مايسترو “جراد” الماكانا، ومصمم رقصات “الكورفا سود” ومثبت سكونها، حمل قميصه رقم “12” عن جدارة، ولم يبخل منذ اعتلائه “الإسترادا” الخضراء حتى نزوله منها على الرجاء بأحدث أشكال التشجيعات وأكثرها تناسقاً، موحداً صوت كل المجموعات في المدرج الجنوبي، ما جعل منه “capo dei capi” بشهادة قادة المدرجات المغربية.
زكرياء بلقاضي، أو “سكوادرا”، الذي نقل جنون حبه لـ”الخضراء” إلى “الموفمون”، قبل أن يدمي العيون عندما سجن بتهمة أنه مشجع بدرجة فنان، استطاع أن يجعل العدسات تصوب نحوه بذهول، فكان في الفترات الحرجة التي مرت منها الرجاء في السنتين الأخيرتين، نقطة الضوء الذي سقى “الفيراجيست” من وفائه، وجعل العالم يضرب بـ”الماكانيستا” مثال الجمهور الذي يساند فريقه في الضراء قبل السراء.
حضّر كثيراً لتكون احتفالية الجماهير بذكرى تأسيس الرجاء البيضاوي الـ 67 في 19 من مارس الماضي استثنائية، فكان له ما أراد، 90 دقيقة من “البوج” كالعادة.. شعارات تمجد لتاريخ النادي و”آنيماسيون” منقطعة النظير صنع سكوادرا.. ولأن لكل قائد أعضاء يتربصون للانقلاب ضده، ولأن للسلطة مقت غير مبرر للأولتراس، فقد انتهى ذلك السبت الأخضر أسوداً، عنوان لحرب جسدت معاني المؤامرة، التي قدمت السكوادرا كبش فداء سدت به كل ثغرات المجتمع.
روحه القيادية وقدرته المذهلة على تعبئة الرجاويين، والمكانة الكبيرة التي يحتلها في قلوبهم ومدى تأثيره الكبير في توجهاتهم، قضّت مضجع المسؤولين وأزعجت مآربهم، خاصةً وأنه كان ضد كل مفاهيم الفساد، وأول المدافعين على مصالح الفريق الأخضر”، وأكثرهم فعالية في صد المتربصين به، فكان الحل بالنسبة إليهم إزاحته جانباً، وإيداعه سجن “عكاشة” سنتين، عَلّ ذلك يطفئ شعلة الشغف والحماس لدى “الفيراجست”، لكنه، ولأنه مجنون، فهو ما زال يسير الجمهور الرجاوي من داخل زنزانته، وبطريقته الخاصة!
يتمتع بأنفة قل نظيرها في زمن التملق، فرفض تدخل إدارة الرجاء في تكليف محامي للدفاع عنه أمام تهم واهية، وواجه تخلي اللاعبين عن الشهادة لصالحه وبأنه لم يستعملهم أبداً لإشعال الفتنة بين “الغرين” و”الإيغلز”، واجه ذلك بصدر رحب، فهو قائد القادة، ولم يعول يوماً على أحد، سوى على ابتسامته التي أخجلت القاضي، رغم قساوة الحكم.
ضحى بوقته الذي سخره كاملاً لتطوير التشجيع في الماكانا، ولم يكترث لمستقبله، فكل الأيام بالنسبة إليه هي فترات انتظار لموعد مباراة الرجاء، ذلك اليوم الذي سينجح فيه في تشغيل حافلة المغرب الفاسي التي أصابها عطل عام 73 استجابةً لهتافات شعب الخضراء “وا سكوادرا، وا ديماري”، ذلك اليوم الذي لا يحق له فيه أن يكون مريضاً ولا غائباً، فهو محرك الآلة التشجيعية للجماهير الرجاوية.
“NO CAPO NO PARTY”، لازمة جاءت في أغنية “المظلوم” المهداة من الجماهير الرجاوية لزكرياء بلقاضي، لخصت وضع هؤلاء دون “الكابو” غير القابل للتعويض، ليُفْرَض الحِداد على المدرج الجنوبي إلى حين، بعدما كان “سكوادرا” صانع أفراحها قبل أشهر..
سكوادرا، ذلك “المجرم المشاغب”، دعا الجماهير الرجاوية قبل أيام من زنزانته الباردة في “عكاشة”، إلى الحضور بكثافة في مباراة الديربي، لمساندة الرجاء البيضاوي، مشدداً “المضاربة مكايناش.. هاهوما وحدين مشدودين! متصفقوش عليا، طبقوها!!”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.