من المؤكد أن الصاروخ النرويجي يشق طريقه نحو العالمية، ومباراة بين ريال مدريد ومانشستر سيتي تضعه في مقارنة مباشرة بينه وبين هدّاف الملكي بنزيمة، وفي حال فاز هالاند فسيكون المشعل قد انتقل إلى أحد أفضل المهاجمين حاليا.
يمثل الفرنسي كريم بنزيمة من ناحية المكانة، السجل، الاستقرار في المستوى الفني، كل ما يصبو الى أن يحققه النرويجي ارلينغ هالاند. لكن عندما يتواجه المهاجمان الخطيران وجها لوجه في المباراة المرتقبة بين ريال مدريد الاسباني ومانشستر سيتي الإنجليزي اليوم الثلاثاء، في مدريد في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، لن يشعر الأخير بأي عقدة نقص تجاه منافسه.
ويبدو هالاند الذي سجل حتى الآن 12 هدفا في المسابقة القارية الأهم هذا الموسم، واثقا من التتويج هدّافا لها خلفا لبنزيمة (15)، لأن منافسه المباشر جناح ريال البرازيلي فينيسيوس جونيور يملك ستة أهداف فقط.
وإذا نجح سيتي في التفوق على ريال مدريد حامل الرقم القياسي في عدد الألقاب في دوري الأبطال (14 مرة)، بفضل مساهمة المهاجم النروجي العملاق، فإننا سنكون أمام انتقال المشعل بين أحد أفضل المهاجمين في السنوات الأخيرة، وأحد المرشحين لفرض نفسه على الساحة لسنوات مقبلة.
وإذا كان الشاب هالاند ينظر إلى مسيرة بنزيمة بتقدير كبير، إلا أنه هو أيضا يسطر اسمه باحرف ذهبية بعمر الثانية والعشرين.
في موسمه الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يعتبر الأقوى بين الخمس الكبرى أوروبيا، حطّم هالاند الأربعاء الماضي الرقم القياسي في عدد الأهداف في موسم واحد (بنظام البرميرليغ) عندما سجل هدفا في مرمى وست هام ليرفع رصيده إلى 35. ويجب العودة إلى موسم 1966-67 لنجد هدّافا سجل عددا أكبر من الأهداف منه في موسم واحد في دوري النخبة الإنجليزي وهو رون ديفيس بمجموع 37 هدفا.
أما في مختلف المسابقات، فقد سجل حتى الآن 51 هدفا في 46 مباراة علما بأن اي لاعب في الدوري الإنجليزي النخبوي لم يصل إلى 50 في موسم واحد منذ عام 1931.
وطبع هالاند، الباحث عن منح اللقب القاري لسيتي للمرة الأولى في تاريخه، دوري الأبطال أيضا بطابعه الخاص، فقد سجل 35 هدفا في 27 مباراة.
لا يجادل اثنان في علوّ كعب إبرا الذي يتغنى برصيد من 48 هدفا: ستة لصالح أياكس أمستردام، وثلاثة لليوفي، وستة للإنتر وأربعة لبرشلونة وتسعة لميلانو وعشرين بالتمام والكمال لباريس سان جيرمان. ومع ذلك لم يفز زلاتان إبراهيموفيتش يوما ومع أي فريق بالكأس ذات الأذنين.
بطبيعة الحال، لا تجوز المقارنة بين المهاجمين، فهالاند مثلا يعتمد على القوة الجسدية الهائلة التي يتمتع بها رغم تمتعه بفنيات عالية وسرعة، فاللاعب يمتاز بطول فارع (195 سنتم). في ذات الوقت لا يمتلك هالاند سجل بنزيمة من الألقاب، حيث اكتفى بإحراز كأس ألمانيا مرة واحدة، وبطولة النمسا مرتين وكأسها مرة واحدة.
في المقابل رفع قائد الملكي السبت الماضي، اللقب الخامس والعشرين خلال مسيرته في صفوف ريال مدريد من خلال تتويجه بكأس إسبانيا بعد الفوز على أوساسونا 2-1 في المباراة النهائية. بل وبات بنزيمة اللاعب الأكثر تتويجا في تاريخ النادي الملكي بالتساوي مع الظهير الأيسر البرازيلي مارسيلو، ويحلم أن ينفرد فيه في تاريخ العاشر من يونيو المقبل في إسطنبول بقيادة فريقه إلى لقبه الخامس عشر في المسابقة الأم والذي سيكون اللقب رقم مئة في تاريخ نادي العاصمة الإسبانية العريق.
وبعمر الخامسة والثلاثين، يعيش بنزيمة موسماً متفاوتاً نوعاً ما وكانت الضربة القاضية بالنسبة إليه غيابه عن مونديال قطر بداعي الإصابة حيث وصل منتخب بلاده إلى المباراة النهائية قبل خسارته أمام ليونيل ميسي ورفاقه. وعلى الورق، يملك سجلا محترما بمجموع 29 هدفا من 38 مباراة، لكن غيابه عن مباريات هامة بسبب الإصابات تشير إلى أنه دخل في خريف عمره.
وعلى العموم استطاع بنزيمة في هذا الموسم أيضا رفع رصيده من الأهداف في الدوري الإسباني إلى 236 وهو رابع افضل رصيد في تاريخ الدوري أمام المكسيكي هوغو سانشيس. ويستطيع أيضا تخطى صاحب المركز الثالث تلمو سارّا مهاجم أتلتيك بلباو السابق (253) في حين يبدو صعباً الوصول إلى رقمي ليونيل ميسي أفضل هداف على الإطلاق مع 473 أو البرتغالي كريستيانو رونالدو في المركز الثاني مع 311 هدفا.
أما على صعيد دوري الأبطال، فان أهدافه الـ90 حتى الآن تضعه في المرتبة الرابعة بفارق هدف واحد عن البولندي روبرت ليفاندوفسكي مهاجم برشلونة، لكن أيضا يبقى بعيدا عن الرقمين الهائلين لرونالدو (141) وميسي (129).
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.