خمس كرات ذهبية و28 لقبا مع برشلونة، ولقبان مع منتخب الشباب بالأرجنتين، وعدد لا يحصى من الألقاب الفردية، كل هذا جمعه ليونيل ميسي، الذي يسعى للتعافي سريعا في بطولة كوبا أمريكا بنسختها المئوية في الولايات المتحدة للوفاء بدين “إحراز لقب مع المنتخب الأول”.
وتعد كوبا أمريكا فرصة لا تعوض كي يحصد ليونيل ميسي لقبه الأول مع منتخب الأرجنتين الأول، إذ ستخوض الأرجنتين اليوم مباراتها الأولى في البطولة أمام تشيلي، وسط شكوك حول مشاركته فيها نتيجة لإصابة كانت تعرض لها في ودية أمام هندوراس في 28 من الشهر الماضي.
“لا تهمني الأرقام القياسية، أفضل الفوز بلقب مع الأرجنتين، حتى لو بهدف من هجمة مرتدة. أي خسارة مع المنتخب تضايقني، لأنني أعلم أنه كان ينبغي علينا الفوز. في المونديال وكوبا أمريكا بذلنا جهودا للفوز بهما” هكذا قال ميسي في مارس من العام الجاري.
وبعد حلولها وصيفة للبطل في مونديال البرازيل 2014 وكوبا أمريكا 2015، تعد بطولة كوبا أمريكا التي تقام هذا العام بمناسبة الاحتفال بمرور مائة عام على انطلاقها في الفترة من 3 إلى 26 يونيو في الولايات المتحدة الأمريكية، فرصة لا تعوض للأرجنتين لإنهاء صيام دام 23 عاما عن الألقاب، وكي يحتفل ميسي أخيرا.
فالمهاجم البالغ من العمر 28 عاما يعد ثاني الهدافين التاريخيين للمنتخب الأول برصيد 50 هدفا، ويبتعد بأربعة أهداف فقط خلف غابرييل باتيستوتا، وتحت قيادته وصلت الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم، وهو الأمر الذي لم يكن يحدث منذ مونديال إيطاليا 1990.
وشارك ميسي في 107 مباريات مع الأرجنتين، وخاض ثلاثة مونديالات وثلاث نسخ لكوبا أمريكا، ولكنه لم ينجح في الفوز بأي من هذه البطولات بخسارته في ثلاثة نهائيات وخروجه من ربع النهائي في ثلاث مرات أخرى.
وتعد الأرجنتين التي ستخوض البطولة ضمن المجموعة الرابعة مع تشيلي حاملة اللقب وبنما وبوليفيا، هي المرشح الأساسي للقب، إلى جانب البرازيل.
وقرر المدرب الوطني الأرجنتيني جيراردو مارتينو عدم استدعاء ميسي ولاعبين آخرين أساسيين في الفريق لدورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو، التي ستقام في الفترة من 5 إلى 21 غشت، لعدم الإجهاد البدني، ولتركيز المنتخب على كوبا أمريكا.
فحلم مارتينو وميسي وملايين الأرجنتينيين هو عودة المنتخب الوطني للتتويج باللقب، الأمر الذي لم يتحقق منذ نسخة كوبا أمريكا 1993 في الإكوادور.
وقال قائد الأرجنتين، الذي توج بـ28 لقبا مع فريقه برشلونة الإسباني بينها أربعة ألقاب للتشامبيونز ليغ وثلاث كؤوس عالم للأندية “لقد فزت بكل شيء (مع برشلونة) والآن أريد الفوز بلقب مع المنتخب. أريد الفوز بكوبا أمريكا (المئوية)”.
ارتدى ميسي قميص (الألبيسيليستي) للمرة الأولى عندما كان عمره 17 عاما وخمسة أيام، في 29 يونيو 2004 مع منتخب تحت 20 عاما في ودية أمام باراغواي فازت بها الأرجنتين 8-0، ونزل “البرغوث” وقتها في الشوط الثاني وسجل الهدف السابع.
وخاض في هذه الفئة مونديال هولندا 2005 الذي توجت به الأرجنتين، وكان ابن روساريو النجم الأول في هذه البطولة وهدافها برصيد ستة أهداف، منها اثنين في المباراة النهائية أمام نيجيريا.
وكانت مباراته الأولى مع المنتخب في 17 غشت 2005 في ودية أمام المجر على ملعب فيرينتس بوشكاش لها ذكرى سيئة رغم انتصار منتخب “التانغو” بهدفين لواحد، حيث نزل ميسي إلى الملعب بديلا (ق63) لكنه لم يستمر سوى 47 ثانية فقط عندما نال بطاقة حمراء بعد التحام بسيط مع أحد لاعبي الفريق المنافس.
