مع كل مشاركة قارية، خصوصاً إذا تعلق الأمر بالمنتخبات الوطنية، نجرد الخسارات ونتحسر على الطموحات، نحزن وننتقد، وسرعان ما ينطفئ بركان الغضب.. لنتأمل من جديد ونحلم ونوزع الوعود، فنصدم بعد خروج صاغر، لواقع “كم بتنا أقزاماً وتعملقت الكرة الإفريقية”، لنعيش وسط دوامة الإخفاق.. نتعود على طعمه المر مختلطاً بنكهة الحنين لزمن كنا فيه أسياد القارة، فبتنا مجرد عنصر يُتأهل على حسابه..
هكذا اختلطت المشاعر أمس، بين أمل ويأس فغدر، بعد الهزيمة “المذلة” لـ”عجزة” المنتخب المغربي أمام شباب “الفيلة” الممارسين لأندية أكثر الدوريات تراجعاً على المستوى القاري في السنوات الأخيرة، بعدما تعذب السبت الماضي “أسود” فاخر، المفلس تكتيكياً، لاقتناص نقطة وحيدة أمام “نمور” الغابون، في انتظار حلقة مشوقة الأحد المقبل، عن كيف تقضي لسعة “الدبابير” على أسد جُرّد من هيبته، وحُرِم من فطرة الزئير، في زمن لبست فيه الكرة المغربية جلباب “البيزنس” القذر، وطربوش السياسة “الأقذر”.
فما كانت الجدوى من المشاركة في بطولة إفريقيا للاعبين المحليين، إذا كان الناخب الوطني، محمد فاخر، قد شد الرحال لرواندا وهو يعاني من الفصام، حيث غادر المغرب وهو مصر على إحراز اللقب، قبل أن تُمسخ تصريحاته، وتَبِيت جبانةً ثقته، ويُلقي استفزازه بشكل فاق إنجازاته المحلية، بقوْله “لقد جئنا إلى رواندا حتى نعرف قيمتنا أمام كوَايْريّة إفريقيا..”.
عرقلةٌ للبُطولة
شكلت بطولة إفريقيا للاعبين المحليين صداعاً في رأس القائمين عن لجنة البرمجة، التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، منذ انطلاق منافسات البطولة “برو” للموسم الحالي، حيث ساهمت “المعسكرات- إكسبريس” لمحمد فاخر، في إحداث مجموعة من التعديلات على برنامج مباريات ذهاب الدوري.
وأثرت “الشان” بشكل كبير على برمجة مباريات البطل، وكذا استعدادات الأندية، أبرزها الوداد البيضاوي، الذي حُرِم في غير ما مرة من عدد كبير من لاعبيه، الأمر الذي مس بالسير العام لتحضيرات الفريق “الأحمر” وسرعته النهائية في آخر جولات مرحلة الذهاب، قبل أن يقصي فاخر جل الأسماء الودادية، ويكتفي بابراهيم النقاش، ومحمد أوناجم، في قائمته النهائية المشاركة في البطولة الإفريقية.
“الفْرْشة” بلاعبين عجزة
تساءل المتتبعون عن الجدوى من مشاركة المنتخب المغربي في بطولة من قيمة “الشان”، بفريق يمتلك أكبر المعدلات العمرية مقارنةً بالمنتخبات الأخرى التي شاركت بلاعبين شباب، تُعِدّهم لاستحقاقات مقبلة ولانضمام مرتقب لمنتخباتها الأولى أو الاحتراف خارجاً، في الوقت الذي أبان فيه “عجزة الأسود” عن خبرة كبيرة من ناحية المحدودية التكتيكية والأخطاء القاتلة، التي وضعت يدها في يد “تفلسيف” فاخر، للقضاء على آمال المغاربة وإجبارهم على العودة للآلة الحاسبة..
وأثارت اللائحة النهائية لفاخر، فضلاً عن الاختيارات التقنية وتوظيفات اللاعبين، سيلاً من الانتقادات، ذلك أنها ساهمت بشكل مباشر في الظهور الباهت للمنتخب المغربي في منافسات “الشان”، إذ في الوقت الذي يقول فيه فاخر “اللعابة عطاو داكشي لي عندهوم”، كان حرياً به التذاكي ولو قليلاً، ويستدعي أيوب نناح، أو يعتمد على بنجلون، باعتبارهما مهاجمين، عوض أن يفرض على صانع ألعاب، أن يتقمص دور رأس الحربة، ويقبر المباركي في الأطراف، ويتعب باتنة، الأمر الذي أظهر “جبناً” تكتيكياً من طرف فاخر الذي هزم نفسه عندما وضع التشكيلة، قبل أن يهزمه الإيفواريون.
صُنبور أموَال
وفرت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ظروفاً لوجيستيكية مثالية للمنتخب الوطني المغربي للاعبين المحليين، من أجل المشاركة في منافسات “الشان”، الأمر الذي كلف خزينة الـFRMF أموالاً طائلة سواء على المستوى البشري، ومنح اللاعبين، ورواتب فاخر التي بلغت منذ تعيينه ما يقارب المليار، فضلاً عن المنح المضخمة الخاصة به وباللاعبين، وقيمة المعسكرات والمباريات الودية ومصاريف الجيب، وصولاً للطائرة والفندق الخاصين للبعثة المغربية الموجودة في كيغالي.
ورغم الأموال الطائلة التي وزعها المسؤولون الجامعيون بـ”تبذير الشياطين”، على منافسة أسْمَنتنا حسرةً وأغنتهم ثروة، فإن مكونات المنتخب المغربي لم تكلف نفسها عناء التعامل بالجدية اللازمة مع المنتخبات المشاركة في البطولة، والتي كانت في متناول “الأسود”، لو أن هذه الأخيرة تحلت ولو بقليل من الشجاعة..
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.