فتحت الانتخابات الأخيرة للبرلمان المحلي في إقليم كاتالونيا شمال إسبانيا الباب أمام استقلال الإقليم عن مدريد، عقب تصدر لائحة “جميعا من أجل نعم” الانفصالية لهذه الانتخابات، مما يؤشر على تشكيلها للأغلبية في البرلمان المحلي.
نتائج وإن كانت تؤشر على إمكانية استقلال الإقليم، إلا أن ذلك سيكون له انعكاس كبير على مكانة واحد من أفضل فرق كرة القدم في العالم، وهو “إف سي برشلونة”، الذي تتجاوز مداخليه السنوية 600 مليون أوروا، فضلا عن فوزه بعدد كبير من الألقاب خلال السنوات الأخيرة في الدوري الإسباني، ومشاركاته في أدوار متقدمة في البطولات الأوروبية.
أول الأضرار التي ستلحق بالفريق الكاتالوني في حال الانفصال هو استبعاده من الدوري الإسباني، أحد الدوريات الأقوى في العالم، الذي يستمد أيضا قوته من التنافس بين فريقي ريال مدريد وبرشلونة، ذلك أن القوانين المنظمة لـ”الليغا”، تحظر على الفرق غير الإسبانية المشاركة فيها.
وأدلى خابيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، منذ مدة، بعدد من التصريحات يؤكد فيها أن نادي برشلونة لن يلعب في “الليغا” في حال الاستقلال، مشددا على أنه “من المستحيل أن يستمر برشلونة في الليغا في حال انفصال إقليم كاتالونيا، لأنه حينها سيكون جزءا منفصلا عن البلاد”.
وإذا لم يتم تعديل قانون الكرة الإسباني، فإن فرق كاتالونيا ستكون في حاجة إلى إنشاء قوانين جديدة لدوري محلي، خاص بالفرق المحلية “الضعيفة” كناستيك وجيرونا وساباديل وياغوستيرا، بالمقارنة مع فريقي الدرجة الأولى إف سي برشلونة وإسبانيول.
وستزيد هذه الوضعية من صعوبة تنافسية برشلونة في حال انضمامه إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بالنظر إلى ضعف الفرق التي ستنافسه في الدوري المحلي، مقارنة مع المنافسة الكبيرة التي يعيشها حاليا مع فرق إسبانيا كريال مدريد وأتليتيكو مدريد، بالإضافة إلى فلنسيا وإشبيلية.
من جانب آخر، فإن هذا الدوري المحلي سيحتاج إلى وقت طويل من أجل الحصول على العضوية في الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، وكذا الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “ويفا”، كما حصل مع جبل طارق، آخر الملتحقين بالاتحادين، كما أن هذه المدة قد تطول من أجل رفع تصنيف الدوري في قائمة الدوريات الأوروبية من أجل المشاركة في دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي وتجاوز الدور التمهيدي لهذه الدوريات.
خسائر برشلونة لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستطول أيضا العائدات التي يحققها خلال السنوات الأخيرة، والتي تجاوزت في العام الماضي 600 مليون أوروا، إذ أن النادي الكاتالوني يجني من البث التلفزيوني 160 مليونا في السنة، و116 مليونا كمداخيل بيع تذاكر جميع المسابقات التي يشارك فيها الفريق، بما فيها الدوري والكأس الإسبانيين.
بالإضافة إلى هذه المداخيل الضخمة، فإن النادي كان يجني 56 مليونا أوروا خلال أي مشاركة أوروبية يفوز فيها بلقب دوري أبطال أوروبا، خاصة في السنوات الأخيرة التي فاز فيها باللقب (2006، 2009، 2011، 2015)، مما يجعل مشاركته في دوري ضعيف بالمقارنة مع الدوري الإسباني، تضعف من حظوظه في صعود منصات التتويج.
أما بخصوص المشاركة الدولية للمنتخبات، فإن انفصال كاتالونيا عن إسبانيا ستكون له انعكاسات وخيمة على كلا الطرفين، ذلك أن أكثر اللاعبين الذين صنعوا مجد إسبانيا في الفترة الممتدة من 2008 إلى 2012، وحصد خلالها المنتخب لقب كأس العالم في 2010 وكاس الأمم الأوروبية مرتين، يتحدرون من إقليم كاتالونيا، ولعبوا لفريق برشلونة، وهذا ما يؤكد أن المنتخب سيتأثر بشكل كبير باستقلال الإقليم.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.