بعد 56 عاما من نسختها الأولى، تعود بطولة كأس الأمم الأوروبية إلى الدولة التي شهدت ميلادها، فرنسا التي تستضيف للمرة الثالثة هذا الحدث الرياضي الأوروبي البارز.
وتأمل فرنسا، التي تستعد لاستضافة كبار منتخبات القارة العجوز في غضون أيام، في أن يبتسم لها الحظ مجددا هذا الصيف كما فعل عام 1984، حين استضافت هذه البطولة الأوروبية للمرة الثانية وتوجت بلقبها بفضل تألق ميشيل بلاتيني، الذي حقق رقما قياسيا بإحرازه 9 أهداف في نسخة واحدة من بطولات الأمم الأوروبية.
ولكن قبل أي شيء تأمل فرنسا في أن تكلل بطولة يورو 2016 بنجاح كبير على مستوى الجماهير. فالدولة المضيفة تنتظر أن تستقبل ملاعبها 2.5 مليون متفرج، علاوة على أكثر من سبعة ملايين زائر إضافي بكافة أنحاء البلاد.
وتولي فرنسا اهتماما خاصا للإجراءات الأمنية، في ظل حالة الطوارئ السارية في البلاد منذ هجمات باريس الإرهابية في نونبر من العام الماضي، وتتطلع في الوقت ذاته إلى الحفاظ على المناخ الاحتفالي أثناء البطولة، سواء داخل الملاعب أو خارجها.
عشرة ملاعب جاهزة
من المعروف أن نسخة هذا العام من بطولة أمم أوروبا ستضم أكبر عدد من المنتخبات، إذ ارتفع عددها من 16 منتخبا كما هو معتاد إلى 24 ، ما يزيد التحديات التنظيمية أمام البلد المضيف.
وستكون عشرة ملاعب جاهزة لاستضافة مباريات المنافسة الكروية، أربعة منها جديد، وخمسة خضعت لعمليات تحديث واسعة، أما “ملعب فرنسا” (استاد دو فرانس) فهو الوحيد الذي شهد تجديدات طفيفة جزئيا.
– “ملعب فرنسا”
سيحتضن هذا الملعب المباراتين الافتتاحية والختامية للبطولة. تقام الأولى في العاشر من يونيو الجاري والنهائية بعد شهر من هذا التاريخ. وبفضل سعته البالغة 80 ألف متفرج، سيكون “ملعب فرنسا” (استاد دو فرانس) أكبر الملاعب المشاركة في استضافة “يورو 2016”.
شُيد هذا الاستاد خصيصا من أجل مونديال 1998 وشهد بالكاد تحديثا طفيفا. ويقع في ساحة شاسعة خصصت بشكل أساسي لعالم التجارة والأعمال. ويتسم بمساحة مثالية لاستضافة المتفرجين بمنطقة سان دوني بالضاحية الشمالية لباريس، حيث تقع كاتدرائية تضم أضرحة أغلب ملوك فرنسا.
ورغم حداثته صاغ “ملعب فرنسا” أسطورته الخاصة، واعتاد على استضافة كبرى الأحداث الرياضية، ويبزر من بينها نهائي مونديال 1998 ، ونهائي كأس العالم للرجبي عام 2007 ، والمباراتان الختاميتان لنسختي عامي 2000 و2006 من دوري أبطال أوروبا. وعلاوة على اللقاءين الافتتاحي والختامي لـ(يورو 2016)، سيقام على أرض هذا الملعب ثلاث مباريات من دور المجموعات، ولقاء بدور الـ16 وآخر بربع النهائي.
– استاد فيلودروم في مارسيليا
ويعد ملعب “فيلودروم” ثاني أكبر ملعب من حيث السعة، وقد تم تحديثه بشكل تام استعدادا للبطولة، في عملية شملت تصميم سقف بارز على شكل موجة، في محاكاة لأمواج البحر المتوسط الذي تقع على ساحله مدينة مارسيليا.
وبلغت تكلفة تحديث الملعب 267 مليون يورو، وطرح اسمه لاستضافة المباراة الافتتاحية، إلا أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) قرر في النهاية اختيار “ملعب فرنسا” لأن قدرته الاستيعابية تزيد بقدر 13 ألف مقعد عن” فيلودروم”.
ومع انتهاء عملية التجديد في 2014 حافظ ملعب ثاني أكبر مدينة في فرنسا على هويته الداخلية، التي يعشقها مشجعو مارسيليا المعروفون بشغفهم بكرة القدم الفرنسية، لكنه اتسم بحداثة مدهشة.
وسيعود “فيلودروم” لاستضافة منافسات هامة، بعدما كان مقرا لمباريات ببطولتي كأس العالم لعامي 1938 و1998 وبنسختي كأس الأمم الأوروبية لعامي 1960 و1984. وستقام على هذا الملعب أربع مباريات في دور المجموعات ولقاء بربع النهائي وآخر بنصف النهائي.
– ملعبا ليون وليل الجديدان
من المقرر أن تقام مباراة أخرى في الدور نصف النهائي في مدينة ليون، حيث يقع ثالث أكبر الملاعب المستضيفة للبطولة الأوروبية، فملعبها الحديث “ملعب الأضواء” تبلغ طاقته الاستيعابية 58 ألف مقعد.
وكان الملعب الجديد بمثابة حلم يراود رئيس النادي المحلي بالمدينة، جان ميشيل أولا، وتم تمويله من جانب النادي بتكلفة تقدر بـ405 ملايين يورو.
