ورقة الجوكر.. هي أشهر أوراق لعبة “كون كان” الشهيرة، ليس بسبب إختلاف مظهرها فقط ولكن لتعدد إستخدامها وإمكانية أ، تحل محل جميع الأوراق الأخرى في مواقف اللعبة .
ولذلك يتم استخدام مسماها لوصف اللاعب المنقذ لمدربه وفريقه، القادر على العطاء والأداء في العديد من المراكز المختلفة على أرض الملعب، وهو ما يجعله شبيهًا بجوكر “كون كان” الشهير ولكن في لعبة أكثر أهمية وشعبية .
وينطبق وصف الجوكر على العديد من نجوم كرة القدم على مر العصور، ولكن للأسف افتقدت الملاعب لهذه النوعية من اللاعبين خلال السنوات الأخيرة، ولعل التشيكي بافيل نيدفيد هو آخر اللاعبين الذين ينطبق عليهم هذا الوصف دون أن نشعر بتأنيب الضمير نظرًا لإمكانية توظيفه في جميع مراكز خطالوسط، فتارة نجده من أفضل صانعي الألعاب، ثم نشاهده في مركز الجناح الايسر، وبعد قليل نجده صخرة قوية أمام دفاعات الفريق !
النجم التشيكي الذي اشتهر برومانسيته الشديدة كان أحد أبرع رجال الوسط بين أبناء جيله، بل أنه كان الأبرز على الإطلاق، لاعب بمواصفات لم تعد موجودة على ملاعب المستديرة الآن، سواء من ناحية القيمة الفنية والمهارية أو ثبات الأداء والالتزام داخل الملعب وبذل أقصى ما يمتلك من جهد .
اللاعب المولود في عام 1972 طرق أبواب التألق عندما لعب بقميص سبارتا براغ التشيكي ولكن بزغ نجمه منذ إنتقاله إلى الدوري الايطالي عن طريق نادي لاتسيو وهناك بدأت رحلة بافيل الحقيقية مع كرة القدم ليسطر تاريخًا لا ينسى .
وقضى نيدفيد في صفوف الفريق السماوي الفترة من عام 1996 وحتى عام 2001 أثبت خلالها قدراته الفائقة بعد بداية لم تكن موفقة في أيامه الاولى بسبب عدم اقتناع مدربه حينها بقدراته، ولكنه عزم على المواصلة وبرهن للجميع على ما يمتلك من امكانيات خاصة جدًا جعلت منه نجم الفريق الاول في وجود عمالقة في تشكيلة النادي في هذه الفترة مثل الارجنتيني ديغو سيميوني والتشيلي مارسيلو سالاس والايطالي روبيرتو مانشيني والمدافع الفذ اليساندرو نيستا واليوغوسلافي ميهاليوفيتش والايطالي دينو باجيو والتشيكي كارل بوبوريسكي ونجما الارجنتين كلاوديو لوبيز وهيرنان كريسبو .
وبعد موسم أكثر من رائع اختتم به مسيرته مع لاتسيو “2000-2001” وجد اللاعب نفسه المطلب الأكبر للسيدة العجوز التي سعت إلى ضمه بقوة، ووقع نيدفيد في غرامها من النظرة الأولى ليختار العيش في كنفها حتى نهاية مشواره الكروي عازفًا أجمل الالحان الخالدة في أذهان عشاق البيانكونيري .
لا يمكن أن يلتقي يوفنتوس ولاتسيو في أي مناسبة دون أن تستحضر الأذهان صورة النجم التشيكي ذو الشعر الذهبي وهو يصول ويجول بقميص الفريقين على ملاعب الكالتشيو في حقبة من أقوى عصوره على الإطلاق عندما كان يجمع بين أنديته نجوم الصف الأول في عالم كرة القدم، ترى فيما يفكر اللاعب الوفي قبل مواجهة الفريقان اللذان صنعا اسمه في نهائي كأس ايطاليا ؟ هل يتذكر ذلك الموسم الرائع الذي تفوق خلاله امام يوفنتوس برباعية أحرز منها هدفين ؟ هل يذكره لاتسيو بيولي صاحب الأداء الرفيع هذا الموسم بأيامه الخوالي بقميصه السماوي ؟
ولكن كان قدرًا على اللاعب أن يواجه إختبارًا صعبًا في مونديال 2006 عندما أوقعت القرعة منتخب بلاده في مواجهة أصدقائه في يوفنتوس ليواجه ايطاليا في المباراة الحاسمة في دور المجموعات والتي كانت ختامًا لمشواره في البطولات الدولية بقميص المنتخب التشيكي، ولا ينسى أحد حواراته ونظراته الجانبية المتبادلة مع رفاقه في السيدة وكأن لسان حالهم جميعًا: أين سنذهب الموسم المقبل إذا ما تم تهبيط يوفنتوس إلى الدرجة الثانية؟
ولكن إجابة نيدفيد كانت حاضرة عمليًأ ليستمر في صفوف النادي حتى إعتزاله في عام 2009، العام الذي رفض خلاله عرضًا مغريًا من البرتغالي جوزيه مورينيو الذي هاتفه مطالبًا اياه بالانضمام إلى انتر من أجل تحقيق حلم التتويج بدوري الأبطال، ولكن إجابة نيدفيد على هذا العرض تسببت فيما بعد بقطع الإتصال بينه وبين مورينيوحتى يومنا هذا !
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.