تكبد الإسباني جولين لوبتيغي، المدير الفني لنادي ريال مدريد الإسباني لكرة القدم، أمس الأربعاء، أول هزيمة له في مباراة رسمية، وهو على رأس الإدارة التقنية للنادي “الملكي” عندما سقط أمام جاره اللدود أتليتكو مدريد، بأربعة أهداف مقابل هدفين، في مباراة “السوبر” الأوروبية التي احتضنها ملعب “لي كوك أرينا” في العاصمة الإستونية تالين.
ويعتبر لوبتيغي أول مدرب للريال تستقبل شباك فريقه 4 أهداف في أولى لقاءاته الرسمية مع الفريق إذ لم يسبقه لهذا الرقم السلبي سوى المدرب مايكل كيبينغ، الذي تعرض للهزيمة أمام نادي سيلتا فيغو عام 1948، بينما تعود آخر هزيمة للميرنغي بأربعة أهداف وأكثر لشهر نونبر بعام 2015 عندما سقط برباعية نظيفة أمام غريمه التقليدي “أفس برشلونة”، في عهد المدرب الإسباني رفائيل بينيتيز.
وعاد ريال مدريد بعد مرور 18 سنة، ليخسر في نهائي دولي، حيث تعود آخر هزيمة له ل 28 نونبر، بعام 2000 عندما انهزم بهدفين لهدف أمام فريق بوكا جينيور الأرجنتيني (انهزم يوم أمس ب 3/0 أمام برشلونة في مباراة خوان غامبر)، الذي فاز بلقب بطولة الإنتركونتيننتال آنذاك، ليعود بعدها الفريق الأبيض لتحقيق سلسلة من الانتصارات في المباريات النهائية التي خاضها والتي خولت له الفوز بـ13 لقبا على المستويين القاري، والدولي منها 5 ألقاب في مسابقة دوري الأبطال أعوام 2002، 2014، 2016، 2017، 2018، و4 في “السوبر” الأوروبي، و3 في “مونديال” الأندية، ولقب في بطولة الإنتركونتيننتال.
وبحث النادي الأبيض عن لقب جديد في كأس “السوبر” الأوروبي، قبل أن يباغت المهاجم الإسباني دييغو كوستا، دفاع ريال مدريد بهدف مبكر في الدقيقة 1، ورغم ذلك عرف “الميرينغي” كيفية تدبير الدقائق الموالية حيث كان الأفضل كسيطرة واستحواذ على الكرة، وكانت رغبة المدرب لوبتيغي هي الهجوم والضغط على “الروخي بلانكوس” في نصف ملعبه، لهذا اعتمد على خطة 3/3/4 وأشرك خطا هجوميا مكونا من غاريث بيل وكريم بنزيما وأسينسيو، في وقت قرر الاعتماد على ورقة الكرواتي لوكا مودريتش كسلاح تكيتيكي بديل ومنح ثقته في خط الوسط لكل من إيسكو والألماني توني كروس والبرازيلي كاسيميرو وبخط دفاعي مكون من سيرجيو راموس، رفائيل فاران، ومارسيلو وكارفاخال.. بينما اعتمد مدرب أتليتكو سيميوني، على خطة 2/4/4.
وتمكن المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة من إدراك التعادل للريال في الدقيقة 27 من عرضية نموذجية من رجل الويلزي غاريث بيل، وتقدم الفريق الأبيض في النتيجة بعد أن نجح القائد سيرجيو راموس في ترجمة ركلة الجزاء، التي أعلن عنها الحكم سيمون مارسينياك، بعد أن لمست الكرة يد المدافع خوان فران داخل مربع العمليت وترجمها بنجاح الى هدف في الدقيقة 63.. وتمكن دييغو كوستا من إضافة هدفه الشخصي الثاني في اللقاء وإدارك التعادل لأتليتكو في الدقيقة 79 لينتهي الوقت الأصلي بالتعادل الإيجابي هدفين لمثلهما.
وتمكن سيميوني من استغلال نقاط الضعف التي ظهرت في الخط الخلفي للنادي “الملكي” سيما الفرنسي فاران، الذي عاد متأخرا من إجازته ليمنح ساؤول نغويز، التقدم في النتيجة مجددا للروخي بلانكوس في الدقيقة 98 قبل أن يقضي اللاعب خورخي ميريديو كوكي، على آمال الفريق الأبيض في إدارك التعادل وتمكن من إضافة الهدف الرابع لأتليتيكو في الدقيقة 104 .
ومن خلال مجريات اللقاء وطريقة تدبير لوبيتيغي لدقائقه وكذلك دييغو سيميوني، فإن ما يحتاجه النادي “الملكي” في هذا التوقيت بالذات هو الصبر والوقت لأن أشياء عدة تغيرت في الفريق ولعل أبرزها تقديم الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان لاستقالته من على رأس الإدارة الفنية للريال، بالرغم من تحقيقه لـ3 ألقاب متتالية في مسابقة دوري الأبطال، ولم تكن هذه المفاجأة الوحيدة التي قدمتها إدارة فيلورتينو بيريز لعشاق النادي إذ تم تسريح الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو هداف الفريق التاريخي وخروجه لخوض تجربة إحترافية جديدة رفقة السيدة العجوز بايطاليا وهو الذي ترك رحيله أثرا كبيرا في الخط الأمامي للريال سيما إنهاء الهجمات.