وفي الثالث من شتنبر من العام نفسه شارك ميسي في مباراته الأولى الرسمية مع الأرجنتين أمام باراغواي بالتصفيات المؤهلة لمونديال ألمانيا2006.
وفي ذلك المونديال عاش إحباطه الأول بعدما رأى، من على مقاعد البدلاء، إطاحة أصحاب الأرض بالأرجنتين من ربع النهائي بركلات الترجيح.
وفي كوبا أمريكا 2007 في فنزويلا، كان لميسي دور هام في قيادة منتخب بلاده للعب بأعلى مستوى ليصل الفريق إلى النهائي لكنه خسر أمام البرازيل 0-3.
وجاء الانتقام في 2008 في أوليمبياد بكين، عندما قاد نجم برشلونة منتخب بلاده تحت 23 عاما للفوز بالميدالية الذهبية، حيث تغلب على السيليساو 3-0 في نصف النهائي قبل الفوز في النهائي على نيجيريا بهدف نظيف.
وفي مونديال جنوب إفريقيا 2010 بدا أنها اللحظة المثالية ليقود فيها ميسي المنتخب الأرجنتيني، الذي كان يدربه الأسطورة دييغو مارادونا، للقب عالمي جديد، لكن ألمانيا كانت حاضرة بقوة وسحقت الألبيسيليستي برباعية نظيفة في ربع النهائي.
وفي العام التالي سنحت فرصة جديدة للأرجنتين للعودة إلى منصات التتويج باستضافتها لكوبا أمريكا 2011 ، إلا أن المفاجأة كانت خروجها من ربع النهائي على يد أوروغواي، التي توجت لاحقا باللقب، وحتى هذا التوقيت كان رصيد ميسي من الأهداف مع منتخب بلاده 17 هدفا فقط.
واختير ميسي قائدا للمنتخب مع المدرب أليخاندرو سابيلا، ولعب بمستوى مرتفع للغاية في التصفيات المؤهلة لمونديال البرازيل 2014.
وعلى الأراضي البرازيلية، قاد ميسي الأرجنتين إلى نهائي البطولة، لكن الفريق اللاتيني خسر مجددًا أمام ألمانيا في الوقت الإضافي بهدف لماريو غوتزه.
ورغم عدم تألقه في المباراة النهائية، إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منح المهاجم الأرجنتيني جائزة أفضل لاعب في البطولة.
وجاءت الصدمة الشديدة بعدها بعام، حيث قاد ميسي منتخب بلاده مجددا إلى نهائي كوبا أمريكا في تشيلي وكان المرشح الأوفر للتتويج باللقب، لكنه سقط بركلات الترجيح أمام أصحاب الأرض الذين لم يحرزوا اللقب من قبل، وذلك بعد التعادل سلبيا في الوقت الأصلي والإضافي من عمر اللقاء.
وفي هذه البطولة وصل ميسي للمباراة الدولية رقم مائة بقميص الأرجنتين، وقال في هذه المناسبة: “عشت خبرات مذهلة طوال مائة مباراة، خبرات جميلة للغاية ولا تنسى. عشت أوقات أخرى ساهمت في تطوري لاعبا، ولكن للأسف دون الفوز بأي لقب. أريد الفوز بلقب مع الأرجنتين سيعني لي كل شيء”.
وأكمل ميسي في صيف العام الماضي عقدا كاملا مع الأرجنتين وخلال تلك الفترة لعب تحت إمرة ستة مدربين مختلفين: بيكرمان وألفيو باسيلي ودييغو مارادونا وسرجيو باتيستا وأليخاندرو سابيلا والمدرب الحالي جيراردو “تاتا” مارتينو.
ورافق العديد من زملائه في خط الهجوم أمثال كارلوس تيفيز وإزيكييل لافيتزي وغونزالو إيغواين وسيرجيو أغويرو وأنخيل دي ماريا، من بين لاعبين آخرين، ولعب في مراكز مختلفة عن الهجوم وبالعديد من الخطط التكتيكية المختلفة.
وقدم ميسي دوليا أخيرا مع منتخب بلاده مستوى متميزا، فبعد الغياب عن أول أربع مباريات في التصفيات المؤهلة لمونديال روسيا 2018 للإصابة، حصدت خلالها الأرجنتين خمس نقاط من أصل 12 محتملة، عاد ليقودها إلى الفوز على تشيلي وبوليفيا ليصعد بالمنتخب إلى المركز الثالث في التصفيات.
وسيحظى ميسي بفرصة جديدة للتتويج بأول ألقابه مع المنتخب والاستعداد بأفضل شكل لمونديال روسيا دون أن يحمل على كاهله فشله دوما في الفوز بأي لقب مع المنتخب الأول.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.