هي الدقيقة 88، والنتيجة تشير إلى تقدم فريق أتلتيكو مدريد 2-0، والكرة فهي بين يدي لاعب برشلونة لينفذ رمية التماس، ودييغو سيميوني يجتاز خط الملعب. ينسى سيميوني أنه مدرباً لأتلتيكو مدريد رُبما يكاد أن يشترك في اللعبة قبل أن يعيده الحكم بتحذير إلى المنطقة التي يحق له التواجد فيها.
سيميوني يقود أتلتيكو .. بالصراخ
العودة إلى مباراة بي آس في آيندهوفن في دور الـ 16 ستمنحنا الصورة الكبيرة. حينها لم لنجح أتلتيكو بالتسجيل ذهاباً وإياباً في مرمى الفريق الهولندي وذهب الفريقان إلى ركلات الجزاء الترجيحية وبعد تسديد 7 ركلات ناجحة من الفريقين جاءت الركلة الثامنة للفريق الهولندي. كانت الصمت والخوف حينها يخيف على ملعب الكالديرون، إلا أن صراخ سيميوني ويداه اللتان كانتا تطالبان الجمهور بوضع الضغط على لاعب آيندهوفن كلها كانت عوامل كفيلة بإرعاب اللاعب نارسينغ الذي سدد الكرة على العارضة ليعبر أتلتيكو مدريد 8-7 بركلات الجزاء.
صراخ سيميوني كان عاملاً أساسياً بمواجهة برشلونة، وبالعودة إلى الدقائق الـ 20 الأخيرة في مباراة برشلونة، لم يكن من السهل صمود لاعبي أتلتيكو بمواجهة ضغط برشلونة، سيميوني تحول إلى قائد أوركسترا التشجيع على أرض الملعب وأخرج الجمهور من صمته وساهم بصمود لاعبي أتلتيكو.
هو ليس مورينيو ..
عند النظر إلى أسلوب لعب سيميوني على أرض الملعب، فهو الأقرب إلى البرتغالي جوزيه مورينيو، لكن شخصيته التي تختلف جذرياً منحته تفوقاً كبيرة في السنوات الخمس الأخيرة.
سيميوني هادىء ومحترم ولا يصرخ في مؤتمراته الصحفية، قليل الكلام ومحدد الإجابة. ليس هذا فحسب فالمدرب الارجنتيني أقرب ما يكون إلى روح لاعبيه ويرفض التحدث عنهم بشكل سيء في أي مؤتمر صحفي، يترك لهم أبواب مغادرة الفريق مفتوحة ولا كبير في تشكيلته.
تكتيك الأجساد الطائرة
نجح سيميوني حيث سقط الجميع، وأخرج برشلونة مرتين من الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا.
سيميوني وعلى الرغم من أنه لم يفز سوى مرة واحدة في 7 مواجهات لويس إنريكي، إلا أنه أظهر أن شخصية فريقه تكون حاضرة للحسم عندما يلعب ضد برشلونة. فالمباريات الكبيرة هي سمة المدرب الارجنتني وما نصف نهائي دوري الابطال والمباراة الأخيرة في الدوري في موسم 2014 أمام الفريق الكتالوني سوى نسخة كربونية عن المواجهة التي تفوق بها سيميوني على إنريكي، ببساطة هي الأجساد الطائرة.
ليس من السهل زرع ثقافة دفاعية رصينة في رؤوس اللاعبين، تقترب من البذل والتضحية في سبيل هدفٍ سامٍ، لكن هذا ما فعله دييغو سيميوني. هو رسم دفاعه كما يريد من لياقة بدنية وعمل فني وروح لا تنضب، فالحقيقة أنه ليس ممكناً في قاموس سيميوني الإنفراد بالحارس أوبلاك وعند التسديد سيجد ثلاثي برشلونة جسداً طائراً أمام يقطع الكرة.