إستمر بيريز، رئيس الريال في تسريح أسماء أخرى على سبيل الإعارة من بينها الكرواتي كوفاسيتش كما هو شأن الدولي المغربي اشرف حكيمي، المنتقل لفريق بوروسيا دورتموند الألماني، مشددا في تصريح صحفي سابق له بأن الريال سيعتمد على سياسة التشبيب، ومن خلال مجريات اللقاء أمام أتليتكو فإنه ملاحظ بأن أهم مركز يحتاج الريال لتقويته هو رأس الحربة ومن سيتكفل بإنهاء الهجمات داخل الشباك سيما أن الهداف التاريخي للفريق قد خرج من (الباب الخلفي) رغم كل ما قدمه لناديه. فريق لوبتيغي لعب كرة جميلة وسلسة ولكن مشكلته كانت في ترجمة الفرص التي أتيحت له إلى أهداف وكذلك الانسجام مع فكر المدرب فيما يخص الجوانب التكتيكية سيما على المستوى الدفاعي.
إن أعدنا شريط أغلب المباريات التي جمعت بين أتليتكو مدريد وجاره الريال في السنوات الأخيرة سيما عندما يتعلق الأمر بالنهائيات الأوربية، التي جمعت بينهما فإننا سنجد أن للبرتغالي كريستيانو رونالدو، بصمة كبيرة في حسم نتيجتها لصالح فريقه الأبيض بسبب الأهداف التي سجلها، حتى أصبح صاروخ ماديرا كابوسا حقيقيا لدفاع الروخي بلانكوس بسبب أهدافه، ولكن هذا اللاعب غادر ومعه الأسطورة زين الدين زيدان الذي يعتبر مجرد وقوفه بالدكة حافزا كبيرا للاعبي الميرنغي.
فقد الريال بخروج رونالدو، لاعبا يتسم بقتالية كبيرة داخل رقعة الملعب ولا يستسلم ولديه إرادة فولاذية كما أن أغلب مبارياته أمام أتليتكو يكون متألقا فيها، وهذا ما يؤثر إيجابا على بقية المجموعة؛ كريستيانو لاعب يحفز زملائه بالأداء الكبير الذي يقدمه وهو قائد الفريق داخل رقعة الملعب إذ أن اغلب الهجمات تنتهي بأرجله أو رأسياته، منها من تصيب الهدف والبعض منها يخطئ طريقه صوب الخشبات الثلاث وخروج لاعب بهذا الحجم ليس هينا على الفريق خصوصا أن كريم بنزيما من سيتقمص أدواره التكتيكية، كما فقد نفس الفريق خدمات ملهمه زيدان، ومن يعتبر من أساطير النادي الأبيض الذي غير من جلد الفريق 180 دررجة عندما استلم مهمة إدارة شؤون الميرنغي التقنية، إذ ليس من السهل على أي فريق أن يعوض لاعبا بحجم كريستيانو بهذه السهولة ولا مدربا بتأثير وقوة زين الدين زيدان.
بينما حافظ الروخي بلانكوس على استقراره باستمرار نفس الإدارة التقنية بقيادة الأرجنتيني دييغو سيميوني، كما تم الحفاظ على كل نجوم الروخي بلانكوس الكبار تقريبا عكس السنوات الماضية، والأكثر من ذلك عززت إدارة الهنود الحمر تركيبة الفريق بأسماء وازنة لتقديم الإضافة ولعل من أبرزها الفرنسي ليمار الذي أشركه المدرب بشكل أساسي في وسط الملعب برفقة الوافد الجديد كذلك رودريغو هيرنانديز، وقدما معا مستوى مبشرا، برفقة كل من ساؤول وكوكي بينما تكفل كل من الفرنسي إنطوان غريزمان، الذي قرر تجديد عقده وعدم الرحيل الى فريق برشلونة هجوم اتليتكو وكان برفقته الإسباني دييغو كوستا، الذي تألق في هذه القمة وسجل هدفين من الأهداف الأربعة التي فاز بها ناديه.
ومن خلال ما حدث في سوق الانتقالات الصيفية للناديين معا، فإن أفضلية أتليتكو مدريد على الورق كانت واضحة، سيما أن الريال يحتاج للوقت لتطبيق أفكار المدرب لوبتيغي، الذي يختلف في بعض التفاصيل والجوانب التكتيكية مع سلفه زين الدين زيدان.
رغم هزيمة النادي الملكي فإنه كان الأكثر استحواذا على الكرة والأكثر ضغطا على الخصم فور ضياع الكرة، كما أن لوبتيغي كانت فلسفته الدفاعية واضحة بعدم تشتيث الكرات فور وصولها إلى المدافعين بل إخراجها من الخلف ومحاولة بناء الهجمة من الخط الخلفي واللعب بكل هدوء أمام هجوم فتاك يضم غريزمان وكوستا، وهذا التكتيك كان مكلفا سيما عقب الأخطاء التي ارتكبها عمق الدفاع الذي شغله كل من الفرنسي رفائيل فاران والإسباني سيرجيو راموس، واستغل هجوم أتليتكو تلك الهفوات الدفاعية وسجل من خلالها في شباك الحارس الكوستاريكي كيلور نافاس الذي داد عن شباك الميرنغي والذي سيجد منافسة شرسة من زميله الجديد البلجيكي تيبو كورتوا، حارس “البلوز” السابق.
ويبقى أكبر اختبار أمام جولين لوبيتيغي، هو إيجاد مهاجم يمتاز باقتناص أنصاف الفرص ومحاولة تعويض رحيل الغوليادور كريستيانو رونالدو، وهي من الأمور الصعبة جدا لأنه ليس من السهل أن تجد “ماكينات” أهداف بحجم هذا اللاعب والذي يظهر في أحلك اللحظات ويأخد الريال على عاتقه وطبعا أفتقد الميرنغي لخدماته كثيرا في قمة الأمس، لهذا تعرض الفريق لأول هزيمة في نهائي أوروبي بعد مرور 18 سنة.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.