مع حلول العشرين من مارس من هذه سنة، يحتفي أنصار فريق الرجاء البيضاوي بذكرى تأسيس فريقهم الثامنة والستين، والتي تتزامن مع أحد أحلك المراحل التي يمر منها النادي تسييريا، في خضم الأزمة المادية الخانقة التي توارثها المكتب المسير الحالي عن سابقه، فضلا عن مشاكل أخرى محيطة بالقلعة “الخضراء”.
على الصعيد المحلي، وعلى الرغم من المنافسة القوية للرجاء البيضاوي على لقب بطولة هذا الموسم، إلا أنه ظل يلعب “مغتربا” عن قواعده بعد أن أجبر على مغادرة مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، على خلفية أحداث “السبت الأسود” التي راح ضحيتها مشجعان رجاويان، قبل سنة من الآن، وهو ما تسبب في أضرار مادية لخزانة الفريق “الأخضر” فضلا عن حرمانه من الدفء الجماهيري الذي كان يدفع بالفريق إلى الأمام أوقات الشدة.
ولعل “الرجاويين” اليوم، وهم يحتفون بميلاد “الأسطورة”، لازالوا يعيشون على وقع إنجاز بلوغ نهائي كأس العالم للأندية سنة 2013، وقبله ظهور “مونديالي” في البرازيل سنة 2000 وخزانة ألقاب محلية وقارية بالجملة، أكل عليها الدهر منذ مدة وظل “النسر” يعيش على أطلالها، حتى تكسرت مخالبه ولم يعد يقوى على الطيران كما كان يفعل منذ سنوات عبر رحلاته فوق سماء القارة السمراء.
مرت أزيد من 11 سنة على سقطة الرجاء في الجزائر أمام شبيبة القبائل في دور سدس عشر نهائي عصبة الأبطال الإفريقية، ولم يشهد بعدها الفريق “الأخضر” تألقا لافتا على مستوى أغلى الكؤوس القارية، إذا استثنينا حضورا باهتا في سنة 2011 عبر محطة دور المجموعات، حيث كان آخر تحليق لـ”النسور” مع كبار القارة، ولم تستخلص منذئذ العبر من دروس الماضي، من خماسية تشيلسي الغاني، مرورا بضربات الحظ أمام حوريا كوناكري الغيني وآخرها أمام وفاق سطيف الجزائري، ليظل الرجاء المرصع بثلاث نجوم قارية، يراقب عن بعد مجده الذي ضاع وسط أدغال إفريقيا.
في أفق متغيرات على مستوى الهرم التسييري للنادي “الأخضر”، يظل الشارع الرياضي المغربي متعطشا لعودة “الخضراء الوطنية” إلى السكة الصحيحة، وشغل دور سفير فوق العادة لكرة القدم المغربية، وهو الذي لطالما كان السباق إلى لعب الأدوار الطلائعية في حصد الألقاب والبطولات، قبل أن يجف حبر كاتب سطور “الأسطورة” في نهائي “ملكي” أمام بايرن ميونيخ الألماني ذات دجنبر من عام 2013، في انتظار أن يهنأ بال “الأب جيكو” في قبره على رجائه، ويصون الأحفاد وصية الأجداد بعودة الرجاء إلى سابق عهده.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.