وشيدت ليون، وهي ثالث أكبر مدينة بفرنسا وكانت عاصمة لبلاد الغال القديمة، هذا الملعب الجديد ليحل محل استاد جيرلان القديم، الذي تم افتتاحه عام 1926.
وبالمثل شيد ملعب “بيير ماوروي” من أجل كأس الأمم الأوروبية بضواحي مدينة ليل، شمالي فرنسا، وتحديدا في بلدية فيلينوف داسك، على مسافة 6 كيلومترات من ليل. وسيستضيف هذا الملعب أيضا أربع مباريات في دور المجموعات، وواحدة في دور الـ16 وأخرى في دور الثمانية.
وتم افتتاح ملعب “بيير ماوروي”، الذي يستوعب 50 ألف متفرج، في عام 2012 بتكلفة بلغت 324 مليون يورو، وأهم عوامل الجذب فيه تتمثل في كونه متعدد الأغراض، فهو أول ملعب في فرنسا يحظى بسقف قابل للضم (الانقباض)، ونصف أرضه يمكن رفعها لاستضافة حفلات موسيقية وفعاليات أخرى.
والدليل على ذلك أنه في عام 2014 سجل رقما قياسيا في حضور مباراة تنس، حين استضاف نهائي كأس ديفيز بين فرنسا وسويسرا، الذي حضره أكثر من 27 ألف متفرج.
ومن المقرر أن يحتضن استاد “بيير ماوروي” أربع مباريات في دور المجموعات، وواحدة في دور الستة عشر، وأخرى في ربع النهائي.
– ملعب حديقة الأمراء
خضع ملعب “حديقة الأمراء” (بارك دي برينس) لعملية تحديث استعدادا لـ(يورو 2016)، وهو يسع لـ48 ألف متفرج. ويقع بغرب العاصمة الفرنسية. وقد تم إنشاؤه في عام 1897 حين كان مساحة ترفيهية مسيجة ومخصصة للأمراء، ومن هنا اكتسب اسمه.
و”حديقة الأمراء” هو الملعب الأساسي لنادي باريس سان جيرمان. أقيمت على أرضه فعاليات رياضية هامة، مثل نهائي النسخة الأولى من كأس الأمم الأوروبية في 1960 ، وكذلك المباراة الختامية لعام 1984. كما استضاف مباريات ببطولتي كأس العام لعامي 1938 و1998 ، علاوة على الكثير من الأحداث الرياضية الهامة، مثل نهائي بطولة فرنسا على مدار أعوام.
وستقام على أرض “حديقة الأمراء” هذا الصيف أربع مواجهات في دور المجموعات من “يورو 2016″، علاوة على مباراة في دور الستة عشر.
– ملعب “جوفروا جيشار”
يعتبر “جوفروا جيشار” أحد ملاعب كرة القدم التاريخية في فرنسا، وهو الاستاد الرئيسي لنادي سان إتيان، وقد خضع لعملية تحديث ضخمة بتكلفة بلغت75 مليون يورو.
وتبلغ سعة هذا الاستاد 42 ألف مقعد، وسيحتضن خلال “يورو 2016” ثلاثة لقاءات في دور المجموعات ومباراة في ثمن النهائي.
وسبق أن استضاف هذا الملعب منافسات بكأس الأمم الأوروبية لعام 1984 وبمونديال 1998 ، إلى جانب كأس العالم للركبي في 2007.
– “استاد أتلانتيك” (ملعب بوردو الجديد)
له نفس سعة ملعب “جوفروا جيشار”، وقد أقيم في مدينة بوردو استعدادا للبطولة المرتقبة، بتكلفة بلغت 184 مليون يورو، وأبرز ما فيه سقفه المثبت على مئات الأعمدة.
ويقع الملعب بين بحيرة صناعية ونهر جارون، ومن المزمع أن يستضيف أربع مواجهات في دور المجموعات، ومباراة في دور الثمانية.
– ملعب “بولار ديليليس”
بلغت تكلفة تحديث ملعب “بولار ديليليس” 70 مليون يورو بهدف زيادة طاقة الاستيعابية لتصل إلى 35 ألف مقعد. وشهد هذا الاستاد عدة عمليات تجديد، والمرة قبل الأخيرة كانت لإعداده لاستضافة جزء من فعاليات مونديال 1998.
وينتظر أن يستضيف خلال البطولة الأوروبية المقبلة ثلاث مباريات بمرحلة المجموعات وأخرى بثمن النهائي.
– ملعب “أليانز ريفييرا”
هو ملعب جديد تماما في مدينة نيس، تكلف بناؤه 204 ملايين يورو، ويتباهي بأنه الأكثر حفاظا على البيئة، لأنه يحصل بفضل أكثر من أربعة آلاف لوحة شمسية على ثلاثة أضعاف احتياجاته من الطاقة. يضاف إلى ذلك منشآت خاصة بالطاقة الحرارية الجوفية من أجل التدفئة وإعادة جمع مياه الأمطار لري الأرضية العشبية.
ويسع الملعب لـ36 ألف متفرج، ومن المقرر أن يستضيف ثلاثة لقاءات في دور المجموعات، ومواجهة في ثمن النهائي.
– ملعب تولوز البلدي
أصغر الملاعب المستضيفة لكأس “يورو 2016” هو “الاستاد البلدي” في مدينة تولوز، الذي خضع لعملية تجديد بقيمة بلغت 35 مليون يورو.
وأقيم هذا الاستاد، المعروف باسم “ميني ويمبلي”، من أجل استضافة بعض من مواجهات مونديال 1983 ، وخضع لعمليات تجديد متكررة. وسيستضيف هذا الصيف ثلاث مباريات في دور المجموعات ومواجهة في دور الستة عشر.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.