لا تكفي الموهبة وحدها ليكون اللاعب ناجحا، بل يحتاج إلى مقومات كثيرة أبرزها الجدية والعزيمة والطموح والانضباط، إضافة إلى القليل من الحظ ليتمكن من ضمان استمرار تألقه رفقة ناديه، وجذب انظار فرق أخرى حتى تستمر مسيرته الكروية متألقة حتى سن الاعتزال.
في عالم كرة القدم، تختلف مستويات اللاعبين، فمنهم النجم، ومنهم المتألق، ومنهم العادي، وفيهم أيضا من يحملون مقومات نجم، وصفات التألق لكنهم أقل من العاديين، وهذا يرجع بالدرجة الأولى لهم ثم إلى الظروف المحيطة بهم التي تحول في بعض الأحيان دون السماح لهم بكشف ما عندهم من مهارات.
المغاربة المحترفون بالخارج جسدوا هذه الحالة في أكثر من مناسبة. تتعد الأسماء والأندية لكن النتيجة واحدة، لاعب موهوب وفريق كبير، لكن هناك مانع يجعلهما لا يلتحمان كخاصية الماء والزيت، فبين ما عاشه الحمداوي بين فيونتينا وملقا، وما واجهه السعيدي رفقة لفربول، وحكاية الشماخ مع أرسنال، ووجود فضال بباليرمو، تتعدد الأسباب والأسماء، لكن الفشل واحد.
مروان الشماخ مدفع أرسنال الخالي من البارود
لا يختلف اثنان على أن مروان الشماخ يعد من أبرز المهاجمين اللذين مروا عبر تاريخ كرة القدم في المغرب، ولا أحد ينكر أيضا أنه كان أبرز اللاعبين اللذين بصموا أسمائهم بقوة خلال مشاركة المغرب في كأس أمم إفريقيا عام 2004 بتونس، لكن موهبة مروان لم تشفع له أبدا كي يصل إلى النجومية بعدما تعاقد مع فريق كبير بحجم أرسنال الإنجليزي عندما ارتبط بالمدفعجية عام 2009 قادما من بوردو الفرنسي.
الفترة التي قضاها مروان رفقة الفريق اللندني عاش فيها لحظات المد والجزر، حيث كان سيره منضبطا في الأشهر الأولى لتتلاشى قيمته بالفريق مع عودة بعض نجوم أرسنال من الإصابة.
مهاجم “أسود الأطلس” عوض أن يشد الهمام لفرض نفسه وبسط سيطرته واقناع المدرب آرسن فينغر بضرورة إعادته إلى الرسمية بالفريق، كان له رد آخر بشأن هذا الموضوع، حيث أهمل كرة القدم بشكل نهائي، وبات يدمن السهرات الصاخبة، ليتحول إلى بطل لصُور البباراتزي الذين جردوا لقطات حياته رفقة الحسناوات بالملاهي الليلة ومقاهي “الشيشة”.
الشماخ حصل على فرصة من ذهب لكنه لم يعرف كيف يُدبرها، لتحمله الأقدار إلى تجربة أخرى رفقة فريق إنجليزي جديد أقل مكانة ويتعلق الأمر بكريستال بلاص حيث بات مروان في الأشهر الأخيرة يتدارك ما تبقى من مساره المهني ويطمح إلى العودة إلى التألق بعد أن أحس بـ”الندم” على أنه كان خالي من البارود وسط مدافع أرسنال.
لعنة الإصابات تقزم قيمة الحمداوي
في قصة مشابهة لما عاشه الشماخ، كان اللاعب الدولي المغربي منير الحمداوي في فترة ليست بالبعيدة، واحد من العناصر التي كان يعول عليها بشكل كبير رفقة المنتخب الوطني، لكن نجمه سرعان ما فقد البريق، بسبب لعنة الإصابات التي ركنت الحمداوي على الهامش في أزيد من فريق، فبعدما كان لاعب من الدرجة الأولى ضمن صفوف فيورنتينا الإيطالي، بات الآن كقطعة أثاث قديمة أو ذخيرة متحفيه أكل عليها الدهر وشرب، إذ تعرض المهاجم المغربي إلى تهميش كبير من طرف المدرب والقائمين على النادي اللذين همشوه بسبب وعكاته الصحية المتكررة، الشيء الذي دفع بهم إلى العصف به الموسم الماضي إلى صفوف مالقا الإسباني، حيث وجد نفس المعاناة، إصابات ومدرب يرفض إدراج اسمه ضمن القائمة الأساسية للفريق.
مدة إعارة الحمداوي لم تتجاوز سوى موسم واحد، ليعود أدراجه إلى إيطاليا على أمل أنه سينتقل في صفقة كبيرة، لكن العروض المقدمة له كانت كلها مخيبة للآمال، لتتبخر أحلامه وآماله، إذ لم يبقى أمامه سوى التحسر على الأيام الخوالي عندما كان “فَرَسَ” وسط الميدان رفقة “ألكمار” و”أياكس أمستردام” الهولنديين.
فضال يفشل في رحلة الاحتراف
من البطولة الوطنية إلى الاحتراف بأوروبا، رحلة يتمناها كل لاعب مارس ضمن صفوف البطولة المغربية، لكن الأكيد لا أحد يتمنى أن يمر بما عاشه زهير فضال بالدوري الإيطالي، حيث لم يتوقع النجم الأولمبي السابق أن مساره الاحترافي سيكون بهذا السوء، بعد فشله في بصم اسمه بـ “كالتشيو” رفقة بارما، عصفت به الأقدار نحو فريق باليرمو، هذا الأخير الذي بات اليوم يسارع لتبيث مكانه بـ “سيري أ”، هناك لم يكن فضال سوى عنصر يسد فراغ دكة البدلاء، قبل أن يسقطه المدرب جيوسيبي ياكيني من لائحة الرسمية بصفة نهائية.
فضال لم يعرف كيف يستغل الثورة القائمة بباليرمو خلال هذه المرحلة، فعاد ادراجه إلى بارما بعد أن انتهت فترة إعارته ب ـ”الروزانيرو”، ليصدم بواقع الأزمة الاقتصادية بناديه الأصلي الذي لم يعد يجد الأموال لدفع فواتير الماء والكهرباء، ليبقى مستقبل فضال غامضا فيما إذا كان سجد له فريق جديد يتمم معه مساره الاحتراف أم أنه سيعود إلى الممارسة بالبطولة المغربية من جديد.
سوء الطالع يعصف بالسعيدي إلى مقبرة الخليج
في سن مازال فيه اللاعب الدولي المغربي أسامة السعيدي قادرا على العطاء قرر أن يدفن موهبته بالدوري الإماراتي رفقة نادي الأهلي، بعدما أخفق في النجاح رفقة نادي ليفربول الإنجليزي، السعيدي تلقى هدية من ذهب عندما جاءه عرض من طرف “الريدز” لكنه لم يعرف كيف يتعامل معها، فعوض أن يواجه هذه الفرصة بـ”الحزم” المطلوب، كان قد تراجع إلى الخلف وبات خيارا ثانويا لدى القائمين على الفريق اللذين يملكون اختيارات كبيرة وواسعة بين العديد من نجوم العالم.
هكذا، “دفنت” العديد من المواهب المغربية، في براثين فرقها، أحيانا بسوء الحط، وأحايين أخرى بسوء التعامل مع مفهوم الاحتراف، وما يتطلبه من التزام، وانضباط، ووعي.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.