وسط سكون كاتيدرائية “ديربي” البريطانية، لم يكن أحد من أهلها يتوقع أن يقترن اسم بلدتهم الصغيرة بطقس مقدس، وحد مختلف الديانات على مباراة في كرة القدم، وفرّق جيران المستديرة على اختلاف الألوان والأجناس، كما فرّق بياض العاصمة الاقتصادية للمغرب إلى لونين، أخضر شع من “درب السلطان” وأحمر ولد من رحم “المدينة القديمة” قبله بسنوات.
أزيد من نصف قرن هو عمر “ديربي” الرجاويين والوداديين، ترعرع المولود فشب ثم شاب ومعه ذكريات عدة.. عاش الفصول الأربعة ومعها فصولا أخرى من الإثارة والتشويق، حيث كان لمسلسل “الديربي” حلقة أولى مع بزوغ فجر استقلال الوطن، ولم يشهد منذ ذلك الحين جنريكا للنهاية، فظل التناوب على دور البطولة عبر حلقات، مع مخرج يفضل “الدراما” تارة ويعشق “الأكشن” تارة أخرى، لكن قصة حب “الديربي” كانت أقوى من نزوات “السيناريست”.
لعشاق الأرقام أن يحتفظوا بعدد132 من المباريات، افترق الرجاء والوداد بلا غالب ولامغلوب خلال 58 منها، حملت 42 أفراحا خضراء وشهدت 32 أخرى انتشاء الحمراء، سواء كانت المناسبة بطولة بالذهاب والإياب أو بضعا من صدامات كأس العرش، وهي المباريات التي عرفت تسجيل 121هدفا رجاويا و107 وداديا، يملك سعيد غاندي من الرجاء نصيب الأسد منها بسبع أهداف شخصية في تاريخ “الديربي”.
قصة “ديربي” كسر عقدة التعادلات وميلاد “بينيني”
بعد خمس “ديربيات” انتهت متعادلة سلبا بين الرجاء والوداد البيضاويين، حيث عرف مباراة إياب موسم “1967-1968” انتصار “النسور الخضر” بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، سجل من خلالها محمد عبد العليم المعروف بـ”بينيني” ثنائية.. يقول الأخير لـ”هسبورت” عن تلك المباراة “كنت ما أزال لاعبا بفئة الشبان لما تم إقحامي مع الكبار في أول ديربي بالنسبة لي، حيث كان أنذاك عبد الحق القدميري مساعدا للمرحوك الأب جيكو في الطاقم التقني للرجاء، وشكلت المناسبة فرصة لانطلاقة مسيرتي الكروية بعد توقيعي لثنائية”.
ديربي “تسونامي”.. هدف لقب طال انتظاره للوداد
24 ماي 2006.. يوم لن ينساه أنصار فريق الوداد البيضاوي، حيث سجل هشام اللويسي مدافع الفريق “الأحمر” هدفا تاريخيا في آخر أنفاس “الديربي100″، وهو الهدف الذي منح اللقب 16 للوداد في تاريخ البطولة، بعد 13 سنة من غيابه عن خزانة النادي.
يونس المنقاري، اللاعب السابق للوداد البيضاوي، يحتفظ بذكرى “الديربي100″ كالأفضل ضمن ذاكرت مواجهات الغريم التقليدي الرجاء. قول اللاعب لـ”هسبورت” “تلك المباراة تملك طابعا خاص، حيث تمكنا من تسجيل هدف التعادل في آخر الأنفاس. وتحقيق اللقب أمام الجماهير الودادية الغفيرة التي حضرت المباراة في مركب محمد الخامس.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.