عندما تصبح مدرجات كرة القدم مسرحا لرفع رسائل لمن يهمهم الأمر ‎

عندما تصبح مدرجات كرة القدم مسرحا لرفع رسائل لمن يهمهم الأمر ‎
الجمعة 6 فبراير 2015 - 14:00

بعد أن خرجت كرة القدم من حيزها الضيق كلعبة عادية، باتت جماهيرها أيضا تنزع عباءة التشجيع، وترتدي سترات متعددة، على حسب تحركات المجتمع بمختلف قضاياه، فشعب الملاعب لم تعد وظيفته فقط هي الهتاف باسم لاعب معين تألق في تسجيل هدف خرافي، أو شتم لاعب آخر أخفق في الوصول إلى شباك الخصم، بل بات رواد الملاعب صوتا مسموعا للإعلام، يناقش ويبرز رأيه في أهم القضايا عبر العالم والذي يعتبر نفسه طرفا فيها سواء كانت من قريب أو من بعيد.

جماهير كرة القدم لم تعد تحصر نفسها في سطحية نتيجة مباراة، بل باتت تتخذ المدرجات وسيلة لتغيير الواقع الذي تراه هي غير مناسب لها، لتكشف عن ما يدور في رأسها بشكل موحد من خلال لافتات وشعارات عفوية أو مخطط لها، ولتكون فيما بعد ألواحهم نقطة فاصلة في العديد من القضايا وأبرزها ما يتعلق بالشأن المحلي والرياضي.

ففي المغرب بالتحديد أصبحت “الألتراس” أكبر من مجموعة عشاق لفريق معين، إذ باتوا يلعبون أدوار أرقى بكثير مما عرفوا به، وهو الضغط على المسيير، وفضح المحتالين، والصراخ في وجه النصابين والمفسدين، والدفاع عن الدين، وخلق التضامن مع المنكوبين وضحايا الحروب، ليصبح داخل مدراجات ميادين كرة القدم سلطة أخرى مهمتها أن تنطق بـ”الحق” وتسمع صوت من لا قدرة له على التعبير.

جماهير الرجاء تتضامن مع غزة

في وقت بدأ فيه الإتحاد الدولي لكرة القدم يمنع الخلط ما بين الرياضة والسياسة، خرجت جماهير الرجاء في إحدى المناسبات لـ”تخرق” قوانيين “الفيفا” ولتعلن عن تضامنها التام مع ما يعيشه الشعب الفلسطيني من معاناة من طرف المستعمر الإسرائلي المستبد.

شعب “الخضرا” وخلال المقابلة التي جمعت فريقه بإسبانيول برشلونة الإسباني، هتفت بأعلى صوتها “العزة لغزة” والنصر لفلسطين، ورددت خلالها الأناشيد الحماسية التي تدعوا إلى المقاومة.

صرخة جماهير الرجاء سمعها العالم رغم أنه يدعي الصم في هذه القضية، وكشفت من خلال هذه المباراة الدولية أن الشعوب العربية، ورغم عدم قرتها على التدخل في حل مثل هذه القضايا الشائكة، إلا أن التضامن حاضر حتى ولو كان فقط بالقلب.

هذه الواقعة ليست وحدها التي تأخد فيها الجماهير الخضراء موقفا جريئاً، بل لطالما كانت التيفوهات والشعارات حاضرة في الكثير من القضايا وبالتحديد الشق الذي يتعلق بالتسيير الإداري للرجاء، حيث لا يفوت المشجعون في كل مناسبة توجيه رسائل شديدة اللهجة لإدارة النادي واللاعبين، كما باتت أصواتهم أوامر، ووحدهم لهم الحق في إضفاء الشرعية على عناصر الفريق.

شعب “المكانة” تعدى قضايا السلم ودخل في نقاشات الحرب عندما هتف مردد “الله أكبر إلى الجهاد”، هذا الموقف العفوي من الرجاويين لم يكن سوى تعبير عن رغبة الجماهير في الثورة ضد “الحكرة” التي تصيب فريقهم أحيانا.

جماهير “الكاك” تنصر رسول الله

وفي أحداث مشابهة إهتزت جماهير النادي القنيطري والوداد البيضاوي على جملة موحدة وهي “لا إله الا الله محمد رسول الله” من أجل نصر النبي “ص” بعد اللغط الذي حصل إثر حادث الجريدة الفرنسية “شارلي إبدو” والهجوم الكبير الذي وجهه الغرب لخاتم الأنبياء.

لقاء “الواك” و”الكاك” خلال الجولة 16 من البطولة الوطنية الإحترافية، وجه رسائل قوية للإعلام الغربي، وكشف أن جماهير كرة القدم في المغرب التي تمثل رأي عميق الشعب، غير راضية على كل الخروقات التي ترتكبها بعض الدول تجاه رسول الله “ص”.

أكرم “يرحل” بعض نضال “لفريميجا”

لم يكن عبد الإله أكرم أبدا الرئيس المناسب للفريق حسب جمهور الوداد، حيث وجدوا فيه مسير فاشل، وقائد مهلهل يعجز عن الدفع بنادي من أعرق وأكبر المؤسسات الرياضية بتاريخ المغرب.

عشاق “الحمرا” الذين لم يستصيغوا يوما وجود أكرم على رأس فريقهم، وحدوا الكلمة ونطقوها دفعو واحدة ” أكرم إرحل” في معادلة لها حل واحد وهو تغيير القائد لتسير السفينة.

حال الوداد في تلك الفترة قد يكون مشابه للعديد من الأندية التي تعاني التسيير الغير الحسن، لكن الفرق هنا أن جماهير “البطة” أشجع من أن تسكت وفريقها يميل إلى الطريق الخطأ، هتافات الجماهير المتكررة برحيل الرئيس أتت أكلها حتى ولو بعد حين، وجعلت عناد وتمسك أكرم بسلطة النادي ينحني أمام إرادة المشجعين.

هتاف الجماهير يسقط أوزين من وزارة الشباب والرياضة

بعد فضيحة “السطل” و”الكراطة” بملعب الأمير مولاي عبد الله كان الوزير السابق محمد أوزين يعتقد أن حربه بهذا الشأن ستكون فقط مع الإعلام، لكنه واجه الحقيقة العارية خلال نصف نهائي “الموندياليتو” عندما وقف وجها لوجه أمام الجماهير المغربية التي لم تتردد بالصراخ في وجهه “وا أوزين والجامعة شفارة”.

موقف الجماهير تلك الليلة شكل مرآة عكست ما يدور في خاطر الشعب ولم يكن هناك مكان للتنفيس عنه سوى مدرجات الملاعب التي كانت بالأمس ساحة لتشجيع لاعبي كرة القدم، وباتت اليوم لوحة تدون عليها الأخطاء والانتهاكات، وميكروفون يوصل صوت الحقيقة.

الإتحاد الشباب المغرب برشلونة كان

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.