محترفون انقلبت عليهم كرة القدم وهمشتهم في خريف عمرهم الرياضي‎

محترفون انقلبت عليهم كرة القدم وهمشتهم في خريف عمرهم الرياضي‎
الخميس 26 فبراير 2015 - 22:00

لم تكن كرة القدم يوما وفية لأبنائها، فمبدأ المستطيل الأخضر العطاء والسخاء والكرم، فقط لمن سخروا جهدهم ووقتهم في سبيل كرة القدم، أما المستهترون فلا تتردد بركنهم على الرف خارج لوائحها الرسمية. للساحرة المستديرة عيب وحيد أنها غدّارة فمن كانوا نجومها اليوم في الغد لا محالا قد يطويهم النسيان، ويصبحون مجرد شخصيات في مسلسل يمجد أبطال الحاضر، ويهمش من تقدم بهم قطار العمر.

فمن كان يتوقع في يوم من الأيام أن الأسطورة البرازيلي سقراط الذي قاد منتخب بلاده مرتين لكأس العالم، سينتهي به المطاف بفريق “غارفرث تاون” الهاوي الذي لا يعترف به الدوري الإنجليزي، أو أن بيكهام الذي أعتبر أبرز نجوم أروبا في بداية الألفية الثالثة ستقوده أقدامه إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث لا يوجد لكرة القدم أي عشاق، الساحرة المستديرة لم تعترف بجميل ريفالدو فأرسلته إلى بلده ليؤسس فريقا صغيرا ويمارس ضمن صفوفه بعد أن رفضت كل الأندية ضمه، والظلم الرياضي أيضا شتت نجوم إيطاليا المتوجين بكأس العالم عام 2006 ووزع أغلبهم على الفرق المنسية بالقارات الخمس.

المحترفون المغاربة أيضا لم يسلموا من قسوة كرة القدم، فتذوقوا مرارتها كما تلذذوا بحلاوة مجدها وشهرتها ومالها، كثيرة هي الأسماء التي طالها النسيان وانقلب عليها الزمن، لكن الغريب أن يتعرض جيل بكامله إلى التهميش والتقهقر بعد أن صنع أفراح ومسرات المغاربة وحرك فيهم روح الوطنية وحب الرياضة.

خرجة يحصد الشوك بعد سنوات العمل بإيطاليا

لم يبق حسين خرجة حبيس صورة اللاعب المجتهد والمتألق، بل كان نموذج استثنائي، حيث شهد له دائما بالأخلاق الحسنة والانضباط والجدية، إذ كان يضع كل أنفاسه في المواجهات التي يخوضها، ويدافع عن القميص الذي يحمه كأنه خلق وهو يرتديه.

رغم تغيره كثيرا للوجهات بالدوري الإيطالي إلا أنه كان وفيا للـ”كالتشيو” فقد رفض كثيرا في فترة ربيع عمره الاحترافي أن يغادر أرض “البيتزا”، بسبب عشقه وولائه للجمهور الإيطالي، لكن الإحسان هنا لم يواجه بمثله، إذ تعرض العميد السابق للمنتخب الوطني إلى أبشع سيناريو كان يتوقعه في حياته من الاتحاد المسؤول عن كرة القدم ببلاد “الأتزوري” بعدما همشوه الموسم الماضي، ورفضوا منحه ترخيصا للعب ضمن إحدى الفرق الصغرى الممارسة بدوري الدرجة الثانية.

الزاييري كرة تتقاذفها الأندية الوطنية

في عام 2004، كانت الشوارع المغربية تتغنى باسم اللاعب الدولي المغربي جواد الزيري، الذي أعتبر واحد من الجيل الذهبي الذي رفع اسم المغرب عاليا خلال منافسات كأس أمم إفريقيا التي احتضنتها تونس في ذات العام، وتمكن فيها “أسود الاطلس” من بلوغ المباراة النهاية.

الزايري الذي خلف وراءه تاريخا احترافيا مميزا بين أندية كبرى أهمها نانت الفرنسي وأولبياكوس اليوناني، بات الآن تقذفه الأندية الوطنية، وترفض ضمه إلى صفوفها، حيث امتنع كل من الجيش الملكي ونهضة بركان إعطاءه فرصة إتمام مسيرته ضمن صفوفها.

باها من الاحتراف إلى دكة بدلاء الفتح الرباطي

مسيرة نبيل باها الاحترافية التي بدأت من مونبولييه الفرنسي ووصلت إلى ملقا الإسباني، خلقت منه لاعبا كبير ونجما له اسم رنان بالخارج أفضل من المغرب، لكن أكثر المتشائمين لم يكن يتوقع أن مسيرة هذا اللاعب بالتحديد ستنتهي في دكة بدلاء فريق الفتح الرباطي، بعدما قرر وليد الركراكي المدرب الحالي لحامل كأس العرش أن ينقد مسيرة صديقه من التلف بأن يجلبه لممارسة ما تبقى من عمره الكروي أمام انظاره.

أسماء كثيرة وأجيال مختلفة من لاعبي كرة القدم المحترفين، واجهوا مصيرا مجهولا وتعرضوا للإقصاء، بسبب عدم تخطيطهم للمستقبل. فكرة القدم ورغم أنها تعتمد على الحظ، إلى جانب التكتيك، فعلى الممارس بهذا المجال أن يفكر في النهاية كما يحلم ويخطط للبداية، ليأمن شر وغدر كرة القدم في خريف عمره الرياضي.

إيطاليا الجيش الملكي الفتح الفتح الرباطي المغرب الولايات المتحدة تونس كان ملقا

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.