لا تعترف كرة القدم بهوية اللاعبين أو بمعتقداتهم الدينية بقدر ما تعترف بالعطاء والجهد المبذول داخل رقعة الميدان، وبخلاف ذلك، عاش بعض من اختاروا الإسلام دينا لهم وأعلنوا تشبثهم بقيمه مضايقات كادت أن تنهي حياتهم الرياضية، وتضع حدا لمسارهم الكروي في بعض الأحيان.
وشكل قرار اتخذه نجوم الكرة العالمية بإعلان إسلامهم صدمة لجماهيرهم المرتبطة دينيا بمعتقدات أخرى، إذ أن ذلك لم يتقبله البعض وطالب من خلاله إدارة الفريق بإبعاد مثل هؤلاء اللاعبين، بذريعة ضعف مستواهم التقني أو تراجعه خلال شهر رمضان، والذي يؤدون فيه شعائرهم بالصوم والالتزام بذلك حتى في المباريات التي تكتسي طابع الأهمية.
لاعبون عبروا عن رضاهم باختيار الإسلام دينا لهم
عبر مجموعة من اللاعبين في الدوريات الأوربية عن رضاهم باختيارهم للدين الإسلامي خلال خرجاتهم الإعلامية، إذ يتذكر الجميع إعلان نيكولا أنيلكا، مهاجم المنتخب الفرنسي السابق وريال مدريد الإسباني وتشيلسي الإنجليزي، وغيرهم من الأندية القوية، عن إسلامه، ليغير بذلك اسمه إلى عبد السلام بلال سنة 2004، إذ كشف أن اعتناقه للإسلام جاء عن طريق صديق تونسي، كان يلعب معه في نادي باريس سان جيرمان وكان يحدثه دائما عن الدين الإسلامي وتعاليمه ومبادئه.
فرنسي آخر لا يخفي إعلانه لإسلامه، وهو بول بوغبا، نجم المنتخب الفرنسي حاليا وصاحب أغلى صفقة في العالم بعد انتقاله من يوفنتوس الإيطالي إلى مانشيستر يونايتد الإنجليزي مقابل 89 مليون جنيه إسترليني، والذي لا يمانع من كونه مسلما ويفتخر بذلك من خلال صوره بالمساجد التي يصلي فيها، والتي يضعها في صفحاته الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف تلويناته.
وإن أحصينا عدد المسلمين في الميادين الأوروبية ممن أسلموا بعدما سبق لهم أن كانوا على دين آخر، فالأمثلة عديدة، ونذكر منها فرانك ريبيري، نجم بايرن ميونيخ، الذي غير اسمه إلى “بلال يوسف محمد”، وما ساهم في ذلك هو زواجه بجزائرية إلى جانب نشأته في أحد الأحياء المسلمة في فرنسا، بالإضافة إلى إريك أبيدال، اللاعب السابق لبرشلونة، ومدافع المنتخب الفرنسي، الذي أعلن أيضا إسلامه سنة 2011، وقال في تصريحات صحفية إنه اعتنق الإسلام إثر قناعته بهذا الدين منذ الصغر.
ومن بين أشهر اللاعبين المسلمين في أوروبا، مسعود أوزيل، لاعب أرسنال الإنجليزي، ووسط ميدان المنتخب الألماني، الذي يتحدر من أصول تركية، إذ أنه معتاد على قراءة سورة من القرآن لمساعدته على التركيز قبل بداية كل مباراة.
محاربة مسلمي الدوريات الأوربية وإبعادهم عن الملاعب بطرق فنية
يتعرض اللاعبون المسلمون لمجموعة من المضايقات داخل الملعب، فبعد الضغط الذي تمارسه بعض الجماهير على الإدارات التقنية لنواديها، يضطر بعض المدربين إلى الرضوخ لهذه المطالب بنهج سياسة دكة الاحتياط التي تبرر بعدم الجاهزية أو نقص في المردود.
من بين اللاعبين الذين واجهوا هذه المشاكل، المالي عمر فريديريك كانوتيه، نجم فريق إشبيلية السابق، الذي عانى الأمرين وكان إسلامه دائما ما يخلق الجدل في الساحة الإعلامية الإسبانية، خاصة بعدما رفض أن يرتدي قميص إشبيلية الذي كان يحمل علامة تجارية لشركة للقمار، وكذلك إعلانه تضامنه مع القضية الفلسطينية، بارتدائه لقميص يحمل عبارات التضامن مع الشعب الفلسطيني في إحدى المباريات.
إلى جانب ذلك، فالإيفواري يحيى توري، نجم فريق مانشيستر سيتي الإنجليزي تعرض لضغوطات جعلته يغادر فريق برشلونة مكرها بعدما فاز معه بجميع الألقاب الممكنة، وكان على خلاف مع المدرب الإسباني بيب غوارديولا، اتضح أنه كان بسبب صومه في رمضان في مباريات مهمة، ما أبعده عن الفريق نهاية موسم 2009/2010، فيما كانت له قصة أخرى في إنجلترا حين رفض أن يتسلم جائزة أحسن لاعب في إحدى المباريات في البطولة الإنجليزية مع فريقه مانشستر سيتي، لأن الجائزة كانت عبارة عن زجاجة خمر.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.