من رحم انجلترا خلقت كرة القدم، ومن رحمها خرجت قواعد هذه اللعبة الأكثر شعبية في العالم، ومن رحمها أيضا ولد الهولغنز والشغب الذي يفسد فرحة الفريق الفائز بدماء الجماهير الأبرياء.
في من 15 أبريل 1989 كان ملعب شيفيلد “هيلزبره” على موعد مع أكبر المجازر الرياضية على مر التاريخ، ففي هذا المكان المخصص لنصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، وفي وقت كانت الجماهير تترقب مباراة نوتينغهام فورست ضد ليفربول برسم نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، أدى الحادث شغب بالملعب إلى وفاة 96 شخصاً، وإصابة 760 اثر صراع عنيف بين الجماهير.
السبب الرئيس للحادث وبحسب التحقيقات، هو سوء التنظيم الذي منح مشجعي نوتنغهام فورست 21000 مقعداً، بينما خصص ل مشجعي ليفربول 14600 فقط، مع العلم أن جمهور هذا الأخير يفوق الأول بكثير.
إشكالية المقاعد خلقت تدافع بين الجماهير الراغبة في مشاهدة المباراة، مما خلق تدافعا أدى إلى وقوع الكارثة التي لم تستطع الشرطة بكل إمكانياتها في ذالك الوقت التصدي لها.
التحقيقات كشفت فيما بعد أن عدم وعي الجمهور هو سبب الكارثة فيما تعالت بعض الأصوات الإعلامية تتهم رجال الشرطة بالتقصير في التنظيم، لأنهم كانوا يعلمون تماما أن الأماكن كلها ممتلئة و مع ذالك سمح للناس بالدخول.
كارثة كهذه جعلت الحكومة الإنجليزية تعي خطورة جماهير كرة القدم، وبدأت تخط بشكل استعجالي إلى التخفيف من هذه الظاهرة التي تحول ملاعب كرة القدم إلى ساحة قتال.
ولأن الذكريات الجميلة تخلد كي تتكرر، فالذكريات الأليمة أيضا تخلد لكن كي لا تتكرر، كارثة هيلزبره التي خطفت أرواح العشرات باتت درسا أليما لكل جماهير ليفربول.
وخلال هذا الأسبوع ستعرف الملاعب الإنجليزية بأكملها حدادا على ضحايا كارثة هيلزبره التي تدخل ذكراها 25، وسيتجلى ذالك من خلال تأخير انطلاق جميع المباريات في مسابقات الكبار بكرة القدم الانجليزية لسبع دقائق عن الموعيد المقررة، وخلال المقابلة التي يستضيف فيها اليوم فريق لفربول نادي مانشيستر ستي، سيترك أصحاب الأرض 96 مقعدا فارغا بعدد ضحايا الكارثة حدادا على أرواح ذهب في سبيل مشاهدة مباراة كرة قدم.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.