روح سيميوني من غودين إلى غابي
لن يفِ الحديث عن المدافع الاوروغوياني دييغو غودين حقّه، فهو بلا شك أفضل مدافع في العالم اليوم والأرقام تدعم هذا فهو قام حتى الآن بتشتيت 63 كرة وقطع 32 وهما رقمان لم يصل إليهما أي لاعب في دوري أبطال أووروبا هذا الموسم.
غودين الذي يعد ركيزة أساسية في دفاعات سيميوني تابع المباراة رغم ظهور ورم في عينه اليسر إثر تدخل في المرفق من سواريز، إلا أن روح التي أبقته مثابراً هي ذاتها الروح التي كان يتمسك بها غابي كلما أصابه التعب.
قائد الفريق ذو الاعوام الـ32 وضع وسط برشلونة بجيبه اليسرى وميسي بجيبه اليمنى، فامتلك شخصية فذة ودافع بعرض الملعب وطوله كذلك كان هادئاً ومحدداً حين تصل إليه الكرة ليوصله إلى ساول نيغيز حسب الرسم التكتيكي للفريق. فغابي قطع 3 كرات هوائية وقام بـ 3 تدخلات و3 عرقلات ناجحة، إضافة إلى أنه حد من خطورة ليونيل ميسي في وسط الملعب.
ليس فقط غباء إنريكي .. بل ذكاء دييغو
لم يكن ميسي وحده خارج موقعه على خريطة الملعب، فبرشلونة بإكمله كان يحتاج إلى ابتكار المستحيل لفك شيفرة التنظيم الدفاعي لأتلتيكو. نيمار كان يعود إلى ما قبل وسط الملعب لاستلام الكرة في المساحة، وسواريز كان محاطاً بكوكبة من المدافعين داخل منطقة الجزاء تمنع انييستا برؤيته بوضوح، وميسي كان في يحتاج لتغيير موقعه باستمرار لاستلام الكرة وفي ظل الكماشة الدفاعية على الجهة اليسرى كان يسقط في فخ الوسط ليقع في جيبة غابي. وما الخريطة الدفاعية التي تظهر أن برشلونة لم يلمس الكرة داخل منطقة الجزاء إلا مرة واحدة في الشوط الاول سوى أكبر دليل على تفوق دفاع أتلتيكو.
التنظيم الدفاعي للاعبي أتلتيكو مدريد، أدخل برشلونة في أزمة غياب المساحات والعجز عن إيجاد الحلول، وفي الوقت الذي لا يكفِ الدفاع المستميت وحده للفوز وجد سيميوني ساول نيغيز.
فاللاعب الذي أشركه سيميوني كقلب دفاع ولاعب وسط على الجهة اليمنى ولاعب وسط على الجهة اليسرى، حوّله في مواجهة برشلونة إلى صانع ألعاب مثالي يجيد الدفاع. فالشاب الاسباني كان له دور رئيسي في منح الهدوء للمدافعين عندما تصل الكرة إليه، كان يعلم جيداً متى يرواغ ويقف على كرته ومتى يرسل تمريرة بعيدة لغريزمان، فهو كان خلف التمريرة الحاسمة في الهدف الأول وكاد أن يسجل من رأسية في الدقيقة 52 ارتطمت بعارضة شتيغن.
يظهر فريق اتلتيكو مدريد أنه سيسير بعيداً في دوري الأبطال، سيسير بروح سيميوني وصلابة جمهوره والحضور الذهني للاعبيه، سيميوني قال بعد المباراة “إن الإيمان بالفوز هو ما قاد الفريق إلى تحقيقه”، لكن كلام الارجنتيني الفذ ليس دقيقاً، فما فعله أتلتيكو أكثر من مجرّد إيمان، رُبما بالعودة إلى ما قاله كرويف يوماً ما نعلم بأي نفسية حضّر سيميوني للمباراة “هناك 22 لاعب في إسبانيا وكلهم يتجهون إلى الملعب ويرسمون إشارة الصليب، وإذا كان هذا الإيمان سيأتي بالنفع كان يجب أن تخرج جميع المباريات في التعادل”.
ببساطة بروح سيميوني وعقليته يحيا أتلتيكو !!
* عن يوروسبورت
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.