لَن ينسى المغاربة ما حقّقه الإطار الفرنسي الراحل هنري ميشيل، والذي توفي صباح اليوم الثلاثاء، في فرنسا بسبب مرض السرطان القاتل، وذلك لما قدّمه للكرة الوطنية من بوابة المنتخب المغربي بالتأهل إلى مونديال 1998، وهي آخر نسخة شارك فيها “الأسود” في كأس العالم.
ذكريات الراحل لن تتلخّص في تأهيل المغرب للمونديال، بل لا بد من ذكر حسنات توليه لمهمة الإشراف على العارضة التقنية للمنتخب سنة 1995، رغم أنه قدم مغمورا من “النصر” السعودي، وانطلقت مسيرته مع النخبة الوطنية من أجل الذهاب إلى المونديال وتجاوز مرحلة المجموعات بعد مشاركة مخيّبة للآمال في نسخة أمريكا 1994.
التحدي الأول لميشيل كان تأهيل المنتخب إلى كأس إفريقيا سنة 1996، لم يقو فيه على عبور هذه المحطة، وخرج من الإقصائيات أمام منتخبي بوركينا فاسو والكوت ديفوار، وخرج من الباب الضيق من المنافسة وتبخّر حلم المغاربة ببلوغ النهائيات والمنافسة على لقبها الغائب عن خزانته منذ 1976 في إثيوبيا.
واصل الناخب الوطني عمله دون الاكتراث للانتقادات التي طالته عقب الإقصاء، وكوّن فريقا منسجما أراد به الدخول للسجلات الذهبية للكرة الوطنية، ليظهر في الإقصائيات بوجه غير الذي ظهر به في تصفيات “الكان”، وضرب موعدا مع منتخب غانا القوي، الذي شكّل محطّة فاصلة في التأهّل إلى كأس العالم، بعد الفوز بهدف نظيف من رأسية خالد رغيب في مدينة الدار البيضاء، ليواجه المدرّب الفرنسي جميع منتقديه بهذه النتيجة، والتي أعادت له الروح من جديد ولسان حاله يقول: “أنا في كأس العالم..”.
بداية السنة حملت أخبارا سارّة للمدرّب الفرنسي وطاقمه، بطولة إفريقيا المقامة سنة 1998 في بوركينا فاسو أعطت ملامح تكوّن منتخب قوي، بداية بالتصفيات التي تجاوزها بسهولة، إلى النهائيات التي تصدّر فيها مجموعته في الدور الأوّل، قبل أن تقف المسيرة في دور الربع أمام جنوب إفريقيا بهدفين لهدف وحيد، ويبدأ بعدها التفكير في مونديال فرنسا صيف تلك السنة.
عاد ميشيل إلى وطنه الذي تلقى فيه أولى خطواته في “الساحرة المستديرة”، وأراد من خلال ذلك، التأكيد على أنه الطفل الذي يرغب في التأكيد للجميع أنه مجتهد وسينال نصيبه بالمضي قدما في أقوى مسابقة عالمية، بيد أن مساره “الإيجابي” لم يقابله “حظ” مماثل، وخرج من باب الكبار بطريقة لعبه وتنافسيته حتى آخر الدقائق، حينها عرف الكل قيمة هنري ميشيل.
ويعتبر المدرب الفرنسي واحدا من أبرز المدربين في تاريخ الكرة المغربية، إذ بلغ مع المنتخب الوطني، دور نصف نهائي كأس أمم إفريقيا للأمم في بوركينا فاسو 1998، كما أنه تأهّل مع “أسود” المنتخب لنهائيات كأس العالم في فرنسا في العام نفسه، كما قاد هذا المدرب فريق الرجاء البيضاوي، في مناسبتين، وتوّج رفقة الفريق الأخضر بكأس الكونفدرالية الإفريقية سنة 2003 وبطولة المغرب سنة 2004.
بعدها وفي آخر ظهور للناخب الوطني السابق مع “الأسود”، ضعفت آماله وانتهت طموحاته بعد الإنجاز السابق، ولم يظهر بمستوى يدافع فيه عن قيمته التي صنع في المونديال، ليتأثّر بهذا الإقصاء ويغادر بطولة إفريقيا في غانا ونيجيريا 2000 من دور المجموعات، وهو ما أدى إلى استقالته من تدريب الفريق الوطني، بعد ست سنوات من الإشراف عليه.
في ظهوره الأخير، اختتم “الداهية” علاقته بالمنتخب سنة 2008، بعدما أشرف عليه في نهائيات غانا، ولم يسعفه الحظ في تقديم الإضافة للفريق الوطني، إذ غادر من دور المجموعات بعد حصده فقط لثلاث نقاط من انتصار ساحق أمام ناميبيا بخمسة أهداف لهدف واحد، وهزيمتين قاسيتين أمام غانا المستضيف للدورة وغينيا.
هنري ميشيل الذي غادر ملعب الحياة، صباح اليوم، لا يمكن للمغاربة أن لا يتذكررا دموعه وهي تنزل بعد الإقصاء المر من الدور الأول لنهائيات كأس العالم 1998، وهي الصورة التي بقيت راسخة في أذهان جيل بكامله.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.