أصبح ليونيل ميسي على حافة السقوط في الهاوية مع منتخب بلاده الأرجنتيني، الذي لم يتحصل سوى على نقطة وحيدة من مباراتين بمونديال روسيا 2018 بعد تعادل مخيب أمام ايسلندا بهدف لمثله وخسارة مذلة أمام كرواتيا بثلاثة أهداف نظيفة.
وفي كلا المشهدين كان الأسطورة الأرجنتينية السابق، دييغو مارادونا، حاضرا من الملعب، باكيا على ما يقدمه أبناء وطنه من أداء مخز ونتائج مهينة بقميص “التانغو” الذي لطالما شرفه وقاده للفوز بلقب مونديال 1986 ووصافة نسخة 1990.
فبعد 32 عاما على الهدفين التاريخيين اللذين سجلهما مارادونا في مرمى إنجلترا بربع نهائي مونديال المكسيك في طريقه للقب، ومنهما الهدف الذي سجله باليد التي أسماها “يد الرب” الذي منح بلاده التفوق بهدف على حساب المنافس الأوروبي، ينظر هذا الأسطورة بعين الحسرة التي تملؤها الدموع من المدرجات لهذا الجيل من اللاعبين غير الحاضر تكتيكيا والغارق بعد الاضطرابات التي لحقت به عقب خسارته لثلاث نهائيات في آخر أربعة أعوام.
فالفريق الذي يقوده ميسي سقط في نهائي مونديال البرازيل 2014 خلال الشوطين الإضافيين أمام ألمانيا، وبركلات الترجيح أمام تشيلي في نهائي نسختي كوبا أمريكا 2015 و2016.
التأثر بدا واضحا على الكتيبة الأرجنتينية بعد كل هذه العثرات، التي أصيبت بالاحباط بعد الفشل في في حجز تذكرة التأهل للمونديال حتى الجولة الأخيرة من التصفيات.
هذه الأزمة فككت أيضا اتحاد كرة القدم الأرجنتيني، الذي انغمس في أزمة مؤسسية عميقة، وكذلك فريق المنتخب غير القادر على مساعدة قائده وصاحب القميص رقم 10 ، فلاشيء تغير ولم ينجح أي مدرب على إدارة هذا الفريق، لا مع إدجاردو باوزا، عقب إقالة تاتا مارتينو، ولا مع خورخي سامباولي، بعد تولي كلاوديو تابيا رئاسة الاتحاد.
فميسي كان قد أطلق تصريحات نارية قبل المونديال أقر خلالها بأنه حال عدم تقديم الأداء المنشود في روسيا، فإنه من الطبيعي أن يفكر اللاعبون جيدا في الاعتزال الدولي، لأنه لمن يغفر لهم أحد، مشيرا إلى أن الجمهور أيضا يحب تغيير الوجوه حال الفشل.
فالفائز بجائزة أفضل لاعبي العالم خمس مرات بقميص البلاوجرانا يعاني من الداخل أكثر من أي لاعب آخر بالأرجنتين، هذا ما قصته والدته، سيليا، أمس لقناة (كانال 13) عندما قالت “لو رأيتوه بالأمس كما رأينا وهو يعاني ويبكي”، مضيفة “هو يرغب أكثر من أي شخص آخر في أن يعطي كل شيء ليكون هذا هو موندياله”.
لكن إيمانه بأن هذا هو التوقيت المناسب للفوز بالمونديال أو لن يحدث ذلك مطلقا، والذي كرره قبل انطلاق البطولة، أصبحت كلمات تعاقب هذا النجم الذي سيكمل بعد غد عامه الحادي والثلاثين، بإهداره ركلة جزاء أمام آيسلندا حرمت فريقه من الفوز، وظهوره بدون أي حماس وتقبله للخسارة بثلاثية أمام كرواتيا.
رحل ميسي عن ملعب نيجني نوفجورود وهو مطأطيء الرأس، بعد مباراة لم يسدد فيها سوى مرة واحدة، خلال الشوط الثاني، وبمساهمات متواضعة (منح 27 تمريرة واستقبل 29).
وأقر سامباولي عقب اللقاء “كلفنا الأمر تمرير الكرات إلى ليو، الفريق أصيب بصدمة كبيرة عقب تلقي الهدف الأول”.
وأصر المدرب الأرجنتيني على وصف نجم روساريو بأنه “القائد الأوحد” للفريق بعدما كان قد وصف الأرجنتين بأنه “منتخب ميسي”، لكن الاعتماد فقط على مهاجم برشلونة في المباريات كلفه الكثير بعد فشل اللاعب في الهروب من الرقابة بالمونديال.
وقال “انخفاض مستوانا تأثرا بميسي، لكننا لم نجد الامكانية لتمرير الكرات إليه” ليقر بعدم وجود خطط بديلة، وهو الأمر الذي كشفه لوكا مودريتش أفضل لاعبي اللقاء، حينما قال “لم نكن نرغب أن يتسلم ميسي الكرة، وبهذا الشكل قلصنا من خطورته”.
وظهر جليا أن كرواتيا تألقت بفضل ظهور صانع ألعابها وصاحب القميص رقم 10، مودريتش، نجم فريق ريال مدريد، بينما تاه صاحب نفس القميص في الأرجنتين.
ويضيف سامباولي “نعمل كل الوقت على أن نعطي الكرة لليو والمنافس يعمل على العكس. حاولت قدر المستطاع حتى الآن لكني لم أجد امكانية لإعطائه ما أريد”، مبديا قلقه إزاء تأثر الفريق سلبيا بهذه الخسارة المذلة.
وبالرغم من أن ميسي هو أكثر من سدد تجاه المرمى في المونديال الحالي، بواقع 12 تسديدة (منها 3 في المرمى) بحسب إحصائيات الفيفا، إلا أنه لم يسجل أي هدف، في المقابل فإن غريمه البرتغالي كريستيانو رونالدو يحمل في جعبته أربعة أهداف.
وأقر المدرب في هذا الصدد “المقارنة بينهما في هذه الأوقات لا ينبغي أن تتم، فليو بلا شك متضرر من الوضع لأننا لم نجد الفريق المناسب لإراحته”.
وتتبقى أمام المدرب الأرجنتيني، الذي أوشك على الرحيل، مباراة واحدة أمام نيجيريا، يتعين عليه الفوز بها وانتظار نتائج ايسلندا امام “النسور الخضر” الليلة وكذلك مباراته بالجولة الاخيرة أمام الكروات.
وأوضح في هذا الشأن أنه “ينبغي البحث عن امكانية لتتأهل الأرجنتين إلى الدور الثاني، كنا نأمل أن يتم هذا بشكل أكثر سهولة لكن هذا ما حدث لنا أيضا في التصفيات، تأهلنا في آخر توقيت وبكثير من الضغوط”.
ووقتها حل ميسي الأمور بهاتريك في كيتو، الآن سيعود الأمر ليعتمد عليه، فإما العودة للحسم أو السقوط في الهاوية مع منتخب بلاده، في المونديال الأخير له بقميصه على الأرجح، والذي قد يلحقه اعتزالا دوليا للمرة الثانية.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.