في الوقت الذي توقفت فيه الحياة تماما على مستوى جميع القطاعات ومن بينها كرة القدم بسبب جائحة كورونا، وتعالت أصوات ملاك الأندية ورجال الأعمال حول تخفيض رواتب اللاعبين لمواجهة الأزمة الاقتصادية، تصدر نجم مانشستر يونايتد، ماركوس راشفورد، العناوين وبات مثلا يُحتذى به في بلد تحارب من أجل الأطفال المحرومين.
واستغل نجم “المان يونايتد” فترة العزل المنزلي، وقام بجمع قرابة 20 مليون جنيه إسترليني، سيتم تخصيصها للأطفال الفقراء في المملكة المتحدة، في شكل أطعمة، كما أنه وقف ضد الحكومة لمحاولتها ترك الأطفال الذين لا تستطيع أسرهم تحمل وضع طبق من الطعام لهم يوميا على الطاولة.
وكتب صاحب الـ22 عاما في رسالة إلى النواب البريطانيين “كان من المفترض أن تبدأ بطولة الأمم الأوروبية هذا الأسبوع، وأفضل أن أذكر ظهر الـ27 من ماي 2016، عندما حطمت الرقم القياسي لأصغر مُسجِل في تاريخ المنتخب في مباراته الأولى. لقد شاهدت الناس يحملون أعلام إنجلترا، ويضعون أيديهم على صدورهم مرتدين قمصان المنتخب، وشعرت حينها بفخر شديد، ليس من أجلي فحسب، ولكن من أجل كل هؤلاء الذين ساعدوني على الوصول لما أنا عليه”.
وأضاف “أمي كانت تعمل طوال اليوم، من أجل كسب الحد الأدنى، ولتتأكد من أن هناك دائما طعاما على المائدة كل ليلة، ولكن هذا لم يكن كافيا. النظام لم يكن موضوعا من أجل أن تحقق عائلات مثل عائلتي النجاح، دون الاكتراث بمقدار العمل والمجهود الذي قدمته أمي”.
وسيكون بمقدور الأطفال المحرومين من الحصول على عبوات من الطعام داخل مراكزهم المدرسية عندما تفتح المدارس أبوابها من جديد، ومن لا يستطيع الذهاب بسبب فيروس كورونا، سيصله الطعام حتى منزله.
إلا أن المشكلة تكمن في قرار الحكومة بعدم امتداد المبادرة للصيف، مع إلغاء الشيك للحصول على الوجبات، مما سيترك آلاف الأطفال يتضورون جوعا.
وتابع راشفورد في رسالته “الأمر لا يتعلق بالسياسة، ولكن بكائنات بشرية. علينا أن ننظر لأنفسنا في المرآة، والتساؤل هل فعلنا كل ما بوسعنا لمساعدة هؤلاء الأطفال. مع وضع التحالفات السياسية جانبا، ألا يمكننا الاتفاق جميعا على ضرورة عدم ترك أي طفل يتضور جوعا؟”.
كما تطرق النجم الأسمر لبعض الشكاوى التي تلقاها، حول إلقاء اللوم على الآباء بإنجاب أطفال “لا يمكنهم تحمل مسؤوليتهم”.
وقال في هذا الصدد “هذا بالضبط ما قيل عن والدتي، رغم أنني تربيت في أجواء من الحب والحنان. الرجل الواقف أمامكم هو نتاج لهذا الحب. أعرف أشخاصا من الطبقة المتوسطة لم تحظ حتى بنسبة 1% من حب أمي لي، شخصية ضحت بكل شيء من أجل إسعادنا”.
وعلى الرغم من صغر سنه، إلا أن راشفورد أظهر قدرا كبيرا من النضج والتفاني بعيدين تماما عن موهبته داخل المستطيل الأخضر، وجعله فخرا لبلد كانت تريد إدارة ظهرها للأكثر احتياجا في زمن تفشى فيه وباء بشكل غير مسبوق.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.