها على احتضان “الكان” على أراضيها في موعده المحدد، رغم التخوفات الكبيرة من مرض إيبولا الفتاك، أكيد أنه لم يكن ليمر “لله في وجه الله”، فهكذا بدأت تظهر للعيان تحركات ما وراء الكواليس، بإسعاد شعب على حساب آخر.
من تابعوا لقاء الأمس بين المنتخبين التونسي والغيني الاستوائي، أكيد أنهم سيجمعون على أن منتخب البلد المنظم لا يستحق بتاتا أن يكون ضلعا في المربع الذهبي، بالنظر للسيطرة الساحقة للمنتخب التونسي على مجريات اللعب، وعجز منتخب البلد المنظم عن خلق فرص سانحة للتسجيل ما عدا واحدة أو اثنتين طيلة المباراة.
تظاهرة قارية من حجم كأس أمم إفريقيا التي وصلت نسختها 30 بغينيا الاستوائية، أتت لتؤكد مرة أخرى أن القارة الإفريقية كانت وستظل أرضا للعبث، ما دام أن العقلية القديمة للجهاز الوصي على اللعبة حَيّة، ولم تَمُت. في انتظار نسخ قادمة ومحتضنين جدد.. وكذا طيور تنتظر دورها لتَنفُق.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.