يَوما بعد يوم تتّضح الصورة أكثر وتظهر معها ملامح الوجه الحقيقي لمؤسسة الاتحاد الدولي لكرة القدم، التي تم تغليفها بشعار الشفافية والديمقراطية والقطع مع عقود “التسلط والفساد”، التي ميّزت مرحلة الرئيس السابق، السويسري سيب بلاتر، الذي ذاق معه المغرب شتى أنواع الغدر والطعن من الخلف في العديد من ملفات الترشح لاحتضان إحدى نسخ “مونديال” كرة القدم.
ويبدو أن العادة لن تتغير رفقة جياني إينفانيتو، السويسري الجديد على رأس إمبراطورية “فيفا”، بعد أن تبيّن في العديد من المناسبات تقرّب الأخير من ملف الثلاثي أمريكا، كندا والمكسيك، منذ التلويح بإمكانية التقدم بملف ترشح مشترك بين الدول الثلاثة، إذ كان أول المشيدين والمؤيدين للفكرة.
ورسمت “فيفا” والملف الثلاثي أقصر طريق يوصل كأس العالم سنة 2026 لمنطقة “الكونكاكاف”، بعد أن تم الاتفاق في الكواليس، حسب ما أكدته مصادر مطلعة لـ”هسبورت” بين مسؤولي “فيفا” والملف الثلاثي، على أن يتم المصادقة على الملف الأمريكي، مرشحا وحيدا والإعلان على هامش مؤتمر فيفا في 11 من ماي الماضي في المنامة البحرينية، أمريكا مكانا لنهائيات كأس العالم 2026.
تشبُّث فوزي لقجع بخيط الأمل حول إمكانية المغرب التقدم بترشّح خامس لنيل شرف التنظيم، شكّل ضغطا كبيرا على السويسري الإيطالي، الذي تراجع عن مخطّطه، وقَبِلَ باحترام التواريخ المسطّرة سلفا من أجل الكشف عن هوية البلد المنظم للنهائيات.
تحيّز “فيفا” للملف المنافس للمغرب ظهر مجدّدا عند فرضها عدم الترويج لملفات المرشحين خلال اجتماعات الكونفدراليات، بعد أن استفادت من ذلك أمريكا مسبقا بترويج ملفها خلال اجتماع “الكونكاكاف”، قبل أن تعود للترخيص للمسؤولين عن ملف أمريكا للترويج لترشّحهم في اجتماع اتحادات إفريقيا الجنوبية المعروف اختصارا بـ”كوسافا”، لتضطر بعدها إلى إصدار مذكرة مستعجلة تسمح عبرها للمرشحين بالترويج لملفاتهم في اجتماعات الاتحادات الإقليمية، بعد ضغط من المغرب والإعلام العالمي.
رضوخ “فيفا” لسلطة أمريكا المعنوية، بعدما كانت الأخيرة سببا مباشرا في رحيل بلاتر وكشف العديد من قضايا الفساد داخل الاتحاد الدولي للعبة، كان جليا، بعد أن عمدت إلى توجيه ضربة قاسية قد تكون قاضية للملف المغربي عبر الكشف عن نظام التنقيط الخاص بملفات المرشحين 48 ساعة فقط من تاريخ التسليم النهائي لملفات المرشحين، مع إدراج تعديلات استثنائية، إضافة إلى منح سلطة إقصاء أي ملف لم يستجب للمعايير، لـ”Task Force”، المكوّنة من 5 أعضاء فقط.
وعجزت “فيفا” عن تخطي المرحلة الانتقالية من مستنقع الفساد إلى الشفافية عبر استحداث “Task Force” من خمسة أعضاء فقط غير مستقلين وينتمون إلى الاتحاد الدولي، ومنحها القدرة على إقصاء أي ملف تراه غير مناسب، في وقت تغنت فيه من قبل برفع سلطة القرار عن أعضاء المكتب التنفيذي الـ24 ومنحها لـ211 اتحادا كرويا.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.